خاص مباشر
الاحد 12 أكتوبر 2008
كتب : رامي سميح
أكد خبراء اقتصاديون أن العالم يعيش أزمة عالمية عاتية انطلقت شرارتها الأولى فى الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2007 ثم اندلعت نيرانها فى سبتمبر 2008 فى صورة انهيارات متتالية لعدة مؤسسات مالية كبرى وشملت تداعيتها أسواق المال والبورصات العالمية فى صورة انخفاضات حادة متوالية للمؤشرات وامتدت تأثيراتها إلى جميع أنحاء العالم وإلى جانب تأثر اقتصادات الدول فى صورة ركود بدأ يخيم على حركة الأسواق وانخفاضات فى معدل النمو .
جاء ذلك على هامش ندوة "الأزمة المالية العالمية من منظور إسلامى وتأثيرها على الاقتصادات العربية" التى عقدت أمس فى مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامى حضرها لفيفٌ من الخبراء ورجال الاقتصاد جاء على رأسهم الدكتور سلطان أبو على أستاذ الاقتصاد ووزير الاقتصاد السابق والدكتور محمد عبد الحليم عمر أستاذ المحاسبة بكلية التجاره جامعة الأزهر وبسنت فهمى مستشار بنك التمويل المصرى السعودى وممدوح الولى الخبير الاقتصادى .
من جانبه أكد سطان أبو على ووزير الاقتصاد السابق بأن الأزمة الأمريكية ليست وليدة اليوم وإنما هي موجودة منذ سنتين تقريبًا مشيرًا إلى أن أزمة التمويل العقارى هى السبب المباشر فى تدهور اقتصاديات فى الوقت الحالى هذا بالإضافة إلى أن المجتمع الأمريكى مجمتع استهلاكى يعيش الفرد الأمريكى على القروض وكذلك المضاربات الضارة والقروض الرديئة التى منحتها البنوك والتى يطلق عليها قروض النينجا أى" القروض التى منح لمن ليس لديهم دخل أو وظيفة أو أية أصول عينيه ".
وأضاف أبو على بأن الرهن العقارى زاد بشكل صارخ فى أمريكا خلال السنوات القليلة الماضية تبعه فى ذلك الفساد الأخلاقى وقد اجتمع كل هذا وأدى لحدوث تلك الأزمة المالية الحالية مشيرًا إلى تأثير تلك الأزمة سيلقى بظلاله على كافة الدول العربية وخاصه مصر قائلاً :" عندما تعطس أمريكا يصاب العالم بالبرد " .
وأشار أبو على إلى أن تلك الازمة سيكون لها تأثير مباشر وغير مباشر سيمتد إلى كافة بلدان العالم ، وقال :" بأن هناك 3 سيناريوهات مفترضه للتخلص من تلك الأزمة السيناريو الأول: "المتفائل" والذى يتوقع أن تمتد الأزمة لمدة 6 شهور، والسيناريو الثانى: "المتوسط "أن يمتد لمدة سنة و السيناريو الثالث "المتشائم " والذى يتوقع أن تستمر الأزمة لمدة عامين أو أكثر .
ودعا أبو على إلى ضرورة التعاون العربى والإسلامى من أجل مواجهة الأزمة عن طريق خطه جماعية واعية تعود على الدول الإسلامية بالنفع .
واستعرض الخبير الاقتصادى ممدوح الوالى أسباب الأزمة المالية العالمية منذ نحو عامين وأثرها على الاقتصاد المصرى والعربى نظرًا لضخامة الاقتصاد الأمريكى فهو الأول فى الناتج العالمى والتجارة الدولية والاستثمار المباشر علاوة على اتساع علاقاته الاقتصادية مع دول العالم كما أنه يعد أكبر سوق استهلاكى فى العالم موضحًا أن أمريكا تضخ 4.4 تريليون دولار للعالم سنويًا .
