البيان الإماراتية  
السبت 16 أغسطس 2008

ظهرت بيانات صدرت خلال الساعات الماضية أن الاقتصاد العالمي بدأ يترنح ويفقد توازنه تحت تأثير ارتفاع معدلات التضخم. وأشارت البيانات إلى ارتفاع كبير في معدلات التضخم في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والبلدان الآسيوية.

ودفع التدهور الاقتصادي أسعار النفط لتراجع عنيف كما أعاد للدولار قوته وأفقد الذهب جزءا كبيرا من مكاسبه التي حققها خلال الأشهر الماضية. وظهر المزيد من الأدلة على أن التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة ينتشر عالميا مع انكماش الاقتصاد في منطقة اليورو التي تضم 15 دولة بنسبة 2. 0 في المئة في الربع الثاني من العام. وكمظهر من مظاهر الركود الاقتصادي أفادت دراسة نشرت أول من أمس الخميس أن أكثر من 30% من المستهلكين باتوا يتناولون الطعام في المنزل بدلا من المطاعم أكثر من السابق». وأشارت إلى أن 7% قالوا إنهم سيخفضون مصاريفهم في مجال الصحة، و8% في مجال السكن، و55% في مجال التسلية، و50% في مجال العطل، و41% في مجال الألبسة.

وأبدت وزارة النقل الأميركية قلقها إزاء تدني الموارد المخصصة لتمويل الطرق السريعة في البلاد، وذلك بسبب تخفيف الأميركيين استخدامهم للسيارات منذ ثمانية أشهر نتيجة ارتفاع أسعار البنزين. وأوضح بيان صادر عن وزارة النقل أن الأميركيين قادوا سياراتهم مسافة اقصر ب85 مليار كيلومتر مما فعلوا خلال الفترة ذاتها السنة الماضية.

متجاوزين بذلك التراجع في استخدام السيارات الذي حصل ردا على الصدمات النفطية في السبعينات، بحسب البيان. وفي شهر يونيو وحده، قاد الأميركيون مسافة اقل ب7. 4% من الكيلومترات من يونيو 2007، وسجلت اكبر نسبة من التراجع في المناطق الريفية.

واستهلك سائقو السيارات خلال الفصل الأول من 2008 حوالي 400 مليون غالون بنزين اقل مما استهلكوه في الأشهر الثلاثة من 2007، أي أن نسبة التراجع بلغت 3. 1% بالنسبة إلى البنزين و7% للديزل. واعتبرت وزارة النقل أن هناك «حاجة ماسة إلى موارد جديدة للطرق السريعة».

وكرد فعل لذلك التدهور بدأت حملة المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما الحديث عن زيادة محتملة في الضريبة على دخول الأثرياء في ظل إدارة أوباما، لكن متحدث باسم الحملة قال في محاولة لتهدئة مخاوف الأثرياء إن الزيادة تتحقق قبل عشر سنوات في حين أن الحد الأقصى للضريبة على توزيعات الأرباح والمكاسب الرأسمالية لن تزيد على 20 بالمئة.

وأضافت هذه التفاصيل الجديدة التي عرضت في مقال رأي لمستشاري أوباما سناتور الينوي وفي مؤتمر على الهاتف مع الصحافيين وضوحا إلى جزء مهم من سياسة أوباما الاقتصادية كان قد اجتذب انتقادات المرشح الجمهوري جون ماكين وخبراء وول ستريت.

ولم يكن أوباما قد أعطى إطارا زمنيا لخطة قال انه سيدرسها لزيادة الضريبة على الدخل على الأميركيين الذين يتقاضون 250 ألف دولار أو أكثر سنويا. وستستخدم حصيلة الزيادة الضريبية في تحسين برنامج الضمان الاجتماعي الأميركي.

ويعد ماكين من جانبه بتأييد خفض الضرائب ويقول إن أوباما سيرفع الضرائب لتمويل البرامج الاجتماعية التي تعهد بدعمها في حملته الانتخابية. وقال مستشارون جمهوريون إن التفاصيل الضريبية التي أوضحها أوباما تمثل تحولا آخر في سلسلة التحولات السياسية للديمقراطيين. في حين قالت حملة أوباما إن خططه ستمثل خفضا ضريبيا صافيا أكبر من الذي اقترحه ماكين.

