جريدة المال
الاربعاء 20 أغسطس 2008
في الوقت الذي سيطر فيه الاتجاه البيعي للأجانب على السوق خلال الفترة القليلة الماضية إلا أنه منذ منتصف شهر يونيو الماضي وحتى جلسة 17 أغسطس تجاوز صافي مشتريات الأجانب مبيعاتهم مسجلين نحو صافي شراء وذلك بعد مبيعات مكثفة خلال الفترة من 5 مايو وحتى 15 يونيو عقب صدور قرارات الخامس من مايو الشهيرة 850 مليون جنيه وآثار الاتجاه البيعي للأجانب في الأيام الأخيرة العديد من التساؤلات خاصة أنه يأتي في الوقت الذي وصلت فيه أسعار الأسهم لمستويات سعرية مغرية.
وأرجع خبراء سوق المال توجه الأجانب نحو البيع خلال الفترة الراهنة لعدة أسباب جاءت على رأسها انتعاش أسواق الأسهم العالمية بعد تحول المؤسسات العالمية إليها وتراجع جاذبية أسواق السلع نتيجة انخفاض أسعارها علاوة على تأثر الأجانب بالتقييمات السلبية التي صدرت مؤخرا عن مؤسسات التنصيف الائتماني العالمية وقرارات الخامس من مايو.
في حين أشار البعض الآخر إلى أن هذا التوجه عام من قبل جميع فئات المتعاملين وليس الأجانب فقط نتيجة مرور السوق بحركة تصحيحة عنيفة دفعت المستثمرين نحو البيع للحد من نزيف الخسائر علاوة على ارتفاع التضخم إلى نسب غير مسبوقة.
ويسيطر الاتجاه البيعي على تعاملات الأجانب نحو السوق خلال الفترة الماضية حيث كثف الأجانب عملياتهم البيعية خلال جلسة 18 أغسطس ليسجلوا مبيعات نحو 211.8 مليون جنيه مقابل مشتريات نحو 131.9 مليون جنيه محققين صافي بيعي نحو 79.9 مليون جنيه وذلك على عكس تعاملات المصريين والعرب نحو الشراء ليسجل المصريون مشتريات بقيمة 713.8 مليون جنيه مقارنة بنحو 658.8 مليون جنيه كمبيعات مسجلين صافي شراء بنحو 54.9 مليون جنيه علاوة على 24.9 مليون جنيه صافي شراء العرب.
وبجلسة 17 أغسطس تجاوزت أيضا نسبة مبيعات الأجانب مشترياتهم مسجلين نحو 248.7 مليون جنيه مبيعات مقابل 209.1 مليون جنيه كمشتريات وبصافي بيعي حوالي 39 مليون جنيه وفي الإطار السابق أرجع أحمد النجار خبير بأسواق المال توجه الأجانب نحو البيع خلال الفترة القليلة الماضية إلى تحول المؤسسات الاستثمارية العالمية والأجانب منذ بداية الشهر الحالي من سوق السلع إلى سوق الأسهم في بلادهم نتيجة انخفاض أسعار السلع من بترول ونحاس وذهب مما أدى لانتعاش أسواق الأسهم العالمية وهو ما دفع الأجانب نحو أسواقهم المحلية نتيجة ترجيح الاستثمار بأسواقهم عن الأسواق الخارجية ومن جهته أوضح محمد عسران العضو المنتدب لشركة بريمير لتداول الأوراق المالية أن تحركات الأجانب بصفة عامة ترتكز على البحث عن أفضل فرص استثمارية متاحة في الأسواق الناشئة علاوة على اعتمادهم على الدراسات التوصيات التي تصدرها المؤسسات المتخصصة مشيرا إلى أن الفترة الماضية شهدت تخفيض المؤسسات العالمية للتصنيف الائتماني من توقعاتها بشأن الاقتصاد المصري نتيجة ارتفاع نسبة التضخم مما أعطى مؤشرا سلبيا عن الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المصرية وهو ما أدى إلى خروجهم بشكل مؤقت كانت وكالة موديز قد خفضت من توقعاتها بشأن الاقتصاد المصري من مستقر إلى سالب وهو ما عزته إلى ارتفاع نسبة التضخم التي جاوزت 20% كما صدر مؤخرا تقرير عن وكالة فيتش الأمريكية والذي أظهر أيضا تخفيض تصنيف الاقتصاد المصري إيجابي إلى مستقر ومستند في ذلك على ارتفاع أسعار السلع المتلاحقة وارتفاع معدلات التضخم إلى22%.
وأضاف عسران أن السوق المصرية شهدت في الفترة الماضية العديد من العوامل السلبية منها اتجاه البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة بنحو 5 مرات لتسجل نحو 11% للإيداع و13.5% للإقراض.
وتوقع عسران معاودة الأجانب للسوق المصرية خلال الفترة المقبلة نتيجة وصول مضاعفات ربحية السوق إلى معدلات مغرية للشراء يصعب الاتجاه البيعي معها مشيرا إلى أنها تعد فرص استثمارية كبيرة حيث ستعاود السوق معها نشاطها ومعدلاتها السابقة.
وأشار أحمد فاروق رئيس قسم البحوث لشركة كاونسل لتداول الأوراق المالية إلى أن هناك بعض القرارات الحكومية التي اتخذت مؤخرا أثرت سلبا في تعاملات الأجانب منها قرارات الخامس من مايو والتي أعطت مؤشرا للأجانب على تخلي الحكومة المصرية عن امتيازات وتسهيلات أعطتها للمستثمرين مضيفا أن أزمة مصنع أجريوم زادت الأمر سوءا ومن ثم تذبذبت ثقة الأجانب نحو السوق المصري.
وأضاف فاروق أن الأجانب ستتجه للسوق المصرية مرة أخرى مع وجود فرص استثمارية كبرى تجذب المستثمرين إلى السوق.
ومن جهته أكد هاني حلمي رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية أن الاتجاه البيعي هو اتجاه عام من جميع فئات المتعاملين بالسوق سواء مصريين أو عربا أو أجانب مرجعا هذا التوجه البيعي لثلاثة عوامل أساسية جاء أولها في الحركة التصحيحية العنيفة التي تمر بها السوق مما دفع الأجانب نحو البيع للحد من الخسائر وارتفاع معدلات التضخم علاوة على استمرار تأثر الأجانب بقرارات الخامس من مايو
.
0 تعليقات
إرسال تعليق