الخليج الاقتصادي الإماراتية  
الاحد 9 نوفمبر 2008

واشنطن تجاهلت تحذيرات أوروبية قبل الأزمة

قال الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) آلان جرينسبان ان الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة سيتراجع بشكل كبير في الربع الاخير من 2008 .وتأتي تصريحات جرينسبان التي أدلى بها على غداء عمل في تورونتو إثر دفعة بيانات من أنحاء العالم تشير إلى أن الركود العالمي قد يكون أطول من المتوقع .

أضاف جرينسبان أنه لا يستطيع القول إن تراجع أسواق الاسهم التي تلقت ضربات عنيفة في أكتوبر/تشرين الاول قد بلغ مداه .

وتوقع استقرار أسعار المساكن الامريكية التي تعصف بها الازمة المالية في النصف الاول من 2009 لكنها قد تتراجع خمسة إلى عشرة في المائة أخرى قبل ذلك .

من جهة أخرى قال مسؤول رفيع بالاتحاد الأوروبي ان الولايات المتحدة تجاهلت تحذيرات أوروبية متكررة في السنوات الأخيرة من أزمة اقتصادية وشيكة وانها تغض الطرف عن خطر فوضى جديدة مقبلة .

وقال رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر أقدم زعيم أوروبي لايزال في السلطة ان المسؤولين الاوروبيين طرحوا مخاوفهم على الرئيس الامريكي جورج بوش وكبار مساعديه لكنها لم تؤخذ بجدية .

وأبلغ يونكر الصحافيين عقب قمة للاتحاد الاوروبي “لا أقول ان الامريكيين سخروا منا لكنهم أوضحوا اعتقادهم بأننا عصبيون ومبالغون ولا نفهم الكوكب الجديد الذي ظنوا أنهم سيفرضونه على الآخرين” .

وتعصف بالاقتصاد العالمي أزمة مالية بدأت في وول ستريت في وقت سابق هذا العام وأحكمت قبضتها على الاسواق العالمية مثيرة احتمال حدوث ركود في بلدان كثيرة .

وفي تقييم صريح أكثر من المعتاد قال يونكر ان مسؤولي الاتحاد الاوروبي أبلغوا السلطات الامريكية على مدى السنوات الأربع الأخيرة أن أزمة القروض عالية المخاطر وفقاعة العقارات توشكان على الانفجار .

وقال لعلنا لم نتحدث في هذا الشأن بما فيه الكفاية مع العالم الخارجي لكننا كنا نجري محادثات مستمرة مع الرئيس الامريكي ووزير الخزانة الامريكية ومحافظ البنك المركزي لكنهم رفضوا الاصغاء الينا .

وتابع: “كل المشاكل التي تمتد اليها اليوم جذور الازمة المالية العالمية أثيرت وجرى تحديدها ومناقشتها . كل ما قيل تحقق” . وأضاف يونكر الذي يرأس أيضا الاجتماعات الشهرية لوزراء مالية مجموعة اليورو أن الولايات المتحدة واصلت تجاهل المخاوف الاوروبية بشأن اقتصادها .

وقال “نحاول الآن لفت انتباه زملائنا الامريكيين إلى أزمة بطاقات الائتمان التي قد تبزغ وتقع علينا في أي يوم . يقال ان المشكلة غير قائمة . . حسنا انها ستحدث وستكون لها تداعيات” .

وكانت فيتش ريتنجز قالت في تقرير سابق هذا الاسبوع ان تزايد فقدان الوظائف وتقلبات أسعار الطاقة وانحسار خيارات اعادة التمويل قد تسفر عن خسائر قياسية لبطاقات الائتمان الامريكية في العام 2009 .

وأضاف يونكر أن الولايات المتحدة لم تعالج بعد مشكلة مستويات العجز الضخمة في ميزانيتها وفي معاملاتها الجارية وقال ان الرئيس المنتخب باراك أوباما لن يحل المشكلة اذا التزم بتعهدات الانفاق التي قدمها خلال حملته الانتخابية .

وقال “لا أعرف كيف يستطيع الرئيس الأمريكي الجديد خفض (العجز) اذا نفذ برنامجه الاجتماعي” .

وقال مسؤول بارز من وزارة الخزانة الامريكية ان الوزير هنري بولسون يدرس “جميع الخيارات” فيما يتعلق بتنفيذ خطة إنقاذ قيمتها 700 مليار دولار بما في ذلك مجالات في القطاع المالي غير البنوك التقليدية .

وقال فيليب سواجيل مساعد الوزير للسياسة الاقتصادية للصحافيين “وزير المالية هنري بولسون قال انه يدرس جميع الخيارات لتنفيذ أهدافه المتعلقة بالبرنامج” .

وأضاف ان الدفعة الأولى وقيمتها 250 مليار دولار ستركز على ضخ أموال في رؤوس أموال البنوك بسبب القوة الاقتصادية التي قد تحدثها هذه المؤسسات بزيادة القروض .

لكن القطاع المالي كبير والخزانة تتطلع كذلك إلى مجالات أخرى توفر التمويل للاقتصاد .

وكانت مصادر مقربة من وزارة الخزانة قالت في وقت سابق من هذا الاسبوع ان الوزارة تدرس ضخ أموال في شركات تمويل متخصصة مثل وحدة تمويل تابعة لجنرال الكتريك .

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الخميس انها تبحث عن مديري أصول للإشراف على برنامج طوعي لشراء رأس المال تستطيع المؤسسات المالية عن طريقه تدبير السيولة من الحكومة الأمريكية .

وأضافت الوزارة أنها عممت مذكرة توظيف على المؤسسات المالية المهتمة بتقديم خدمات إدارة الأصول لمراكز الأسهم أو السندات التي تكونها الخزانة في المؤسسات المالية العامة والخاصة المشاركة في برنامج بموجب قانون تحقيق الاستقرار الاقتصادي الطارئ .

وقالت الخزانة ان على مديري الأول المؤهلين الذين يستوفون الشروط والمبادئ التوجيهية تقديم الطلبات بحلول 13 نوفمبر/ تشرين الثاني .

وقالت الوزارة ان المذكرة لا تشمل مديري الأوراق المالية المتعلقة برهون عقارية متعثرة .   

0 تعليقات