البيان الإماراتية
الاثنين 8 سبتمبر 2008
خلق انتعاش سعر صرف الدولار واقعاً جديداً أمام مسؤولي السياسات النقدية في دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماع اللجنة الفنية للاتحاد النقدي في الدوحة اليوم الاثنين، ويتمثل الملمح الرئيسي لهذا الواقع في ازدياد قوة المنطق الداعي إلى ربط الدولار مع العملات الخليجية.
وهو الرأي الذي عبر عنه مؤخرا معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي لدى اشارته مؤخرا إلى أن ارتفاع الدولار عزز الآن الأسباب التي تدعو الدول للحفاظ على ربط عملاتها بالعملة الأميركية.
ويسود أسواق الصرف اعتقاد واسع النطاق بأن الدولار بصدد دخول مرحلة الازدهار والانتعاش بعد تراجع دام عدة سنوات أثر سلبا على الدول الخليجية في ثلاثة أمور هي انخفاض القوة الشرائية، وارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي.
وبعبارة أخرى، فإن ارتفاع سعر صرف العملة الأميركية من شأنه أن يقود إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي إلى مستويات تفوق مستوياتها الحالية، حيث تعتمد القوة الشرائية لصادرات أي دول نفطية على شركائها التجاريين ونسبة ورادتها من سلع وخدمات من كل دولة.
وبالتالي، فإن أكثر الدول التي ستستفيد من ارتفاع الدولار هي الدول التي تستورد نسبة كبيرة من وارداتها من أوروبا واليابان، حيث يقود ارتفاع الدولار إلى تخفيض ارتفاع تكاليف السلع المستوردة من اليابان والدول الأوروبية، مما يؤدي إلى تقلص تكاليف الإنتاج في الدول الخليجية من جهة، وانخفاض أسعار السلع الاستهلاكية من جهة أخرى. كذلك يسهم ارتفاع الدولار في زيادة معدلات النمو الاقتصادي في الدول المنتجة للنفط عن طريق خفض معدلات التضخم وما ينتج عنها من خفض في تكاليف الإنتاج وتراجع أسعار الفائدة وإعادة هيكلة الشركات وتغيير طرق الإنتاج.
ويؤشر بروز بيئة نقدية مواتية على دخول العملة الخليجية مرحلة مفصلية من مسار تطورها، ويحلو لبعض المحللين توصيف هذه المرحلة بأنها «مرحلة اتخاذ القرارات الصعبة» .
والتي تتناول في مجملها التفاصيل المالية والنقدية لتنفيذ الوحدة النقدية التي اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي على أن يكون موعد طرحها في يناير 2010، ودفعت دقة وحساسية المرحلة البعض إلى القول بأن الدول الخليجية تواجه تحديا رئيسيا يتمثل في قبولها التخلي عن قدر من السيادة، إذا ما شاءت أن تطرح عملة قابلة للحياة والبقاء بنهوضها على بنية تحتية من التشريعات والنظم التي تكفل تحقيق الرؤية التي استقرت عليها دول المجلس، وكانت حافزا على قطع خطوات مهمة على هذا الطريق.
بيد أن المرحلة المقبلة تحفل بالكثير من التحديات التي تستجوب العمل على ابتكار صياغات وحلول توفيقية تتناسب مع الأوضاع الخليجية، بحيث يكون النموذج الذي ستستقر عليه الآراء منسجما مع طبيعة المرحلة التي تمر بها الدول الخليجية بمفرداتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، على اعتبار ـ وبحسب بعض المحللين ـ أنه لا يوجد رداء واحد يصلح لكافة المقاسات، ويحمل هذا القول إشارة ضمنية إلى أنه من الضروري تطويع تجربة الوحدة النقدية الأوروبية بما يتماشى مع طبيعة مرحلة التطور التي تجتازها دول الخليج.
0 تعليقات
إرسال تعليق