مباشر  
الثلاثاء 16 سبتمبر 2008

 

شهدت الأسواق الخليجية بالإضافة إلى السوق المصرية أمس  انخفاضات حادة وبشكل جماعي ليصل أغلبها إلى أدني مستويات لها منذ 17 شهرًا وذلك بعد هروب العديد من المستثمرين منها إثر أخبار عن اضطرابات في القطاع المالي والمصرفي الأمريكي والتي كان أخرها الإعلان عن انهيار بنك ليمان وبيع ميريل لينش والذي ألقي بظلاله على حركة هذه الأسواق وخاصة على التي تفتح أبوابها أمام المستثمرين الأجانب مثل دبي وأبوظبي وسوق الدوحة ومسقط ليتصدر تلك التراجعات سوق الدوحة والذي تراجع بنحو 7.06% خاسرا 632 نقطة مواصلا تراجعاته لليوم الرابع على التوالي، تلاه السوق السعودي والذي فتح مؤخرا أبوابه أمام المستثمرين الأجانب بتراجع 6.49 % وهي أكبر خساره له منذ يناير الماضي محققا أدني مستوي له خلال 14 شهر، ثم سوق أبوظبي المالي بانخفاض 4.35 %، وحل السوق الكويتي في المرتبة الرابعة بتراجع 3.8 %، ثم سوق دبي بانخفاض 1.71 % كاسرًا حاجز الـ4 آلاف نقط، في حين كان أقل الأسواق تأثرًا سوقي مسقط والبحرين بتراجع 0.16 % ، 0.79 % على التوالي، كما أغلقت السوق المصرية على تراجع كبير بلغت نسبته 5.52 % فاقداً أكثر من 440 نقطة من قيمته فى جلسة واحدة ليغلق عند مستوى 7541.24 نقطة وهو أدنى مستوى حققه المؤشر منذ أكثر من عام تقريباً بعد أن سجل مستوى 7517 نقطة فى 21 أغسطس 2007 .

وهذه آراء عدد من المحللين في كل السعودية والإمارات ومصر والكويت حول تراجعات أمس:

السعودية: تراجعات الأسواق العالمية السبب والتدخل الحكومي محدود الأثر

في أعقاب التراجعات الحادة والمتتالية التى يشهدها السوق السعودي خلال المرحلة الحالية، أرجع الخبراء والمحللين هذه التراجعات إلى مجموعة من الأسباب من أهمها تطبيق قرار الهلل والتأثر بتراجعات الأسواق العالمية، بالاضافة إلى سيطرة الأفراد على أكثر من 90 % من السوق مؤكدين على قوة الاقتصاد السعودي والتحليل الأساسي للشركات به ولا مبرر حقيقي ومنطقي لهذه التراجعات.

وفي ضوء قرار هيئة الاستثمار الكويتية زيادة مساهمتها في الصناديق الاستثمارية في السوق المحلي ودراسة فرص استثمارية أخرى، وذلك بهدف الحد من التراجعات التي مُني بها السوق في الفترة الخيرة، وما إذا كان ذلك من الممكن تطبيقه في سوق السهم السعودية، عن طريق تدخل الحكومة والصناديق السيادية أو الحكومية بالسوق، رفض هؤلاء الخبراء هذه الفكرة مؤكدين على إن ذلك لن يحل المشكلة وسيؤدي إلى ردة فعل مبالغ فيها تصعد بالسوق لأعلى ثم يعاود السوق تراجعه بعد فترة من هذا التدخل كما إنها لا تتناسب مع سوق بحجم السوق السعودي وشركاته الكبرى.

وصف تركي الكتاني كاتب ومحلل مالي - ما يحدث بالسوق اليوم بأنه فوضى عارمة ، مؤكدًا على أن التراجعات الحادة للسوق لا تعكس حقيقة اقتصاد المملكة أو طبيعة أعمال الشركات وما تحققه من أرباح أو وضعها الاستثماري الجيد داخل السوق، وذلك في حوار له مع قناة CNBC عربية أمس.

