skip to main |
skip to sidebar
الخليج الاقتصادي الإماراتية
الاربعاء 10 ديسمبر 2008
مسعود ضاهر
يبدو أن الأزمة المالية العالمية التي تشهدها غالبية دول العالم، وبدرجات متفاوتة، ستكون لها نتائج سلبية على الدول الأوروبية أكثر مما هو معلن حتى الآن . فهي أزمة عميقة الجذور وستكون لها مضاعفات سلبية كبيرة على الاقتصاد الأوروبي بسبب موقع بعض دوله، كألمانيا وفرنسا وبريطانيا، في طليعة الدول الاقتصادية المتطورة في العالم، ولديها شركات صناعية كبيرة ذات حضور قوي على المستوى الكوني . وبما أن الأزمة الراهنة التي تعصف بالاقتصاد العالمي ليست من نوع الأزمات البسيطة والقابلة للحل من طريق تضامن الدول الرأسمالية الكبيرة، فإن تجاوزها على المدى القريب يكاد يكون مستحيلا . وذلك يطرح تساؤلات منهجية حول أبعاد تلك الأزمة على المواطن الأوروبي، وبشكل خاص البعد الاجتماعي، لأسباب عدة أبرزها:
1- أن الطبقات المتوسطة في الدول الأوروبية هي من أكثر الطبقات الاجتماعية اتساعا في العالم .لكن الحلول المطروحة حتى الآن تميل الى تحميل الطبقات المتوسطة والفقيرة القسط الأكبر من الأزمة، مما يزيد في حدة الصراع السياسي داخل الدول الأوروبية بين الأحزاب الاشتراكية والأحزاب الليبرالية .
2- أن مسببي الأزمة العالمية من الأمريكيين ما زالوا يرفضون النصائح الأوروبية بضرورة ادخال تغييرات جذري في بنية النظام المالي وفي الاقتصادي العالمي من أجل الحفاظ على الطبقات المتوسطة لأنها تشكل صمام الأمان لضمان الاستقرار العام وضمان استمرارية التنمية البشرية المستدامة .
3- أن الأمن الاقتصادي والاجتماعي يأتي في سلم أولويات الساسة الأوروبيين بسبب التنافس الحاد ما بين الأحزاب الديمقراطية والأحزاب الاشتراكية .في حين أن التنافس السياسي في الولايات المتحدة ما زال محصورا بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، وكلاهما يظهر العداء التام للاشتراكية ومبادئها . وبشر المفكر الأمريكي فوكوياما بنهاية التاريخ، ومعه بنهاية الاشتراكية وأحزابها .كما أعلن عن انتصار الليبرالية الأمريكية غير المراقبة والتي قادت الى الأزمة التي تعصف اليوم بالاقتصاد العالمي من دون أن تتقبل الولايات المتحدة تغيير تلك الليبرالية أو فرض رقابة حكومية عليها كما يطالب الأوروبيون .
4- بسبب غياب البديل على المستوى العالمي ما زال القادة الأمريكيون على قناعة تامة بقدرة الاحتكارات الكبيرة على اعادة ترتيب الأوضاع المالية في الدول الاقتصادية الكبرى على المدى القريب . وهذا يتناقض مع تصور الأوروبيين للأزمة . فهم يطالبون بايجاد حلول عقلانية سريعة قبل أن تكبر كرة الثلج وتنهار مؤسسات مالية واقتصادية كبيرة تقذف بملايين العمال والموظفين الى البطالة .
6- يطالب الأوروبيون بفرض رقابة أكثر فاعلية على الشركات والبنوك لتلافى أزمة مماثلة في المستقبل . ويرى بعض الباحثين اليساريين في أوروبا أن الأزمة كانت ثمرة تخطيط أمريكي منظم يسمح للاحتكارات الأمريكية بتحقيق المزيد من الأرباح على حساب الرأسماليات الأخرى . وبالتالي، فإن الشركات الأوروبية معرضة الى عملية ابتزاز منظمة من جانب الاحتكارات الأمريكية تحت ستار تضامن الجميع لأن المركب سيغرق بجميع ركابه .
7- تشير بعض الدراسات الأوروبية الى أن لدى الأمريكيين امكانات هائلة لسد العجز لديهم من خلال فرض الخوة على الرأسماليات “الرخوة”، وتحديدا العربية منها .
وقد بدأت فعلا المؤسسات المالية العربية تدفع النسبة الكبرى من التغطية المطلوبة لمعالجة الأزمة المالية عبر تسليفات هالكة ودعم مالي كبير يصب في خانة الأمريكيين دون سواهم . مما يعزز موقع الشركات والبنوك الأمريكية في مواجهة مثيلاتها من الشركات العملاقة، وبالدرجة الأولى الأوروبية منها .
ختاما، تحتل أوروبا موقعا فاعلا في النظام المالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود طويلة . لكنها ما زالت أسيرة الوفاء للأمريكيين بسبب دعمهم للأوروبيين بعد الحرب العالمية الثانية وحمايتهم من النظام الشيوعي .
يكفي التذكير بأن اعادة تنشيط الاقتصاد الألماني كان من خلال مشروع مارشال، وبمشاركة أمريكية بالدرجة الأولى . وبالتالي، فان الادارة الألمانية، على غرار الادارات اليابانية، والفرنسية، والبريطانية وغيرها ما زالت شديدة التعاطف مع الادارة الأمريكية . فإلى متى تستمر في ضخ مئات مليارات الدولارات من أجل اعادة انعاش الاقتصاد الأمريكي على حساب رفاهية شعوبها، وتحت يافطة الحفاظ على النظام المالي الراهن والذي ثبت فساده وبانت مخاطره الكبيرة على مستقبل الاقتصاد العالمي
0 تعليقات
إرسال تعليق