الرأي الكويتية 

الخميس 24 سبتمبر 2009

ألقت الأزمة الاقتصادية العالمية بظلالها على نشاط التمويل العقاري في مصر، في الوقت الذي أجمع فيه عدد من الخبراء في المجال العقاري، على أن نظام التمويل العقاري المصري الذي أنشئ لخدمة شريحة من المجتمع تمثل 20 في المئة من حجم السكان في الفئة العمرية من « 25 الى 50 سنة» أي نحو 6 ملايين شخص بات غير مفعل بالمرة بسبب التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على مصر، بجانب ارتفاع تكاليف وأعباء قروض التمويل العقاري التي تصل إلى 14 في المئة على الأقل.

وأشاروا في تصريحات لـ «الراي» الى انه لتحقيق مخططات الحكومة المصرية، تم حتى الان تأسيس 5 شركات تمويل، بالإضافة إلى 3 بنوك رئيسة تمارس هذا النشاط، وسارت عجلة التمويل بشكل جيد منذ العام 2006 وحتى سبتمبر 2008 أي عند بداية ظهور الأزمة المالية العالمية، حيث توقف نشاط التمويل العقاري تماما ومعه توقفت حركة البيع والشراء في السوق العقارية المصرية.

وأضاف الخبراء: فقدان السيولة النقدية للمؤسسات المالية والمصرفية وغير المصرفية وتعثر وإفلاس بنوك عقارية عالمية شهيرة بالخارج زاد من حدة الأزمة وسادت حال ارتباك في معظم المؤسسات المالية والبنوك وشركات التمويل العقاري، ما أصاب القطاع بما يشبه حالة «الموت السريري»، رغم كل المحاولات الحكومية لإنعاشه وإعادته للحياة مرة أخرى.

وقال رئيس هيئة التمويل العقاري سابقا الدكتور علي شاكر: إن مشاكل التمويل العقاري بمصر تتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل التي وصلت إلى 14 في المئة، مايمثل عبئا كبيرا مقارنة ببعض القروض الشخصية التي تصل إلى 6 في المئة وقروض الشركات 7 في المئة والتي توفر نظم سداد مختلفة للأفراد، إضافة إلى أن شركات التمويل تربط نفسها بسعر الإقراض والخصم من البنك المركزي ثم تضيف نسبة خصم لها الأمر الذي يشكل عبئا ماليا ضخما في ظل نقص عائد الودائع.

وأضاف: هناك تهاون كبير في عملية تقديم الضمانات الخاصة بالتمويل العقاري، خصوصا النظام الائتماني بالنسبة لأي مقترض، وذلك لتحديد الجدارة الائتمانية له.مشددا على أنه لا يوجد تنشيط للسوق الثانوي الخاصة عن طريق توريق المحافظ للسوق العقارية نتيجة ضعف هذه المحافظ وعدم وجود شركات توريق والتي تكون مهمتها استبدال الديون الخاصة بالتمويل بالسندات.مشيرا إلى أن مراحل التأمين العقاري تحتاج إلى بعض التغطيات إلى جانب التغطيات الموجودة مثل تغطية العقار محل القرض أو التغطية في حال وفاة المقترض. مضيفا: شركات التمويل تحولت إلى بنوك عقارية وأصبحت غير جاذبة للاستثمار ما دفع الجمهور المستهدف إلى اللجوء لشركات المقاولات أو البنوك التجارية ليتمتع بسعر فائدة أقل من المعلن في شركات التمويل العقاري.

وقال الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية العقارية الدكتور أحمد مطر: السوق العقارية في مصر تخلو من نشاط التمويل العقاري خلال الفترة الأخيرة، بسبب غياب القرار السياسي وافتقار السيولة اللازمة للسوق وارتفاع نسبة الفائدة وعدم جدية الشركات، غير أنه أبدى تفاؤله بعد قرار البنك الأهلي المصري بتخصيص 10 مليارات جنيه كتمويل عقاري، وكذلك القرارات المتتالية للبنك المركزي لتخفيض الفائدة بمعدل 3 في المئة ويتوقع وصولها إلى 6 في المئة.

ونوه إلى ضرورة إحياء تجربة الإسكان التعاوني التي نجحت في الثمانينيات، والتي ساعدت الطبقة الوسطى والخريجين الجدد وصغار العاملين بالشركات الحكومية على تملك وحدات سكنية.

ومن جانبه، يؤكد علي بيومي خبير تقييم البنوك والشركات وخبير الدراسات المتكاملة، أن هناك معوقات تقف أمام الأطراف الأساسية في التمويل العقاري تتمثل في ارتفاع سعر الوحدة العقارية بسبب ارتفاع قيمة الأرض والتي تمثل 30 في المئة من سعر البيع و20 في المئة ربحية المطور من سعر البيع و40 في المئة من تكلفة التشييد والتشطيب و10 في المئة مصروفات مباشرة وغير مباشرة، وبالتالي فإن الأرض تؤثر بنسبة 30 في المئة وتكلفة التشييد 40 في المئة، وهما عاملان يؤثران في ارتفاع القيمة النقدية للوحدة العقارية.

مشيرا إلى أن متوسط دخل الفرد في مصر ضئيل، ومن المتعارف عليه أن الفرد ينفق على السكن ما بين 25 و35 في المئة، بحد أقصى من دخله، وهذه النسبة لا تتناسب مع أي قسط سنوي لوحدة عقارية مرتفعة التكاليف، إضافة إلى أن القوانين الخاصة بعقد ملكية الوحدة العقارية، حيث لا تزيد نسبة عقود البيع المسجل والمشهر بالشهر العقاري في مصر عن 5 في المئة حاليا رغم انخفاض رسوم التسجيل إلى أدنى حد يصل إلى 2000 جنيه.

وقال بيومي: ان المعروض من الوحدات العقارية في السوق العقارية محدود، ويقابله ارتفاع السعر من قبل المطورين العقاريين بصورة وهمية، وندرة في توافر وحدات عقارية في مواقع متميزة ما يزيد من ارتفاع سعر الوحدة بسبب الخلل بين العرض والطلب.

مشيرا إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل للوحدة العقارية، أي قيمة العائد المضاف على سعر الوحدة العقارية النقدي «نسبة الفائدة البنكية + 2 في المئة» مع إضافة قسط التأمين والمصروفات الأخرى التي يتكبدها المشتري عند تمويله وحدة عقارية.

ويضاف إلى كل ذلك فشل المدن الجديدة في توفير وحدات عقارية بسعر مناسب يتناسب مع الاحتياجات وتقارب سعر الوحدة بالمدن الجديدة مع المحافظات والعشوائيات، بخلاف طول مدة الإجراءات التي تتخذها شركات التمويل، حيث يشترط البائع على المشتري مدة سماح معينة ويفسخ عقد الوعد بالبيع.

هذا بخلاف إشكالية التوكيلات الصادرة من البائع لشركة التمويل بالتنازل قبل إصدار الشيك والاستعلام عن المشتري من قبل شركات التمويل لدى البنك المركزي وجهات رسمية أخرى.

0 تعليقات