وبرر الكناني هذه التراجعات بأنها تراكمات منذ بداية عام 2008 وكذلك الأخبار السلبية من الأسواق العالمية ومشكلة الرهن العقاري وما أعقبها من تدهور الأوضاع الاقتصادية والأسواق العالمية بداية من السوق الأمريكي إلى الأزمات التى تحدث بالأسواق العالمية حالياً.

وأكد الكناني أن السوق يمر بمرحلة ضغط شديدة وانعدام للثقة والرغبة به ، كما تحدث عملية سوء فهم لكل ما يحدث بالسوق وعدم التجاوب مع كل القرارات الإيجابية سوء التى تم اتخاذها سابقاً أو الحالية.

ويرى الكناني أن الحل الحقيقي لما يحدث بالسوق السعودي الآن هو إيقاف جميع الاكتتابات كذلك جميع القرارات سوء الجيد منها أو السلبي إلى أن يستقر وضع السوق، مؤكدًا على أن السوق لن يتفاعل إيجابياًَ مع أي قرارات حتى ولو كانت إيجابية خلال هذه الفترة.

واعتبر الكناني قرارات الهيئة متسرعة وغير مدروسة، مشيرًا إلى أن السوق جرب قرارًا تلو الآخر ووضعه يتجه من سييء الى أسوأ، وطالب الكناني الهيئة بإعادة النظر إلى السوق وإعادة حساباتها وتحاول استشارة الخبراء وذوي الخبرة والمستثمرين.

من ناحية أخرى، وصف الكناني قرار الهلل بأنه سييء كونه لا يتناسب مع هذه المرحلة وكان لابد من تأجيله إلى أن يستقر السوق ويكون عند 10 آلاف نقطة ليتم تطبيق القرار على أرض صلبة وثقة داخل السوق من قبل المستثمرين والمضاربين.

وعارض الكناني وجود مؤامرة داخل السوق للضغط على أسعار أسهم معينة لتصل إلى أسعار تكون فرصة للشراء.

وعن إمكانية تدخل الصناديق السيادية والحكومية والمحافظ الكبيرة لإنقاذ السوق، قال الكناني : " مادامت  الأوضاع النفسية سيئة بالسوق ومادامت التراجعات تتكرر فلن يجدي تدخل هذه الصناديق لأن السيناريوهات ستتكرر ، فإذا تدخلت هذه الصناديق سيحدث جني أرباح ولن يعني هذا استقرار السوق ".

وأشار الكناني إلى أن السوق لم يكن يتاثر سابقاً بالعوامل الخارجية لكن الآن أصبح يتأثر بها ، مضيفاً أنه بالسابق كانت حرب الخليج قائمة والمؤشر يرتفع إلى أعلى لكن الآن يصعب تحقق هذه الأمور نتيجة وجود حساسية مفرطة للعوامل الخارجية ومن آخرها تراجع سعر النفط على سبيل المثال.

ولفت الكناني النظر إلى عدم جدوى تدخل الحكومة لإعادة الاستقرار إلى السوق خاصة بعد أن أصبح السوق والشركات به بهذا الحجم.

أوضح جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين بالبنك السعودي البريطاني"ساب" – في حوار له مع نفس القناة - أن تأثر السوق السعودية بالأخبار العالمية السلبية ينقسم الى جزئين:

الأول: بالنسبة للمستثمر المحلي يرى الاسواق الخليجية تنخفض ولذلك تحدث الكثير من المؤشرات السلبية وهو ما يؤثر بالتأكيد على البورصة السعودية.

ثانياً: فيما يتعلق بالمستثمرين الأجانب بقطر والإمارات والبعض في السعودية والذين يمثلون فقط 5 % من إجمالي السوق يتأثرون بما يحدث بالأسواق العالمية، بحيث يؤثر على أسواق قطر والإمارات تحديدًا ومن ثم يخلق مؤشر لأحوال سلبية بباقي أسواق المنطقة وبالأخص سوق السعودية.

