المصري اليوم  
الاثنين 6 أكتوبر 2008

رفض مسؤول بإدارة البورصة المصرية فرض أي قيود علي حركة «الأموال الساخنة» في البورصة باعتبارها تضر بأسواق المال.

يأتي هذا في وقت تباينت فيه آراء خبراء بأسواق مال حول فرض قيود، قد تتمثل في فرض ضرائب علي حركة هذه الأموال، حيث طالب البعض بفرض ضرائب عليها، الأمر الذي رفضه آخرون حتي لا يضر المناخ الجاذب للاستثمار بالبورصة.

وتدرس الحكومة الأمريكية حاليا فرض قيود علي حركة الأموال في البورصة هناك بهدف الحد من التقلبات المتوقعة في سوق المال عقب إقرار خطة الإنقاذ المالية البالغ تكلفتها ٧٠٠ مليون دولار.

وقال مسؤول إدارة البورصة إنه تتم مناقشة مثل هذه الأمور في اجتماعات مجالس إداراتها بشكل مستمر قائلا «لا يمكننا فرض أي قيود علي أساس أن عدم فرضنا لقيود أحد أهم عوامل الجذب للاستثمار».

وأضاف: إن البورصة تحث المؤسسات المالية الكبري علي التواجد في السوق وزيادة نشاطها للحد من سلبيات «الأموال الساخنة».

وتابع: هناك تشتت واضح بين المؤسسات المالية والبنوك العامة والتجارية والبورصة، موضحا أنه في جميع الأسواق المالية نجد البنوك مساندة للبورصة، لكن لدينا الأمر مختلف.

وقال: «بورصتنا يتيمة» لا يوجد لها مساند، ففي وقت الانهيار والانخفاضات الحادة الماضية فاجأنا البنك المركزي المصري برفع سعر الفائدة مما يؤثر سلبا علي الاستثمار في البورصة ويقلل من جاذبيتها.

ودلل علي حديثه قائلا «المركزي أعطي تعليمات للبنوك التجارية بعدم التوسع في إقراض المتعاملين بالبورصة بضمان الأسهم».

واكد أن «البنك المركزي يحاول أن ينجو من الأزمة العالمية بنفسه فقط تاركًا البورصة تواجه تحديات صعبة».

وطالب خبراء بأسواق المال بفرض ضرائب علي الأموال الساخنة، وقال عصام مصطفي، العضو المنتدب لشركة نماء للأوراق المالية إن «الأموال الساخنة» تضر بالسوق والاقتصاد نظريا وعمليا، خاصة أنها إحدي أساليب الاستثمار الخاطئة في العالم الثالث.

وأكد أن الشراء والبيع في نفس الجلسة والشراء بالهامش وتسليف الأوراق المالية هما إحدي اليات تسهيل دخول وخروج الأموال الساخنة.

وطالب بوضع قيود أو فرض ضرائب علي هذه الأموال وتقسيمها إلي شرائح، علي سبيل المثال فرض ضرائب أو دمغة ٤٠% من الأرباح الرأسمالية علي المستثمرين الأجانب حالة الخروج من البورصة قبل ٣ أشهر وتنخفض النسبة حالة الاستمرار ٦ أشهر في البورصة.

واتفق الدكتور محمد جلال، خبير أسواق مال، مع سابقه قائلا «الأموال الساخنة تضر بأسواق المال»، موضحًا أن سياسة المستثمرين الأجانب الدخول والخروج السريع وقت الأزمات إلي جانب أنهم يتعاملون مع أسواقنا بأسلوب «القطيع»، وهو أسلوب يتبعه الأجانب في السوق المصرية منذ زمن، يعتمد علي الشراء المكثف في أوراق معينة ودفع أسعار الأسهم للصعود القوي ثم يخرجون مرة واحدة تدفع الأسواق للانهيار بشكل أكثر حدة من «حركة الأموال الساخنة»، لأن الأخيرة لا تستمر في السوق أكثر من أسابيع معدودة.

وأضاف: إن الحكومة والمعارضين لفرض قيود يزعمون أن فرض ضرائب علي الاستثمار السريع في البورصة يحد من جاذبيتها ويقلل من السيولة وحجم السوق قائلا «الأسواق الأمريكية تفرض ضرائب علي الخروج السريع» من البورصات.

واختلف الدكتور حمدي مهران، رئيس الشركة الخليجية للأوراق المالية، مع الآراء السابقة قائلا: «الأموال الساخنة لها تأثيران أحدهما إيجابي يتمثل في تشجيع الاستثمار وزيادة حجم ونشاط السوق وآخر سلبي يتمثل في سرعة الخروج الذي يؤدي إلي صدمة المستثمرين المحليين وخسارتهم أموالهم».

وأكد أن فرض ضرائب يضعف الاستثمار في البورصة ويؤدي إلي هروب المستثمرين الأجانب مطالبا بمعالجة القضية عن طريق زيادة حجم المؤسسات في السوق ومساندة البنوك التجارية والعامة للبورصة عن طريق الاستثمار فيها، بما يعود بالنفع عليها وعلي البورصة ككل.

0 تعليقات