الوفد المصرية
الثلاثاء 16 سبتمبر 2008
كشفت دراسة حديثة عن تفشي مظاهر عديدة للفشل السوقي نتيجة التدخل الحكومي في صناعة السياسة الاقتصادية، وطالبت الدراسة التي أعدها الدكتور عبدالله شحاتة الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بالتعامل مع مثل هذه المظاهر من الفشل بالتأكيد علي دور الدولة في توفير المناخ الملائم لسوق تنافسية حرة، والذي لا يمكن الوصول اليه بدون تقوية مؤسسات الدولة ومعالجة عيوبها وخاصة التعامل مع قضايا الفساد الاداري وتقوية فرض هيبة القانون وضمان تكافؤ الفرص للأفراد والالتزام بمباديء الحكم الرشيد.
وانتقدت الدراسة ارتباط صناعة القرار الاقتصادي بمجموعة من أصحاب المصالح والذين نفذوا الي مواطن صنع القرار من خلال المجالس التشريعية بل رئاستهم اللجان التشريعية بمجلسي الشعب والشوري المصري. والفشل علي مستوي توزيع الدخل اذ تلازم ارتفاع معدلات الفقر مع اتساع الفجوة بين مستويات دخول الأفراد.
وأرجعت الدراسة هذه المظاهر الخاصة بالفشل بصورة اساسية لغياب تصور واضح لدور الدولة في ظل التحول نحو اقتصاديات السوق بالاضافة الي التلازم بين صناعة السياسة وجماعات المصالح علي نحو أضر بآليات السوق وبعملية التدخل الحكومي.
ولعل التدخلات الأخيرة في أسواق الأسمنت وتحويل الشركات للنائب العام وصدور الحكم الأخير بتغريم 20 شركة أسمنت 10 ملايين جنيه لكل منها هو نتيجة الشعور بأن مبدأ »ولا تقربوا الصلاة« في التعامل مع القطاع الخاص بحجة عدم التدخل وعرقلة آليات سوق هو إدراك متأخر للغاية بضرورة التدخل للمصلحة العامة ولحماية الفرد من عشوائية السوق، ويؤكد ذلك عدم بت الحكومة حتي الآن في قضية احتكار حديد التسليح رغم تحليل ملف الحديد الي جهاز حماية المنافسة منذ فترة طويلة. وتبقي المشكلة الأساسية ايضا ان هناك العديد من الملفات الخاصة بالأداء الحكومي لابد من التعامل معها حتي لا تتدخل الدولة فقط لمعالجة الفشل السوقي في حين تترك الفشل الحكومي علي حاله.
وتشدد الدراسة علي مجموعة من الأسس الخاصة ببرنامج الاصلاح الاقتصادي فيما يتعلق بدور الدولة. مؤكدة أن البرنامج بسياساته المختلفة المنبثقة عن مكوناته لم تتطرق لطبيعة دور الدولة ليس فقط في مرحلة التحول نحو اقتصاد السوق بل أيضا دور الدولة بصورة عامة. وكشفت ان البرنامج لا يتعرض لطبيعة العلاقة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
حيث إنه في ظل رفع شعار السوق الحرة والتحول نحو آليات السوق أشار البعض من صانعي السياسات إلي ان دور الدولة أشبه بالمشاهد لمباراة كرة القدم والذي لا يحمل حيلة بيديه سوي التصفيق في حالة الفوز أو اظهار الضجر في حالة الخسارة. مؤكدة أن التجربة المصرية للتحول نحو الأخذ بآليات السوق قد شهدت ومازالت تعاني من مظاهر الفشل سواء الخاص بآليات السوق أو ذلك الخاص بالفشل الحكومي.
وترصد الدراسة الحالات التي تمثل صوراً لهذا الفشل تعبر عن غياب فكرة التكامل والمشاركة بين التدخل الحكومي وبين آليات السوق، ومن أهم مظاهر الفشل علي صعيد السوق والحكومة الذي شهدته ولاتزال تشهده مصر الفشل النسبي في توفير السلع والخدمات العامة كخدمات التعليم والصحة ومياه الشرب وغيرها والذي تبلورت مظاهره في المشكلات الخاصة بالتعليم والصحة وعدم كفاءة المؤسسات في توفير الخدمات بل النقص الحاد في توفير الخدمات مثل خدمات المياه والصرف الصحي في العديد من القري المصرية.
وكذلك تحول العديد من الأسواق المصرية من احتكار الدولة الي احتكار القطاع الخاص أو بالأصح احتكار رجال الأعمال. فعلي الرغم من التحول ورفع شعار نظام السوق الحرة فإن السوق المصري لا يعكس درجة معنوية من المنافسة في ظل ارتفاع معدلات التركز السوقي ووجود العديد من الممارسات الاحتكارية في عدد من القطاعات الاقتصادية وهو ما دفع السلطات مؤخراً لتحويل ملفات قطاعي الأسمنت والحديد لجهاز حماية المنافسة.
بالاضافة الي انتشار الفساد الاداري في العديد من المؤسسات الحكومية وهو ما أثر علي وضع مصر في التقارير الخاصة بمؤشرات انتشار الفساد.
وتأجيل العديد من الاصلاحات وفقا لتوازنات سياسية معينة، فعلي الرغم من الفشل الواضح لسياسات الدعم الحالية سواء دعم الغذاء أو دعم الطاقة الا أن عمليات تأجيل الاصلاح يتم وفقا لأغراض سياسية بعيدا عن رأي أهل الخبرة ولتحقيق مكاسب سياسية علي حساب الكفاءة الاقتصادية.
0 تعليقات
إرسال تعليق