وحول إمكانية التدخل لانقاذ السوق من وضعه الحالي سواء من الصناديق السيادية أو الحكومية لتعديل الوضع، أكد جون ان السوق السعودي لا يواجه مشاكل ائتمانية كما هو موجود بالاسواق الامريكية والتى تطلبت التدخل، مشيرا الى ان الحكومة لا يجب ان تتدخل وهي ليست مسئولة عن هذه التراجعات وهي ليست مسئولة عن انقاذ المستثمرين بالاسواق.

في حين أكد هاني باعثمان الرئيس التنفيذي في اعيان العربية - في حوار له مع نفس القناة اليوم - ان مشكلة السوق السعودي ان الافراد يسيطرون على أكثر من 90% منه وليس لديهم جهة تنظم عملية الدخول والخروج بالسوق وهم دائما تابعين لصناع السوق سواء كانوا مضاربين او مستثمرين.

وأضاف : ان الوادائع البنكية تجاوزت 730 مليار ريال والاستثمارات خارج المملكة تجاوزت 1.1 تريليون ريال سعودي، واذا ارادت الحكومة او الصناديق الاستثمارية او الافراد التدخل فلكل منهم موارده الخاصة.

كما عارض هاني فكرة تدخل الصناديق الحكومية او السيادية بالسوق نظرا لعدة اسباب اهمها:

اولا: ان تدخل الدولة وخاصة اذا ما كان معلن يسبب ردة فعل مبالغ فيها عادة وقد يسبب صعود الاسواق بنسب مرتفعة جدا ومن ثم انهيارها مرة اخرى.

ثانيا: ما حدث بالسوق السعودي لا مبرر له داخليا بالتالي فلا مبرر لتدخل صناديق سيادية او حكومية لانقاذ السوق لانه مجرد تخارج اجنبي كما ان معدلات التداول منخفضة جدا.

ثالثا: الاسواق الجيدة عادة ما تتعافى من تلقاء نفسها دون تدخل من خارج السوق متوقعا ان يتعافى السوق السعودي على المدى القصير جدا.

وصرح عبدالرحمن التويجري رئيس هيئة السوق المالية-تداول – في حوار له مع قناة العربية - بعدم وجود أسباب داخلية تؤثر على السوق السعودي سلبيا، مؤكدا على ان التراجع ناتج بالدرجة الاولى عن الازمة المالية العالمية كون الاقتصاد العالمي أصبح مرتبط كثيرا ببعضه البعض.

وقال التويجري : نحن غير معزولين عن هذا العالم والعوامل التى اثرت على السوق هي عوامل خارجية اذا اخذنا بالاعتبار ان ليس هناك اي عوامل داخلية بالمملكة تتعلق بالاقتصاد الوطني او السوق المالي لها تاثير سلبي على السوق المالية.

وأشار د.فهد بن جمعة الكاتب الاقتصادي والمحلل المالي –في حوار خاص له مع راديو مباشر- الى ان السوق تجاوب مع انهيار المؤسسات المالية العالمية مثل ليمان براذرز وفان ماي وغيرها ، فكل هذه المؤسسات المالية الكبيرة عندما تنهار تزيد من الركود الاقتصادي بأمريكا والعالم.

وأكد جمعة على أن العالم مرتبط ببعضه ولا يمكن عزل اي سوق بالخليج عن الاسواق الاخري ،مشيرا الى ان هذا ياتي كرد على المحللين الذين يقولون بعدم وضوح الرؤية وعدم وجود مبررات لتراجع السوق.

وتساءل جمعة اذا كان لم يكن هناك ارتباط فما يدفع الاسواق الخليجية للتراجع أمس، وتابع قائلا ان المستثمرين السعوديين وخاصة ذو الملاءة المالية الكبيرة هم من يستثمرون بالاسواق الامريكية والاوروبية، وقد اصابهم الهلع نتيجة الاخبار الخاصة بأزمة المؤسسات المالية اليوم، ولدينا المملكة القابضة مثال للشركات التى تستثمر خارجيا في سيتي جروب.

وأوضح انه اذا انخفض الناتج المحلي الامريكي الى ربعين متتاليين يمكن القول بكساد الاقتصاد الامريكي ولكن الان هو حالة ركود قوية.

