البيان الإماراتية 

الخميس 11 ديسمبر 2008

ظهرت مؤشرات عديدة أمس على استمرار الاتجاه السلبي للاقتصاد العالمي. وقالت مجموعة أبحاث متخصصة إن الاقتصاد الأميركي بحاجة لـ 900 مليار دولار للخروج من حالة الركود العميق الذي دخل فيه بسبب تفاقم الأزمة المالية التي ألحقت ضرراً كبيراً بأسواق الأسهم واتسع نطاقها لتحدث خسائر ضخمة في قطاع البنوك والمؤسسات المالية، الأمر الذي أدى إلى انهيار جزء كبير من القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها صناعة السيارات.

كما تعاني الدول النامية من انعكاسات سلبية للتأثيرات القوية التي أحدثتها الأزمة الاقتصادية في الدول الصناعية. ويتوقع خبراء وفقاً لذلك أن تتراجع التدفقات الاستثمارية في أسواق الأسهم في الدول النامية بمقدار 470 مليار دولار إلى 530 مليار في العام المقبل، مقارنة مع تريليون دولار في 2007.

وفي أوروبا قال المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية إن الاقتصاد البريطاني انكمش بنقطة مئوية كاملة في الأشهر الثلاثة حتى نهاية نوفمبر وان وتيرة الانكماش ستتسارع فيما يبدو مع نهاية العام. وأدى انخفاض أسعار المعادن وتباطؤ الطلب إلى تقليل قيمة أصول الشركات كما أن أزمة الائتمان العالمية زادت من صعوبة الحصول على قروض. وإزاء تلك الوضعية اضطرت العديد من الشركات للجوء إلى آلية خفض الوظائف، وفي احدث تطور في هذا الجانب أعلنت عملاقة التعدين العالمية «ريو تينتو» الاستغناء عن 14 ألف وظيفة.

وصدر تقرير المعهد البريطاني في أعقاب بيانات متشائمة عززت التوقعات بأن الركود الاقتصادي الحاد سيزيد الضغوط على بنك انجلترا لخفض الفائدة. وقال أندرو سنتانس عضو لجنة صنع السياسة ببنك انجلترا المركزي إن الركود الاقتصادي الذي انزلقت إليه بريطانيا من المرجح ان يكون طويلا وعميقا مثل فترات التباطؤ الرئيسية الثلاث السابقة التي حدثت في أعقاب حروب.

وأوضح سنتانس خلال مؤتمر حول السياسة النقدية والأسواق في لندن أن تركيز بنك انجلترا يبقى منصبا على التصدي للآثار الاقتصادية للازمة المالية العالمية وتفادي خطر انكماش اقتصادي. وأضاف أن البنك المركزي أجرى بالفعل تخفيفا مهما للسياسة النقدية لكن ذلك سيستغرق وقتا لكي تظهر آثاره. وقال «حتى إذا شهدنا انتعاشا ابتداء من النصف الثاني من 2009، وهو ما يشير إليه تقرير توقعات التضخم للبنك لشهر نوفمبر فإن الركود الحالي من المرجح أن يكون مشابها في مدته وعمقه لفترات التباطؤ الثلاث الرئيسية التي أعقبت الحرب في منتصف عقد السبعينات وأوائل الثمانينات والتسعينات».

وخفض بنك انجلترا أسعار الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار نقطة مئوية كاملة إلى 2% وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1951 وأشار إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات لتخفيف آثار التباطؤ الاقتصادي. وتوقع تقرير توقعات التضخم للبنك المركزي لشهر نوفمبر ركودا أقل حدة بشكل طفيف عن التباطؤات الثلاث الرئيسية السابقة. وفي هذا الإطار أوضح سنتانس «مع هذا فإن البيانات في الآونة الأخيرة جاءت أضعف مما كان متوقعا ولهذا فإنني أتوقع الآن أن الركود سيكون مشابها في العمق مع تلك التباطؤات السابقة».

وأظهرت بيانات رسمية في وقت سابق هبوطا كبيرا في إنتاج المصانع في المملكة المتحدة في أكتوبر في حين أشارت بيانات أخرى إلى تراجع في مبيعات التجزئة وهبوط المبيعات العقارية إلى مستوى قياسي منخفض. وقال سنتانس إن التحديات التي تواجه السياسة النقدية على المدى القصير هي كبح آثار الأزمة المصرفية العالمية على الطلب وتفادي المخاطر الانكماشية المحتملة التي أوجدها هامش كبير يبرز في الطاقة الفائضة في الاقتصاد.

وأضاف أن صانعي السياسة بحاجة إلى تطوير أدوات أفضل للحفاظ على استقرار الأنظمة المالية. ورأى سنتانس أن السياسة النقدية لا يمكن أن تفعل هذا دون مساعدة من عوامل أخرى لكنه حذر أيضا من التدخلات التنظيمية المتشددة. ومضى قائلا «نحتاج إلى أن نتريث في تقرير شكل النظام الجديد لتنظيم القطاع المالي».

