جريدة المال
الاحد 12 أكتوبر 2008
تصاعدت المخاوف في مختلف قطاعات النشاط الاقتصادي من وقوف السوق على مشارف أزمة "كاش" أو صعوبة الحصول على أموال سائلة وهي إحدى مظاهر الأزمة المالية الحادة التي انتقلت من أسواق المال بعد انهيار قيم الأصول داخلها وبالتالي صعوبة تسييلها دون خسائر فادحة على أن الأمر لم يعد يقتصر على صعوبة الحصول على الأموال السائلة "أو الكاش" داخل تلك الأسواق وإنما امتد إلى الاقتصاد الحقيقي.
وبالرغم من أن سريان مفعول الأزمة المالية إلى البورصة لم يكن بطيئا كما توقع البعض فإن شبح أزمة "الكاش" بدأ أكثر سرعة في الإطباق على السوق حيث ساد الجهاز المصرفي على مدار الأيام الثلاثة الماضية قبل نهاية تعاملات الخميس الماضي حالة من الذعر بسبب ودائع البنوك في الخارج وهي الأرصدة التي بلغ حجمها حسب آخر رصد للبنك المركزي نحو 123 مليار جنيه تمثل أكثر من 10% من إجمالي الميزانية المجمعة للبنوك العاملة بالسوق وباتت جميعها مصابة بالشلل وفقا لتقارير غرف المعاملات الدولية في هذه البنوك التي أعلنت حالة من الطوارئ لمواجهة الموقف في محاولة للبحث عن تكوين مراكز مالية أكثر تماسكا في الخارج.
وقال أحد مسئولي هذه الغرف في واحد من البنوك الخاصة الكبرى التي تصل حصته السوقية من النشاط إلى نحو 5% إن المشكلة التي تواجه المعاملات الدولية في جميع البنوك العاملة بالسوق أن أرصدتها الدائنة لدى البنوك الأجنبية لم تقتصر خسائرها على فقدان حصة كبيرة من العائد عليها بسبب الأزمة ولكن الأهم أنها لم تعد تعرف ما إذا كانت أموالها قد تحولت إلى ديون دفترية لا تقابل أي أصول في الواقع، أم أنها لا زالت قابلة للاسترداد وفي هذه الحالة عند أي معامل للخسائر ستتمكن من حسابها خاصة أن الرؤية معتمة بالنسبة لمصير البنوك العالمية سواء تلك التي في عمق الأزمة أو ما تعرضت لتآكل أصولها بسبب أرصدت دائنة لبنوك الأزمة.
والأهم من ذلك في تقدير المصدر هو انعكاسات الوضع السابق على حركة التسويات الخارجية المتعلقة بخطابات الضمان وتحصيل الالتزامات في عمليات التصدير والاستيراد التي تتم عبر المراسلين الخارجيين من البنوك العالمية في مختلف أنحاء العالم وهو ما يهدد بحالة من الشلل في المعاملات الدولية إذا بقيت هذه الحالة، خاصة أن مراكز العملات الدولية الرئيسية تتأثر بوضع تلك الودائع حيث تعكس أوزانها وتوزيعاتها وفقا لحجم الشراكة التجارية مع الدول صاحبة الصدارة في هذا المجال.
0 تعليقات
إرسال تعليق