الإمارات: الخبراء يطالبون الحكومة بالتدخل لضبط الاستثمار الأجنبي وضخ سيولة جديدة

أكد محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة “شعاع” للأوراق المالية، لجريدة الخليج الاقتصادي ان ادارات اسواق المال بشكل عام وفي ظروف استثنائية كحالة تراجع قوية كما شهدتها اسواقنا المالية تتخذ اجراءات محددة كتعديل الحد الادنى والاعلى المسموح التحرك به لسعر السهم في يوم واحد . ودعا الى التنسيق ما بين المركزي والهيئة وإدارة الاسواق والجهات المعنية من اجل العمل على إعادة التوازن للاسواق المحلية، وقال ان البعض يتحدث عن العمل في الاسواق وعدم التدخل بها، وأضاف ان هذا القول لم يعد مفهوما في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تتراجع فيها الاسواق منذ فترة ليست بقصيرة، مشيرا الى التدخل المباشر والواضح من قبل مؤسسات امريكية وأوروبية في اسواق المال لديها في حالة مرور اسواقها بظروف استثنائية بل القيام بدعم مباشر لمؤسسات شارفت على الافلاس لديها .

وأضاف ان الحكومة لديها وفقا للتقديرات حوالي 60% من اسهم العديد من البنوك والمؤسسات والشركات المدرجة في اسواق المال، وهذه المؤسسات تقوم بعملية بناء في الدولة، ولذا فإن الحكومة وعبر مؤسساتها لا بد من التدخل لمساعدة اسواق المال المفترض ان تكون انعكاسا لقوة الشركات والاقتصاد الوطني .

وشدد ياسين على ضرورة ضخ سيولة فيها من قبل الحكومة والمركزي وبالتعاون مع الاسواق والهيئة، مشيرا الى ان تراجع مستويات اسعار العديد من الاسهم دفع البنوك لتنفيذ عمليات بيع لاسهم مضمونة لديها عن طريق ما يسمى Margin Call، وأعرب عن امله ألا تؤدي عمليات تراجع الاسعار إلى اتساع عمليات Margin Call، وقال ان البنوك تشعر بالمسؤولية ومخاطر هذه المرحلة ولذا تتريث في زيادة عمليات ال Margin Call، حفاظا على مصالحها ومصالح الاقتصاد الوطني، ومن هنا تقع المسؤولية على الجهات المعنية للتدخل .

ومن ناحيته أكد عميد كنعان مدير عام شركة الجزيرة للخدمات المالية لنفس الجريدة ان الحل يكمن في تدخل الحكومة عبر المركزي بضخ سيولة جديدة في السوق، والعمل على تنظيم حركة الاستثمار الاجنبي، وعدم ترك الاجانب يتحركون من دون ضوابط وهو ما عرض الاسواق لاهتزازات كبيرة وتراجعات متواصلة عبر عمليات البيع على المكشوف وقال ان الثمن سيكون كبيرا على اسواق المال والمستثمرين وكافة القطاعات الاقتصادية الاخرى والاقتصاد الوطني بشكل عام اذا لم تتدخل الحكومة بضخ سيولة جديدة في السوق وتنظم حركة الاستثمار الاجنبي فيها، وأكد ضرورة قيام الحكومة عبر الهيئة وأسواق المال بالتحقيق فيما جرى ويجري في اسواقنا المالية وعدم ترك الامور تسير من دون مراقبة او حساب . وطالب كنعان بضرورة قيام المؤسسات الحكومية بالتدخل وانقاذ اسواقنا المالية على غرار تدخل بعض مؤسساتنا لدعم مؤسسات امريكية أو اوروبية.

