الاتحاد الإماراتية 

الاثنين 8 ديسمبر 2008

 

بسبب انخفاض أسعار النفط وتوجه الدول المنتجة للإنفاق في الداخل

يبدو أن البنوك الأوروبية سوف تلحق جموع المقترضين على طريق مواجهة مشكلة السيولة بعد أن باتت أسعار النفط المنخفضة تقلل من إيداعات كبار منتجي النفط في المصارف الغربية.

واعتادت دول نفطية غالبيتها من الشرق الأوسط إيداع أموال بمليارات الدولارات في البنوك الغربية ابتداء من زيوريخ وحتى لندن خلال السنوات الأخيرة، وساعدت هذه الموجة من التدفقات البنوك على تحمل خسائر أزمة الائتمان.

ولما كانت معظم هذه الأموال بالدولارات فقد أصبحت أيضاً مصدراً لتوفر السيولة بالدولار خلال فترة المصاعب المالية التي لحقت بالأسواق مؤخراً، ومما لا شك فيه أن البترودولارات قد عملت أيضاً على تغذية الازدهار الذي شهدته عمليات الإقراض وخفضت كثيراً من تداعيات الأزمة المالية الأخيرة.

أما الآن وقد انزلقت أسعار النفط الى حوالي 50 دولاراً للبرميل من مستوى اقترب من 150 دولاراً للبرميل حتى الصيف الماضي فقد بات من المرجح أن تتراجع تدفقات البترودولارات في داخل البنوك الغربية بشكل دراماتيكي.

وبالإضافة لذلك فإن المزيد من استمرار الركود العالمي وتفاقم تداعيات الأزمة المالية سوف يعني أن الدول المنتجة للنفط مثل روسيا ودول منطقة الشرق الأوسط سوف تتجه في أغلب الأحوال الى إنفاق أموالها في الداخل وبشكل يؤدي الى ندرة الأموال اللازمة لتزييت عجلة النظام المصرفي العالمي.

وعلى الرغم من صعوبة متابعة هذه المسألة بالدقة اللازمة إلا أن المودعين في الدول المصدرة للنفط طالما كشفوا عن تفضيلهم للبنوك الأوروبية والبريطانية على حساب البنوك الأميركية ولأسباب سياسية في بعض الأحيان مثل حالة فنزويلا وبعضها لأسباب أخرى تتعلق بالمخاوف من آثار قوانين السرية المصرفية التي تمت المصادقة عليها في الولايات المتحدة الأميركية بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في عام .2001

وغني عن القول إن هذا هو الوقت غير المناسب على الإطلاق لأن تفتقد فيه هذه البنوك أحد أهم مصادر التدفقات النقدية، فإن هذه المسألة من شأنها أن تفاقم من وضعية هذه البنوك وتجعل من الصعب على عملائها الحصول على القروض.

ويذكر أن جموع المقترضين في الدول الأوروبية الناشئة وعلى وجه الخصوص في المجر هم الذين تأثروا أكثر من غيرهم بسبب أنهم كانوا متخمين بالديون في فترة الازدهار.

والى ذلك فإن إيداعات الدول المنتجة للنفط قد تجاوزت سقف 1,2 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2007 وفقاً لآخر الإحصائيات من بنك التسويات الدولية مقارنة بمستوى يقل عن نصف تريليون دولار في الربع الثالث من عام .2003

وهنالك أكثر من 150 مليار دولار تدفقت في داخل الحسابات المصرفية الدولية في عام 2007 وحده وفقاً لأرقام البنك، بينما استمرت هذه التدفقات بوتيرة أقوى في النصف الأول من هذا العام نتيجة لارتفاع أسعار النفط.

إلا أنها من المؤكد قد أصبحت الى تباطؤ الآن ومن المرجح أن تستمر الى انخفاض طالما استمر الاقتصاد العالمي وأسعار النفط في مكابدة للخروج من المأزق الحالي.

وعلى صعيد آخر فقد أصبحت لدى الدول المنتجة للنفط أولويات أخرى تستوجب إنفاق هذه الأموال، إذ أن دول الخليج على وجه الخصوص أضحت تعاني من محدودية السيولة بعد بروز مؤشرات على تداعي سوق العقارات.

أما في روسيا فقد انخفضت احتياطيات البنك المركزي بمقدار 120 مليار دولار منذ أن كانت قد بلغت ذروتها في أغسطس الماضي وذلك بسبب جزئي يعود الى التدخلات الحكومية المتكررة لدعم وإسناد عملة الروبل.

كما أن هنالك كميات هائلة من البترودولارات التي تدفقت في البنوك الأميركية أثناء ارتفاع أسعار النفط في حقبة السبعينيات والتي تمت إعادة تدوير معظمها في قروض بأسعار عائمة الى أميركا اللاتينية قبل أن ينتهي بها المطاف الى خلق الأزمة المالية في أميركا اللاتينية في حقبة الثمانينيات وبشكل تسبب في سلسلة من المشاكل التي أصبحت معروفة الآن مثل ندرة الأموال في البنوك والحاجة الى التدخل الحكومي.

ويقول ستيفن جين، استراتيجي العملات في مورجان ستانلي في لندن "في هذه المرة لربما تم إيداع معظم البترودولارات في البنوك الأوروبية التي ستعمل بدورها على إقراضها بأسعار مجحفة الى اقتصادات الأسواق الناشئة في العالم. وعلى افتراض صحة هذه الرؤية فإن انخفاض أسعار النفط بحدة سوف يؤدي الى قصور في إعادة تدوير البترودولارات ومحدودية المخاطر من قبل البنوك الأوروبية وبشكل يسفر عن تقلص تدفقات القروض الى الاقتصادات الأوروبية الناشئة".

0 تعليقات