الخليج الاقتصادي الإماراتية
الاحد 7 سبتمبر 2008
وسعت أسواق النفط خسائرها خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 41 دولارا منذ وصولها لذروة الـ 147 دولارا منذ نحو ثلاثة أشهر. وتراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام إلى مستوى منخفض جديد في خمسة أشهر في ختام تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة رافعة خسائرها هذا الأسبوع إلى 8 في المئة تحت وطأة ضعف الطلب في الولايات المتحدة ودول مستهلكة أخرى.
وتجاهلت الأسواق استمرار مشاكل الإنتاج في الولايات المتحدة في أعقاب الإعصار جوستاف الذي تسبب في توقف حوالي 23 في المئة من إنتاج البلاد من الخام و6 في المئة من طاقتها التكريرية.
وأنهى الخام الخفيف لعقود أكتوبر جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك منخفضا 66, 1 دولار إلى 23, 106 دولارات للبرميل وهو أدنى مستوى له منذ الرابع من ابريل. وفي وقت سابق من الجلسة بلغ حجم خسائره أكثر من دولارين. وهبط خام القياس الأوروبي مزيج برنت 21, 2 دولار إلى 09, 104 دولارات للبرميل.
وقال كايل كوبر مدير الأبحاث بمؤسسة «اي.ايه.اف» للاستشارات في هيوستون إن الاقتصاد في الولايات المتحدة وأوروبا يأخذ منحى سيئا والناس يدركون أن النمو في اقتصادات الصين والهند والبرازيل لن يكون كافيا لتعويض ما يبدو انه انكماش اقتصادي عالمي.
وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن أكثر من نصف المصافي النفطية الأميركية التي كانت توقفت عن العمل بسبب الإعصار جوستاف استأنفت الآن عملياتها بشكل عادي أو عادت إلى التشغيل بمعدلات مخفضة.
وأضافت الوزارة أن ست مصاف فقط طاقتها الإجمالية 922003 براميل يوميا ما زالت متوقفة عن العمل في حين استأنفت خمس مصاف طاقتها الإجمالية 276, 1 مليون برميل يومياً عملياتها بشكل عادي. وقالت الوزارة إن ست مصاف أخرى بطاقة إجمالية تبلغ 901, 1 مليون برميل يومياً تعمل بمعدلات تشغيل مخفضة وان سبع مصاف طاقتها الإجمالية 716, 1 مليون برميل يومياً تستأنف العمليات الآن مع عودة الكهرباء.
وتسير أسعار النفط في منحنى نزولي حاد منذ أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق فوق 147 دولارا للبرميل في أواسط يوليو وهو ما يزيد من احتمالات أن تخفض منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إنتاجها في اجتماعها بعد غد الثلاثاء لوقف هبوط الأسعار. وضخت المنظمة النفط عند مستوى بلغ حوالي 82, 32 مليون برميل يوميا في أغسطس. وتتبع أوبك نظاماً يحدد حصصا رسمية للإنتاج لاثنتي عشرة دولة من أعضائها الثلاثة عشر. وأنتج الأعضاء الاثنا عشر 46, 30 مليون برميل يوميا في أغسطس أو أعلى بنحو 790 ألف برميل يومياً عن المستوى المستهدف.
ويبلغ سقف الإنتاج الرسمي للدول الاثنتي عشرة 67, 29 مليون برميل يومياً. وكانت السعودية وهي اكبر مصدري النفط في العالم صاحبة أكبر زيادة عن الحصة الرسمية إذ بلغ إنتاجها 65, 9 ملايين برميل يومياً مقارنة مع المستوى المحدد لها في نظام الحصص والبالغ 943, 8 ملايين برميل يومياً. وكانت هناك زيادات أيضاً في إنتاج إيران والإمارات والكويت والجزائر وانجولا وقطر. وفي الوقت نفسه هبط الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك له في العالم بأعلى معدل منذ عام 1982 في النصف الأول من هذا العام وأثارت إيران وفنزويلا العضوان المتشددان في أوبك احتمال الحد من الإمدادات الزائدة.
وقال ديفيد كريش من بي.اف.سي انرجي ومقرها واشنطن إنه نظرا لاحتمال زيادة مخزونات النفط ستحتاج أوبك لخفض إنتاجها في وقت ما هذا العام لمنع انخفاض الأسعار بدرجة أكبر. وفشل الهبوط المفاجئ في مخزونات الخام الأميركية في وقف نزيف الخسائر الذي ظلت تعانيه أسعار النفط خلال الجلسات الماضية.
وانخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط بعد أن طغى صعود الدولار مقابل اليورو على هبوط مخزونات الخام الأميركية واستمرار مشكلات الإنتاج في أعقاب الإعصار جوستاف. وأظهرت بيانات هبوط مخزونات النفط الخام والمشتقات الوسيطة في الولايات المتحدة في حين انخفضت مخزونات البنزين أيضاً. وكان هذا سادس هبوط أسبوعي على التوالي لمخزونات البنزين الأميركية.
وكانت الأسعار قد انتعشت قليلاً يوم الخميس مع اشتداد الإعصار ايك بسرعة واستمرار صعود الدولار مقابل العملة الأوروبية الموحدة. وتراجعت أسعار النفط إلى أقل من 109 دولارات للبرميل في الجلسة السابقة وذلك تحت وطأة تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة ودول مستهلكة أخرى والتعافي السريع لقطاع للنفط الأميركي من أثار الإعصار جوستاف.
ويوم الثلاثاء هبط الخام أكثر من دولار لينزل دون مستوى 109 دولارات للبرميل تحت ضغط من المخاوف بشأن الطلب. ويعتبر المستوى الأخير الذي تراجعت إليه أسعار النفط هو مستوى رئيسي للدعم بحسب المحللين الفنيين الذين يتوقعون اتجاه حركة السعر لتتراجع حتى 60 دولاراً للبرميل قبل أن ينكسر اتجاه المضاربة على ارتفاع الأسعار في الأجل الطويل وان هناك دعماً قوياً عند 100 دولار.
ويمضي محللون آخرون إلى أبعد من ذلك حيث يقولون إن الأسعار ستواصل تراجعها وتعود إلى خانة العشرات بسرعة غير متوقعة.
0 تعليقات
إرسال تعليق