وأكد الوالى أنه على الرغم من إقرار الكونجرس الأمريكى بمجلسيه النواب والشيوخ لخطة الإنقاذ البالغ قيمتها 700 مليار دولار والتى تستمر لمدة عامين قابلة للزيادة إلا أن تلك الخطة التى يبدأ تنفيذها بعد ستة أسابيع من إقرار مجلس النواب لها فى الثالث من أكتوبر الجارى أى بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية التى تجرى فى الرابع من نوفمبر لم تؤد مباشرة إلى تهدئة البورصة الأمريكية وكذلك البورصات الأوروبية الآسيوية فى الأيام التالية لإقرارها مما دعا البنوك المركزية فى عدد من الدول بخفض منسق لسعر الفائدة فى الثامن من أكتوبر .
وأشار الوالى إلى أن خطة الإنقاذ وحدها غير كافية لإخراج الاقتصاد الأمريكى من كبوته التى تشمل قطاع المنازل وقطاع البنوك والمؤسسات المالية وارتفاع نسبة البطالة حيث أنه فقد 750 ألف وظيفة خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2008 إلى جانب أن السوق الأمريكية شهدت عدة مبادرات على عدة جهات طوال تاريخ الأزمة المالية شملت خفض سعر الفائدة عدة مرات ، وإعادة مليارات من الدولارات لدافعى الضريبة لانعاش السوق ، وإقرار خطة لتسهيل سداد المقترضين المتعثرين لقروض المساكن إلا أن تلك المبادرات لم تحل المشكلة أو حتى تخفف من حدتها .
وأوضح أن الاقتصادات العربية ستضرر بلاشك من تباطؤ الاقتصاد الأمريكى الذى يتوقع له صندوق النقد الدولى نموًا بنسبة نصف فى المائة خلال عام 2008 بل امتدت التوقعات مزيد من الانخفاض فى أعقاب تزايد الأزمة بعد منتصف سبتمبر.
وأكد حنفى عوض رئيس مجلس إدارة إحدى شركات السمسرة على أن البورصة المصرية تأثرت سلبًا بالأزمه الأمريكية لكونها بورصة ناشئة هذا بالإضافة إلى قلة الوعى لدى المستثمرين الأمر الذى دفعهم إلى القيام بعمليات بيعية كبيرة خوفًا من تفاقم حدة الأزمة المالية وهو ماتسبب فى هبوط السوق بنسب قياسية .
وأشار حنفى أن تراجع السوق المصرى لم يكن عقب الإعلان عن تلك الأزمة وهبوط البورصات الأمريكية مشيرًا إلى أن هذا الانخفاض جاء قبل عدة شور عندما أعلنت الحكومة إلغاء الضرائب على المناطق الحرة وهو ماتسبب فى ذعر للمستثمرين الأجانب ودفعهم إلى عمليات بيعية مكثفة قادت البورصة نحو الترجع .
ولفت حنفى إلى أن رأس المال السوقى فى يناير من العام الجارى كان 833 مليار جنيه بينما أصبح فى أكتوبر الحالى 534 مليار جنيه وهو مايوضح تبخر أكثر من 300 مليار جنيه من الصعب أن يتم استرادهم مرة أخرى وأكد حنفى على أن كافة الدول قد تحركت لمعالجة الأزمةونحن لانزال نشاهد مايحدث دون أي تحركات غير أن البورصة أعلنت بعد أكثر من أسبوع عن دعوة لعقد اجتماع طارئ يوم الأحد وطالب حنفى بضرورة إلغاء الشراء بالهامش أو إيقافه حتى نتعافى من هذه الأزمة داعيًا الشركات المُدرجة فى السوق المصرى إلى تنويع ثقافتهم الاستثمارية والعمل على شراء أسهم خزينة .
كما طالب حنفى بقناة اقتصاديه مصرية تعبر عن حال السوق المصرى وتقدم خدمات للمستثمرين من تحليلات وما إلى ذلك وتسهيل الإجارات المطلوبة لشراء أسهم خزينة .
وأخيرًا أكد سفير ماليزيا بالقاهرة أن كل اقتصاد لا بد وأن يصاب بالداء وعلينا أن نجهز نحن الدواء مشيرًا إلى أن الأزمة ألقت بظلالها على ماليزيا مما جعلنا فقراء بحو 60 % عما كنا عليه .
0 تعليقات
إرسال تعليق