القبس الكويتية 

الجمعة 18 سبتمبر 2009

المستثمرون يتوقفون لالتقاط أنفاسهم بعد فورة الصيف

أكد مسح ميريل لينش لمديري صناديق الاستثمار الذي أجرته ميريل لينش لمديري الاستثمار لشهر سبتمبر، تزايد تفاؤل المستثمرين بانتعاش الاقتصاد العالمي هذا الشهر في أعقاب طفرة التفاؤل التي شهدها شهر أغسطس المنصرم. وأوضحت نتائج الاستبيان أن أولئك المديرين أخذوا يعيدون النظر بتوزيع أصولهم الاستثمارية، ويؤمنون تدريجياً بالانتعاش الاقتصادي العالمي الراهن.

ولفت المسح الىان المستثمرين حافظوا على تفاؤلهم بخروج الاقتصاد العالمي من الكساد وباتجاه سيناريو ما يسمى «الاعتدال». وفي الوقت الذي توقع فيه 72 في المائة من المشاركين في الاستبيان تحسن الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل، ترى نسبة مماثلة منهم أن «معدلي النمو والتضخم سيكونان أدنى من المعدل المعتاد» خلال الشهور الاثني عشر المقبلة.

وأشارت نتائج الاستبيان إلى ارتفاع السيولة النقدية وسط توقعات ببلوغ متوسط الأرصدة النقدية 4.1 في المائة من إجمالي الأصول، مقارنة مع 3.7 في المائة خلال شهر أغسطس الماضي، والى أدنى معدل منذ يوليو 2007. وارتفع صافي عدد مخصصي الأصول الذين احتفظوا بأرصدة نقدية أكبر من المألوف إلى 10 في المائة، مقارنة مع 3 في المائة في أغسطس، بينما انخفضت نسبة مخصصي الأصول الذين احتفظوا بأسهم بمعدل أعلى من المألوف إلى نسبة 27 في المائة، مقارنة مع 34 في المائة في أغسطس. وخفض المستثمرون مخصصاتهم لأسهم مختلف القطاعات الاقتصادية إلى ثمانية قطاعات من أصل 11 قطاعاً. وانعكس التوجه الذي شهده أغسطس للعودة إلى الأسهم المرتبطة قطاعاتها بالدورات الاقتصادية، حيث خفض المشاركون في الاستبيان من حجم حيازاتهم من أسهم قطاعات المواد الخام والمنتجات الصناعية والمنتجات والخدمات غير الحيوية.

وقال جاري بيكر، رئيس دائرة إستراتيجية الأسهم الأوروبية في بنك أوف أميركا سيكيوريتيز - ميريل لينش للبحوث: «تشير قفزة مستويات السيولة النقدية وتقليص حيازات الأسهم في سبتمبر، إلى عدم مواكبة رغبة المستثمرين في المجازفة لثقتهم بحدوث انتعاش اقتصادي».

بدوره، مايكل هارتنت، رئيس دائرة إستراتيجية الاستثمار الدولي في الأسهم في بنك أوف أميركا سيكيوريتيز - ميريل لينش للبحوث: «عاد سيناريو الاعتدال إلى الساحة الاقتصادية، حيث أنه رغم وجود إجماع على توقع انتعاش اقتصادي عالمي، فإن المستثمرين يتوقعون أن يكون النمو بمعدلات أدنى من المألوف وغير تضخمي».

مخصصو الأصول واثقون

يبدو أن منطقة اليورو تقترب من نهاية رحلتها التي ستحولها من منطقة منبوذة إلى وجهة استثمارية مفضلة. وأشارت نتائج استبيان سبتمبر إلى أن أقل من واحد في المائة من المشاركين يحتفظون بحيازات أسهم أوروبية أقل من المألوف، بانخفاض حاد عن 13 في المائة خلال أغسطس. ويعتبر هذا التحول أكثر التوقعات إيجابية حول آفاق النموالاقتصادي للمنطقة منذ فبراير 2008، حين كان مخصصوالأصول يحتفظون بحيازات أسهم أوروبية أعلى بشكل طفيف عن المألوف.