وارتفع التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى معدل له في 17 عاما الشهر الماضي في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار المستهلك بنسبة 6. 5 في المئة عما كانت عليه في نفس الفترة العام الماضي . وقفز مؤشر تكاليف المعيشة بنسبة 8. 0% في الفترة من شهر يونيو إلى شهر يوليو وفقا للأساس الذي يتم تعديله موسميا، وهذه النسبة أعلى من التوقعات، بعد زيادة بنسبة 1. 1 في المئة في يونيو.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه البنك المركزي الأوروبي بين خبراء الاقتصاد ارتفاع معدلات التضخم في دول منطقة اليورو خلال العام الجاري 2008 بأكمله بنسبة 6. 3% مقارنة بالتقديرات السابقة التي توقعت معدلات تضخم نسبتها 3%.

في الوقت نفسه أشار التقرير الشهري للبنك المركزي الأوروبي إلى إمكانية ارتفاع معدلات التضخم في دول منطقة اليورو خلال العام المقبل 2009 بنسبة 6. 2% مقارنة بالتقديرات السابقة بزيادة قدرها 2. 2% . واعترف رئيس الحكومة الأسبانية خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو «بركود» اقتصاد بلاده مؤكدا في الوقت نفسه أن البيانات تشير إلى قدرة اقتصادية أكبر من باقي دول المنطقة.

واعترف ثاباتيرو بأن اقتصاد كافة الدول المتطورة يشهد صعوبات، مشيرا إلى أن أسبانيا تواصل نموها بشكل أكبر من دول منطقة اليورو ودول الاتحاد الأوروبي. لكن رئيس الحكومة الأسبانية قال إن الوضع الحالي للاقتصاد يؤثر على الأسر وفرص العمل والشركات وتوقعات النمو وإيقاع الرفاهية الذي يتميز به المجتمع الأسباني.

ووافق مجلس الوزراء الأسباني على سلسلة من الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية في قطاعات استراتيجية مختلفة مثل الإسكان والنقل والطاقة والاتصالات والبيئة لمواجهة الأزمة الاقتصادية في العامين المقبلين.

ويتضمن البرنامج 24 إجراء إصلاحيا في قطاع الاقتصاد، على أن يتم تنفيذه خلال العام الجاري ويمتد حتى العام المقبل. ومن بين الإجراءات خطة جديدة لقروض الشركات الصغيرة والمتوسطة وإلغاء رسوم ضريبة الأملاك، وخفض أو إلغاء 70 رسما إداريا من على الشركات الأسبانية بهدف زيادة القدرة التنافسية والإنتاجية.

وفي ألمانيا رفض وزير الاقتصاد الألماني ميشائيل جلوز وضع أي برامج تهدف إلى دعم الاقتصاد في البلاد. وذكر الوزير في حديث لصحيفة «هاندلزبلات» أن برامج دعم الاقتصاد أثبتت فشلها في حقبة السبعينات ولم تسفر سوى عن ديون على كاهل الاقتصاد.

وأكد الوزير قدرة الشركات الألمانية على المنافسة بقوة على الساحة الدولية واستبعد أن يسقط اقتصاد البلاد في حالة من الركود ولكنه اعترف بازدياد المخاطر على معدلات النمو الاقتصادي. وقال الوزير إن تخفيض توقعات معدلات النمو الاقتصادي خلال العام المقبل 2009 يجب ألا يؤدي إلى حالة من الهلع وأشار إلى أن تحقيق مزيد من معدلات النمو يتطلب خفض الضرائب والمستحقات على الأجور.

في الوقت نفسه أكد الوزير أنه لن يطالب في الوقت الحالي بخفض الضرائب بسبب إعطاء الأولوية لاستقرار ميزانية الدولة مع ضرورة ترقب تطور أداء الاقتصاد. وعلى الرغم من ذلك طالب الوزير بخفض قيمة مساهمة العامل والموظف في التأمين ضد البطالة اعتبارا من العام المقبل

.

0 تعليقات