ومن ناحية شدد حسام العامري الرئيس التنفيذي لشركة بروج للأوراق المالية على ان أسواق المال تمر حاليا بظروف استثنائية تفرض على الجهات الحكومية التدخل عبر مؤسساتها بضخ سيولة جديدة في الاسواق على ان يكون ذلك بالتنسيق ما بين البنك المركزي وهيئة الاوراق المالية والسلع وأسواق المال وشركات الوساطة . وطالب المركزي بتقديم تسهيلات ائتمانية لشركات الوساطة بشكل مباشر وبعيدا عن البنوك بأسعار Ebove، وشدد العامري على ضرورة انشاء شركات صانعة لأسواق تعمل على استقرار اسواق المال ومواجهة حركة الاموال الساخنة التي في معظمها اموال اجنبية، داعيا الى ضرورة تنظيم حركة الاستثمار الاجنبي .

مصر: تراجع الاسواق العالمية والخليجية السبب الرئيسى لتراجع السوق المصرى والتدخل الحكومي مطلوب

اجمع خبراء أسواق المال على ان تراجع الاسواق العالمية والخليجية هى السبب الرئيسى لتراجع السوق المصرى نظرا لتاثرنا الشديد بهذه الاسواق مؤكدين على أنها تقود ارتفاعات وانخفاضات البورصة معتبرين أنها كلمة السر لتحركات البورصة صعودًا وهبوطاً .

فى البداية فقد اكد حسام أبو شاملة " مدير التسويق بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية " على عدم الفصل بين السوق المصرى والأسواق العالمية الأخرى وذلك نظرا لتاثرنا الشديد بها مشيراً الى انها ليست هناك تبعية دائمة لتلك الأسواق ولكن قد يحدث تأثر فى بعض الحالات الحادة مثل هبوط الأسواق العالمية اليوم بحوالى 5% وهو ماأثر على السوق المصرى ،وأضاف أبو شملة الى أن سبب الهبوط الرئيسى يرجع الى الأسهم القيادية وخاصة أوراسكوم للإنشاء وهيرمس القابضة.

ويتفق معه هشام مشعل مدير ادارة البحوث بشركة المتحدة للاستشارات المالية مؤكدا على ان السبب الرئيسى فى تراجع السوق المصرى اليوم يرجع الى تراجع الاسواق العالمية والخليجية متاثره بانهيار بنك الاستثمار الامريكي ليمان براذرز ,واكد هشام مشعل على ان ماحدث اليوم أمر طبيعى مع انخفاض كافة الاسواق الاخرى وخاصه مع ثبات اسعار اغلب الاسهم عند مستوياتها وعدم تاثرها بتراجعات السوق ,واضاف مشعل بان أوراسكوم للانشاء كانت سبب رئيسى فى تراجع case 30 نظرا لكونه صاحب أكبر وزن نسبى.

بينما يرى مصطفى العبد " المدير التنفيذى بشركة النعيم " أن مشكلة الرهن العقارى فى الخارج وتراجع الأسواق الخارجية قد انعكس على السوق المصرى بالسلب وهو مادفع المؤشر للتراجع بهذا النحو خلال جلسة الاثنين فاقدا اكثر من 440 نقطة من قيمته.

ويضيف قائلاً أنه لن يحدث صعود فى السوق الا مع وجود جنى أرباح وقرارات حكومية قوية لكى تدعم الشركات ، وينصح المستثمرين بإنتقاء الشركات القوية والتى توزع كوبونات ويجب البعد عن المضاربة.

الكويت: المحللون يحملون هيئة السوق التراجعات والمستثمرون يعتبرون تدخل الحكومة مجرد مُسكن

واجمع عدد من الاقتصاديين الكويتيين على ان حالة النزيف المستمر في البورصة من تراجعات متتالية ودون توقف أو تعديل أحالت الأمر إلى حالة من الهلع في نفوس المتداولين والمستثمرين، وعبروا في تصريحات خاصة لجريدة الوطن الكويتية عن استغرابهم من صمت مطبق للجهات المعنية في عدم الحديث أو التبرير لما يجري في السوق حتى ولو أدى ذلك إلى كشف ماهو مستور في الاقتصاد حتى تطمئن نفوس المستثمرين والمتداولين منعا لكارثة ربما تقع في أي لحظة في حال استمرار الوضع في بورصة الكويت كما هي عليه الآن.

