الأهرام المصرية  
الاربعاء 17 سبتمبر 2008

أبدت مصارد مصرفية مطلعة مخاوفها من أن يكون افلاس بنك‏'‏ ليمان برازر‏'‏ رابع بنك استثمار أمريكي مقدمة لافلاس بنوك أمريكية أخري متوسطة وصغيرة الحجم بما يلقي بظلال قاتمة علي السوق المصرفية العالمية لتشابك العلاقات المالية بين البنوك الامريكية وبنوك العالم خاصة الاوربية منها‏..‏ وفي الوقت الذي تدخل فيه بنك الاحتياط الفيدرالي بدعم أكبر شركتين للرهن العقاري قيمتهما تزيد علي‏5‏ ترليونات دولار عن طريق الاستحواذ أحجم الفيدرالي في سابقة تعد الاولي عن دعم بنك كبير مما اضطره الي اعلان افلاسه وفقا للفصل السابع من القانون الامريكي في وقت لاتجاوز قيمته‏60‏ مليار دولار كان في وسع بنك الاحتياط الذي يضخ مابين‏300‏ الي‏400‏ مليون دولار يوميا لدعم السوق ان يتحملها وهي اشارة اعتبرها المراقبون بداية الي تخلي الاحتياط الفيدرالي عن دعم البنوك وتركها لتصل لنهايتها المحتومة‏.‏

وبينما يقدر صندوق النقد الدولي خسائر السوق الامريكية من جراء ازمة الائتمان العقاري بنحو‏500‏ مليار دولار يري البعض الآخر انها يمكن ان تصل الي ترليون دولار في سيناريو قاتم يهدد السوق الامريكية التي تعد أكبر سوق يستهلك ماينتجه العالم واصابتها بالركود يهدد التجارة العالمية بشكل قاطع‏..‏ وقد زادت تصريحات الان جرينسبان من مخاوف العالم عندما وصف الازمة الراهنة بأنها الاسوأ علي مدي قرن من الزمان فيما تأكدت مخاوفه التي حذر منها منذ مايقرب ثلاثة شهور بتاثر الازمة السلبي علي البنوك الامريكية‏.

‏ وجاء استحواذ بنك أوف امريكا علي بنك ميريل لينش بمثابة عملية انقاذ واسعة فتحت باب الامل لإمكانية تدخل بنوك أخري للاستحواذ علي البنوك التي خسرت رؤوس اموالها وعلي وشك اشهار افلاسها حتي تنقذ السوق ككل من انهيار كبير‏.

وفي مصر أكد مسئولون مصرفيون أنه لاتوجد تعاملات لبنوك مصرية مع بنك‏'‏ ليمان برازر‏'‏ الامريكي كما أن بنوك مصر تتمتع بالملاءة ولديها من الضوابط ما حصنها ضد ازمات الاسواق العالمية‏..‏ وفي هذا الاتجاه يقول طارق عامر رئيس البنك الاهلي‏:'‏ ان ازمة البنوك الامريكية ليست ازمة سمعة ولكنها ازمة مالية وتعني ان هناك ائتمانا غير جيد بمحافظ هذه البنوك وعند اكتشافه حدثت الازمة مؤكدا ان البنوك العربية والمصرية محافظها سليمة كما أن تعاملات البنوك المصرية في السوق العقارية لها ضوابط وضعها البنك المركزي منذ سنوات طويلة تتمثل في سقف للاقراض العقاري لايزيد عن‏5%‏ من محفظة ائتمان اي بنك ومنذ عام اصدر البنك المركزي ضوابط لعمل الشركات الخاصة بالتنمية العقارية وتنظيم نشاط التمويل العقاري وهي الضوابط التي أشادت بها المؤسسات الدولية وبالتالي فمخاطر التمويل العقاري بالبنوك المصرية تكاد تكون منعدمة أو قليلة جدا‏..‏