وتشكل هذه العودة إلى منطقة محايدة، تحولاً كبيراً في الآراء مقارنة مع المستويات المنخفضة للثقة بالاقتصاد الأوروبي التي عرفها شهر مارس الماضي، حين كان 40 في المائة من مخصصي الأصول في الصناديق الاستثمارية المشاركة في الاستبيان، يحتفظون بحيازات أسهم أوروبية أقل من المألوف. إلا أن تزايد القناعات بانتعاش أوروبي لم يصل بعد إلى المملكة المتحدة، حيث بلغت النسبة الصافية لحيازات مخصصي الأصول من الأسهم البريطانية 10 في المائة، بتحسن طفيف عن 13 في المائة في أغسطس.

كما أعرب المشاركون في الاستبيان عن تفاؤلهم بمستقبل الاقتصاد الأوروبي، حيث أكد 7 في المائة منهم اعتزامهم زيادة حيازاتهم من الأسهم الأوروبية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بينما قال 30 في المائة منهم في يوليو الماضي انهم سيحتفظون بحيازات أقل من الأسهم الأوروبية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وأضاف مايكل هارتنت: «تؤكد استعادة أوروبا لشعبيتها في أوساط المستثمرين، توقف أولئك المستثمرين عن اعتبار أسهم الأسواق الصاعدة الخيار الاستثماري الوحيد في قطاع الأسهم، وأن المستثمرين باتوا يمتلكون استراتيجية أوسع نطاقاً على صعيد مناطق العالم والقطاعات المختلفة».

وسبح مديرو صناديق الاستثمار في أوروبا عكس التيار العالمي من خلال تخفيضهم حيازاتهم النقدية، حيث انخفضت نسبة المستثمرين الذين احتفظوا بحيازات نقدية كبيرة إلى 21 في المائة، مقابل 29 في المائة في أغسطس، بينما انخفض صافي الأرصدة النقدية من 3.7 في المائة إلى 3 في المائة.

خيارات المستثمرين الأوروبيين

أبدى المستثمرون الأوروبيون افتقاراً واضحاً للقدرة على تحديد قطاعات الأسهم التي تجدر بهم زيادة حيازاتهم منها. وواصل أولئك المستثمرين الاحتفاظ بحيازات كبيرة من أسهم قطاعي التكنولوجيا والاتصالات في سبتمبر، لكن نسبة تلك الحيازات من إجمالي المحافظ الاستثمارية ظلت صغيرة. وكانت تلك الحيازات في ذروتها وتقدر بنحو 40 في المائة من الإجمالي، بيد أنها باتت تمثل أكثر بقليل من 50 في المائة من المتوسط في سبتمبر.

وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن المستثمرين يتصرفون بقناعة قوية لدى اتخاذهم قرارات تخفيض حيازاتهم من الأسهم. وتمثلت قوة تلك القناعات في تخفيض أولئك المستثمرين حيازاتهم من أسهم أربعة قطاعات. ويتماشى أعلى معدل لتخفيض تلك الحيازات (- 41 في المائة لقطاعي منتجات العناية الشخصية واللوازم المنزلية) مع المتوسط المألوف منذ فترة طويلة للقطاع الأقل جذباً للاستثمارات.

وقال باتريك شوويتز، محلل استراتيجية الاستثمار في الأسهم الأوروبية في بنك أوف أميركا سيكيوريتيز - ميريل لينش للبحوث: «يوضح المعدل المنخفض للمستثمرين الذين احتفظوا بحيازات أسهم أعلى من المألوف خلال الشهر الجاري، مدى افتقار مديري صناديق الاستثمار الأوروبية إلى الاتفاق على القطاع الأمثل في أسواق الأسهم، ما جعل مؤشرنا في هذا المجال ينخفض إلى رابع أدنى مستوياته في تاريخ الاستبيان وأدنى مستوياته منذ أواخر عام 2004».

0 تعليقات