وطالب بعضهم بتدخل الهيئة العامة للاستثمار رغم ان البعض الاخر يرى ان تدخل الهيئة العامة للاستثمار للحد من نزيف السوق ليس حلا بل يعتبر تأجيلا لأزمة قائمة وعملية ترقيع لمشكلة يجب ان يكون لها حل شامل سواء فيما يتعلق بأوضاع البورصة أو غيره من القرارات الاقتصادية والمالية التي يجب مراجعتها بين الحين والأخر.

فمن جانبه شن عضو مجلس إدارة البنك التجاري الكويتي صادق معرفي هجوما عنيفا على إدارة سوق الكويت للأوراق المالية ورؤساء مجالس إدارات بعض الشركات وحملهما المسؤولية كاملة عن الأوضاع التي وصل إليها مؤشر السوق مؤكدا على ان صمت الإدارة حيال عمليات التصعيد العشوائية والمضاربة اللامعقولة على العديد من الأسهم هو الذي أدى إلى بلوغ الأمر على ماهو عليه الآن.

وقال ان إدارة البورصة تتحمل %50 من هبوط السوق والباقي تتحمله مجالس إدارات بعض الشركات التي ساهمت في التصعيد العشوائي والتلقائي تضليلا لمستثمرين والمتداولين مؤكدا على ان إدارة السوق عجزت عن المتابعة الدقيقة للمتلاعبين خاصة في عمليات اغلاقات الدقائق الأخيرة للسوق.

وقال أما مجالس الإدارات فقد عمد بعضها إلى تصعيد الأسهم من خلال نشاط غير طبيعي لبعض المحافظ والصناديق التابعة لها وبالتالي عليها ان تتحمل نتيجة تصعيدها المصطنع سواء لأسعار الأسهم أو للمؤشر العام للسوق.

وطالب معرفي بضرورة تمكين البورصة وإدارتها من معاقبة المتلاعبين حتى تتمكن من حماية صغار المتداولين نافيا في رده على سؤال لـ »الوطن« أي دور لقرارات المركزي في تراجع السوق أو تحمله جزءاً من هذا التراجع أو مسؤولية التراجع.

وبين معرفي ان قرارات المركزي لم تأتي إلا لحماية السوق والاقتصاد الكويتي من أزمة مناخ جديدة كانت قابلة للتكرار بمؤشرات وهمية سواء في سوق العقار أو سوق الأسهم مؤكدا في ذات الوقت على ان البنك المركزي مازال يسمح ببعض أدوات التمويل ولم يمتنع عن تقديم التمويل إلا لمن يري أنها تحتوي على تلاعب وغير جادة.

ومن جانبه أكد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بالشركة الوطنية للصناعات الاستهلاكية المهندس عبد الله العبار أن هناك أسباباً عديدة وراء النزيف الحاد في مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية، لافتاً إلى أن بعض هذه الأسباب محلي وبعضها الآخر خارجي.

وقال العبار في تصريح لـ جريدة الوطن الكويتية" أن الأسباب الخارجية للهبوط كثيرة وأصبحت معروفة للجميع لعل أحدثها إعلان إفلاس مصرف »ليمان براذرز« الذي يعتبر رابع أكبر مصرف استثماري في الولايات المتحدة، فضلاً عن تصاعد حدة الأزمة المالية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

أما الأسباب المحلية للهبوط فقد لخصها العبار في ثلاثة أسباب رئيسية هي بيع أسهم الآجل وبكثرة في الفترة الحالية، والاكتتابات الضخمة الحالية التي يشهدها السوق، بالإضافة إلى إيقاف قروض التمويل التي كانت تقدمها البنوك للمواطنين بسبب تشدد قرارات البنك المركزي الأخيرة.

وشدد العبار على أهمية التدخل السريع والعاجل من قبل صناع السوق والشركات الكبرى لوقف عملية النزيف الحالي للبورصة، مطالباً الشركات الرئيسية الكبرى والمؤثرة بالسوق بضرورة تفعيل قرارات شراء أسهمها، خاصة وان الكثير من الشركات قد حصلت على موافقات مسبقة بشراء نسبة الـ %10 من أسهمها.

0 تعليقات