وحول أزمة الرهن العقاري في السوق الامريكية قال ان هناك نوعين من التمويل العقاري الاول تجاري خاص بتمويل الشركات الخاصة بإقامة المشروعات اي شركات التنمية العقارية والثاني الرهن العقاري الخاص بإقراض الافراد لشراء وحدات سكنية‏..‏ وفي التسعينات تعرضت البنوك الامريكية لأزمة بسبب التمويل العقاري حيث ان تمويل الشركات يعني تحمل مخاطر المشروع ذاته ومن هنا حدث التوسع في النوع الثاني وهو الرهن العقاري للأفراد الا انه في الفترة الاخيرة حدث خروج عن المعايير السليمة وجنوح في تقييم الوحدات وبالتالي زيادة غير واقعية في قيمة الرهون العقارية والاوراق الخاصة بهذه الديون فحدثت الكارثة‏.‏

وفي مصر مازال التمويل العقاري في بدايته ولايزيد حجمه علي‏2‏ و‏2‏ مليار جنيه وهناك العديد من الضوابط في التمويل العقاري ومن هنا فالبنوك المصرية في منأي كامل عن اية مشاكل بهذا الخصوص والدليل ان اسهم هذه الشركات في البورصة الاقل تاثرا‏..‏ وبالنسبة لتعاملات البنوك المصرية مع البنوك الامريكية والاوربية يقول طارق عامر عادة البنوك المصرية تعمل مع بنوك تجارية وفي اوراق مضمونة والبنك المركزي يمنع تركز الاستثمارات في مؤسسات بالخارج بأكثر من النسب المسموح بها وبالتالي فاستثمارات البنوك المصرية في بنوك تجارية وفي أوراق آمنة تماما بعيدة عن المضاربة‏..‏

ولايعني ذلك ان السوق المصرية بمنأي عن العالم فكما شاهدنا البورصة المصرية انخفضت امس الاول باكثر من‏5%‏ وأمس بأكثر من‏4%‏ وذلك لان المستثمر الاجنبي في كل بورصات العالم عندما تحدث الازمات ومنذ سبتمبر الماضي يلجأ الي الخروج من الاسهم للاستثمار الامن في السندات وكل الصناديق العالمية التي تستثمر في الاسواق الناشئة خرجت منها فهناك خروج من بورصة روسيا والهند والبرازيل والخليج ومصر‏..‏ ويضيف طارق عامر ان كل هذا لايقلق لان الازمة في الخارج وشركاتنا قوية وتحليلاتها المالية قوية وذات ربحية والمستثمر طويل الاجل سيحقق مكاسب والذي يخسر هم المضاربون‏.‏

ويؤكد هشام عز العرب رئيس البنك التجاري الدولي ان انخفاض شهادات الايداع الدولية الخاصة بالبنك في السوق العالمية لايسبب اي قلق لان هذا يأتي في اطار أزمة عالمية وتخلي المستثمر عن السهم يأتي لتغطية خسائره في اسواق اخري وأشار الي ان تعاملات البنوك بعضها البعض‏'‏ الانتربنك‏'‏ بالدولار ارتفع من‏3‏ الي‏13%‏ نتيجة رغبة المستثمرين لحماية أنفسهم والخروج من الاسهم الي اوراق اكثر امانا‏..‏ وأشار الي أن البنوك المصرية لاتوجد لها تعاملات مع بنك‏'‏ ليمان برازرز‏'‏ الامريكي الذي اشهر افلاسه وهو بنك استثمار وليس بنكا تجاريا والبنوك المصرية تتعامل بشكل اكبر مع البنوك التجارية وفي محافظ واوراق مضمونة وآمنة ولدينا ضوابط ائتمانية ورقابة تعد الاكثر تشددا بين الاسواق الناشئة بل والمتقدمة ايضا‏..‏

من ناحية اخري ادي خروج المستثمر الاجنبي من البورصة الي زيادة في سعر صرف الدولار امام الجنيه الذي ارتفع بواقع‏1%‏ منذ نهاية أغسطس حتي الان الا انه في المقابل انخفض سعر صرف اليورو والاسترليني بنسب تتراوح بين‏8‏ و‏10%‏ امام الجنيه وهو مايمثل قوة لسلة العملات المصرية والاحتياطي من النقد الاجنبي‏.

0 تعليقات