وأشار تقرير صدر عن البنك الدولي أول من أمس الثلاثاء إلى أن الأسواق الناشئة تواجه مشكلات كبيرة، وذلك مع انتهاء طفرة للأسعار في الأسواق العالمية للسلع الأساسية استمرت خمس سنوات. ويزداد الأمر سوء في ظل التوقعات التي تقول إن فرص التصدير أمام الدول النامية ستتلاشى بشكل سريع بسبب الركود في الدول ذات الدخول المرتفعة وبسبب نضوب ائتمانات التصدير وارتفاع تكاليف التأمين على الصادرات.

ويتحمل قطاع الوظائف العبء الأكبر من تأثيرات الأزمة حيث لجأت العديد من الشركات العالمية إلى آلية خفض الوظائف في ظل المصاعب الكبيرة التي تواجهها. وأعلنت شركة ريو تينتو العالمية للتعدين التي ترزح تحت وطأة ديون صافية تبلغ نحو 40 مليار دولار خططا للاستغناء عن 14 ألف وظيفة وخفض الإنفاق الاستثماري وزيادة مبيعات الأصول لكنها قالت إنها ستحافظ على توزيعاتها النقدية للمساهمين دون تغيير.

وتعرضت الشركة لضغوط لوضع تفاصيل خططها لخفض الاقتراض منذ انهار سعر سهمها بعد أن ألغت منافستها الأكبر بي.اتش.بي بيليتون الشهر الماضي عرضا للاستحواذ عليها بقيمة 66 مليار دولار. وقال تيم شرودر مدير المحافظ بشركة بنجانا كابيتال في ملبورن «ما فعلوه كان أكثر من تهدئة المخاوف في السوق من أنهم سيضطرون إلى إصدار أسهم، فالأوقات الصعبة تتطلب تدابير جذرية. وقد عالجوا كل جوانب المعادلة».

وقالت الشركة إنها ستقلص عدد العاملين فيها على مستوى العالم بمقدار 14 ألفا وتزيد نطاق الأصول التي تتطلع لبيعها لكنها قالت إن من السابق لأوانه الحديث عن التفاصيل. وفي العام الماضي استدانت الشركة لتمويل صفقة استحواذها على شركة ألكان مقابل 38 مليار دولار وتعهدت بتدبير 15 مليار دولار أغلبها هذا العام من خلال بيع أصول غير أساسية. وبلغت قيمة الأصول التي باعتها الشركة حتى الآن ثلاثة مليارات دولار.

ولم تقتصر عمليات شطب الوظائف على قطاع بعينه بل شملت العديد من القطاعات. وقالت رابطة دوري كرة القدم الأميركي إنها ستخفض عدد العاملين فيها بنسبة 14% تقريبا في إطار خطة لخفض النفقات بسبب الأزمة الاقتصادية. وتعاني البلدان الفقيرة المصدرة للعمالة من مشكلات أكبر حيث إنها تعتمد في جزء كبير من مداخيلها على تحويلات العاملين بالخارج. وقالت تقارير إن التراجع الاقتصادي العالمي الحالي ربما ألايجبر على تسريح 570 ألفا من العمال الفلبينيين في العالم من أعمالهم، ألاما يشكل ضربة قوية للفلبين التي تعتمد بشدة على التحويلات الخارجية ألافي حفز الإنفاق المحلي، والنمو الاقتصادي.

وأكد تريزا سوريانو ألامساعدة وزير العمل والتوظيف في الفلبين أن 130 ألفا من عمال السفن السياحية ألاقد يواجهون الفصل، وكذا 129 ألفا من العمال الفلبينيين الذين يحملون ألاتأشيرات عمل مؤقتة في الولايات المتحدة، و48 ألف من العاملين ألابالمنازل في سنغافورة وهونغ كونغ وماكاو، و 268 ألفا من عمال ألاالمصانع في الدول الآسيوية. وأظهرت البيانات الحكومية أن التراجع الاقتصادي تسبب في فقد 1423 ألامن العمال الفلبينيين على الأقل أعمالهم حتى الآن في العالم.

وذكر فيكتور إى. فرنانديز جى آر رئيس الرابطة الفلبينية لمصدري ألاالخدمات، وهى شركة رائدة لصناعة القوى العاملة، في منتدى اقتصادي عقد ألافي العاصمة الفلبينية أن الفلبينيين الذين يريدون العمل ألابالخارج في أوقات صعبة مثل هذه، لا ينبغي أن يعولوا كثيرا على ألاالتقدم بطلبات للدول الصناعية في العالم.

ولإثارة الأمل في نفوس الفلبينيين الذين يسعون للحصول على وظائف ألابالخارج، قال فرنانديز انه رغم تباطؤ استئجار العمال في الصناعة، إلا ألاأن قطاعات مثل الإنشاءات، والصيانة، والخدمات ما زالت تفتقر إلى العمالة الماهرة. وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن رئيسة الفلبين جلوريا ماكاباجال ألاأرويو ستتوجه إلى قطر خلال الأيام المقبلة وأن احد أولويات ألاأجندة زيارتها هي الحصول على فرص عمل للعمال الفلبينيين الراغبين في ألاالعمل بالخارج.

0 تعليقات