جريدة الشروق المصرية 

الخميس 17 سبتمبر 2009

اتفق 8 من إجمالي 10 محللين وخبراء اقتصاديين، استطلعت "الشروق" رأيهم، على اتجاه البنك المركزي لتخفيض سعر الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر انعقاده اليوم ما بين ربع ونصف بالمائة، نتيجة لتراجع معدل التضخم، بينما رجح اثنان ممن شملهم الاستطلاع احتمالات تثبيتها.

وكان البنك المركزي قد قام في اجتماعه السابق بتخفيض سعري الكوريدور لعائد الإيداع والإقراض لليلة 8.5% و10% على التوالي، ليصل إجمالي الخفض، الذي قام به البنك منذ بداية العام الحالي إلى 3.5% على الإقراض و3% على الإيداع.

وقد رجحت الأغلبية قيام المركزي بتخفيض سعر الفائدة هذه المرة مدفوعا بانخفاض معدل التضخم السنوي، خاصة أن "التضخم أصبح في الفترة الأخيرة هو المعيار الذي يعتمد عليه المركزي في تحديد اتجاه سعر الفائدة"، وفقا لريهام الدسوقى، كبيرة محللي الاقتصاد في بنك الاستثمار بلتون، مشيرة إلى أن انخفاض معدل نمو مؤشر الطعام والشراب في الشهر الماضي سيكون أحد الأسباب التي ستدفع البنك إلى تخفيض سادس.

وكان معدل نمو مؤشر أسعار الطعام انخفض خلال شهر أغسطس إلى 1.5% مقابل 2.4% في شهر يوليو.

وتوضح الدسوقى أن "مساندة النمو أصبحت في الوقت الحالي هي هدف الحكومة"، وبالتالي فإنه في ضوء تراجع التضخم، والتوقعات بالمزيد من التراجع فيه، "بات قيام المركزي بخفض سادس مؤكدا".

وانخفض معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية لشهر أغسطس إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2007 ليصل إلى 8.4% في مقابل 9.7% في يوليو، علما أن البنك المركزي قد استند في تخفيضه لسعر الفائدة في اجتماعه السابق في نهاية يوليو إلى أن معدل التضخم خلال النصف الأول من 2009، إذا تم استثناء معدل الزيادة في أسعار الخضر والفاكهة منه، ليكون قد انخفض إلى 3.1% مقابل 11.5% خلال نفس الفترة من العام الأسبق.

ويرجع بنك الاستثمار فاروس اتجاه المركزي إلى التخفيض إلى رغبته في تضييق الفجوة بين العائد على الادخار بالجنيه والعائد على الادخار بالدولار، والذي يتراوح في الوقت الحالي ما بين 5 و6%، قائلا إن "تضييق هذه الفجوة بالإضافة إلى استقرار سعر الصرف واستعداد المستثمرين الدوليين لتحمل مزيد من المخاطر قد يسفر عن زيادة تدفقات رأس المال الأجنبية المقبلة".

وتضييف فاروس في تقريرها أن خفض سعر الفائدة المتتالي، الذي قام به المركزي لم تظهر نتيجته بعد على نسبة الإقراض، والتي ما زالت تحتاج إلى مزيد من التخفيض لتشجع القطاع الخاص على الإقراض.

وكانت أرصدة القروض قد انخفضت تبعا لأرقام البنك المركزي إلى 427.454 مليار جنيه في يونيو مقابل 428.682 في مايو، الأمر الذي يعتبره الخبراء المصرفيون أنه يمثل خطورة، لأنه قد يدفع السوق إلى انكماش، كما يؤكد عدم استجابة مجتمع الأعمال للتخفيضات المتتالية، التي أدخلها البنك المركزي على سعر الفائدة على القروض.

عدم استجابة رجال الأعمال بالصورة الكافية لتخفيضات المركزي المتتالية بالإضافة إلى استمرار معدلات النمو أقل من مستوياتها قبل الأزمة جعلت محمد أبو باشا، محلل الاقتصاد الكلي بالمجموعة المالية هيرميس، يتوقع قيام المركزي بخفض سادس بمقدار نصف بالمائة على كل من الإقراض والإيداع قائلا: "الطلب العالمي ما زال متراجعا ورجال الأعمال لا يقبلون على الاستثمار، فلابد من تشجيعهم على ذلك، وهذا هو المهم في الفترة المقبلة للخروج من الأزمة"، مشيرا إلى أنه لن يحدث تعاف حقيقي للاقتصاد المصري قبل 2010.

أما فخري الفقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، فيشير إلى أن المركزي قد يضطر إلى تخفيض الفائدة استجابة لضغوط الحكومة بما أنها هي المقترض الأكبر، خاصة بعد أن أعلنت الحكومة أنها تدرس ضخ 10 و15 مليار جنيه جديدة كحزمة إنعاش اقتصادية ثانية.

ولم يخرج عن التوقعات سوى اثنين من بين الشعرة، الذين تم استطلاع رأيهم، متوقعين إبقاء المركزي على سعر الفائدة عند نفس معدلاته نتيجة لوجود معدلات تضخم مرتفعة برغم تراجعها النسبي، مما يجعل "سعر الفائدة سلبيا" تبعا لمحمد شهبو، نائب رئيس بنك التنمية الصناعية، أما ضحى عبد الحميد، أستاذ الاقتصاد التمويلي بالجامعة الأمريكية فقد توقعت أن تبقي الحكومة على سعر الفائدة كما هو مراعاة للبعد الاجتماعي ومصالح المودعين، ومعظمهم من أصحاب المعاشات، الذين يخسرون من جراء تخفيض الفائدة.

0 تعليقات