البيان الإماراتية
الخميس 14 أغسطس 2008
ظهرت العديد من المؤشرات التي تؤكد على أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة حرجة. وتحدثت تقارير صدرت أمس عن تراجع لثقة المستهلك في اقتصاد منطقة اليورو وانكماش في اليابان وارتفاع لمعدلات التضخم في بريطانيا إضافة إلى ارتفاع عجز الميزانية في الولايات المتحدة الأميركية، والذي بلغ 77. 102 مليار دولار في يوليو وذلك مع تراجع الإيرادات واستمرار نمو الإنفاق وسط مدفوعات لتحفيز الاقتصاد وسداد تأمين ودائع اتحادية يتعلق بإخفاقات مصرفية.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية ان عجز يوليو يزيد 182% عنه قبل عام عندما سجل 44. 36 مليار دولار. وأظهر مؤشر معهد «ايفو«الألماني لأبحاث الاقتصاد انخفاض ثقة الخبراء في أداء الاقتصاد بدول منطقة اليورو خلال الربع الثالث من العام الجاري 2008.
وأبدى الخبراء عدم التفاؤل إزاء الوضع الاقتصادي الحالي في دول منطقة اليورو وأعربوا في الوقت نفسه عن مخاوفهم من تراجع الأداء خلال النصف الثاني من العام الجاري. وأشار مؤشر المعهد إلى تراجع الثقة بصفة خاصة في أداء اقتصاد إيطاليا وأسبانيا والبرتغال وايرلندا وبلجيكا مقابل تحسن الوضع بالنسبة لاقتصاد دول فنلندا وهولندا والنمسا وألمانيا.
وفي الوقت نفسه توقع الخبراء ارتفاع معدلات التضخم في دول منطقة اليورو خلال الربع الثالث من العام بنسبة 6. 3% مع ارتفاع قيمة الدولار أمام اليورو خلال الأشهر المقبلة. ومن جانبها أعلنت وكالة الإحصاء الوطنية أن معدل التضخم في بريطانيا لشهر يوليو الماضي بلغ 4. 4% وهو أعلى مستوى للتضخم حتى الآن.
وكان ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأسعار الوقود وراء هذا المعدل المرتفع للتضخم. وبلغ معدل التضخم في يونيو الماضي 8. 3%. ويمثل معدل التضخم في يوليو أعلى معدل تضخم سنوي منذ بدأت بريطانيا رسميا تسجيل معدلات التضخم في عام 1997. وكان رجال الاقتصاد توقعوا معدلا يبلغ 1. 4%.
وقال بنك انجلترا المركزي إن التضخم البريطاني سينخفض عن المستوى الذي يستهدفه البنك وهو 2% خلال عامين إذا ظلت أسعار الفائدة عند مستوى 5% مما دفع الأسواق لاستيعاب احتمال خفض الفائدة بحلول نهاية العام.
وأظهر التقرير الفصلي لبنك انجلترا عن التضخم ان مؤشر أسعار المستهلكين سيرتفع مقتربا من 5% قبل أن يتراجع بشدة مع تراجع آثار ارتفاع أسعار الغذاء والوقود ثم يستقر خلال العام المقبل. وأوضح ميرفين كينج محافظ بنك انجلترا «العام المقبل سيكون عاما صعبا مع ارتفاع التضخم واستقراره على الارتفاع.
لكن مع تركيز السياسة النقدية على كبح التضخم وأعادته إلى المستوى المستهدف سنصل إلى تحقيق ذلك». وانكمش الاقتصاد الياباني في الربع الثاني بأسرع معدل في سبع سنوات مما زاد المخاوف من أن يكون ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد انزلق إلى ركود مع تزايد المؤشرات على تباطؤ النمو العالمي.
وخفض المستهلكون والشركات الإنفاق في مواجهة ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة والمواد الخام بينما تضررت الصادرات إلى الأسواق الصاعدة مع انتشار الأضرار الناجمة عن التباطؤ بالولايات المتحدة فيما يحتمل أن يكون نهاية لأطول فترة نمو اقتصادي تشهدها اليابان منذ الحرب العالمية الثانية.
وجاء الانكماش بنسبة 6. 0% انسجاما مع توقعات الخبراء وهو أكبر انخفاض فصلي منذ الفترة من يوليو إلى سبتمبر من عام 2001 عندما شهدت اليابان آخر ركود بعد انفجار فقاعة أسهم الانترنت. وقال تاكاهيدي كيوتشي كبير الخبراء لدى مؤسسة نومورا سيكيوريتيز «أعطت البيانات انطباعا بأن الاقتصاد قد دخل في ركود.. وأعتقد انه في ركود».
ويقول كثير من الخبراء والمسؤولين الحكوميين إن اليابان إما بصدد الدخول في ركود أو دخلت فيه بالفعل لتنهي دورة نمو بدأت مطلع عام 2002 وهي الأطول في ستة عقود. ويقيس المسؤولون اليابانيون الركود على أنه تباطؤ مستمر.
وجاء الانكماش بنسبة 4. 2% على أساس سنوي في اليابان مقارنة مع نمو بنسبة 9. 1% على أساس سنوي في الربع نفسه بالولايات المتحدة حيث حفزت تخفيضات ضريبية الاقتصاد. وقال وزير الاقتصاد كاورو يوسانو ان الاقتصاد يضعف وتضر به أساسا عوامل خارجية مثل ارتفاع أسعار النفط لكنه قال إن الاقتصاد لن يواصل التراجع.
وأوضح «رغم أن الاقتصاد انكمش في الفترة من ابريل حتى يونيو، سيكون الاعتقاد بأن الانكماش لن يدوم طويلا أكثر دقة». وانخفض الاستهلاك الخاص الذي يمثل نحو 55% من الاقتصاد الياباني 5. 0% في الربع الثاني بعد زيادات طرأت مؤخرا على أسعار الغذاء والبنزين أضرت بمعنويات المستهلكين وبعدما دفع ضعف الأجور المتسوقين إلى الحد من الإنفاق.
وكان هذا أول انخفاض في نحو عامين. كما انخفض إنفاق الشركات وهو محرك آخر للنمو في اليابان في السنوات الأخيرة بنسبة 2. 0% للربع الثاني على التوالي.
0 تعليقات
إرسال تعليق