البيان الإماراتية  
الاحد 17 أغسطس 2008

عاكس النفط تيار الأحداث السياسية وتجاهل استمرار الصراع في منطقة القوقاز التي تعتبر واحدة من أهم مصادر إمدادات الطاقة بالنسبة لقارة أوروبا. وزاد خسائره خلال الأسبوع الماضي لتقترب من 35 دولارا منذ أن سجل ذروته في يوليو الماضي. وطغت صورة الطلب القاتمة على المخاوف بشأن تعطيلات المعروض الناجمة عن الصراع بين جورجيا وروسيا.

وشهد النفط أسبوعاً من التراجعات المتواصلة، وهبطت العقود الآجلة أول من أمس الجمعة مع صعود الدولار بفعل المخاوف بشأن تراجع الاقتصادات غير الأميركية مما أثار القلق من ركود الطلب على النفط. وانتهى اجل خيارات الخام لشهر سبتمبر في بورصة نيويورك التجارية مما زاد من تقلب التعاملات. وسجلت عقود خام سبتمبر في آخر تعاملات انخفاضا بلغ 26. 1 دولار أو بنسبة 1. 1 في المئة إلى 75. 113 دولارا للبرميل بعدما تحركت في نطاق من 34. 111 دولارا إلى 20. 115 دولارا. وكان اقل مستوى خلال الجلسة هو الأدنى منذ تراجع الأسعار إلى 30. 110 دولارات في أول مايو.

ويوم الخميس تراجع النفط إلى 115 دولاراً للبرميل حيث أبرز ضعف الاقتصاد في أوروبا الخطر الذي يهدد نمو الطلب العالمي على الخام ووسط آمال بصمود وقف هش لإطلاق النار بين روسيا وجورجيا. وقال هاري تشيليجوريان كبير محللي النفط لدى بي.ان.بي باريبا «شهدنا بعض التصحيح في النفط. رغم الكثير من أنباء المضاربة على ارتفاع الأسعار إلى أن المعنويات عكس ذلك». وأثر ارتفاع الدولار كثيراً على موقف النفط حيث كان المستثمرون يضخون أموالا كثيرة في أسواق الطاقة في مسعى للتحوط من التضخم وتفادي تأثيرات تراجع قيمة الدولار مما عزز موجة الصعود التي وصلت بالنفط الى ذروة 27. 147 دولارا للبرميل في يوليو.

وكان الاستثناء الوحيد هو يوم الأربعاء عندما ارتفعت الأسعار بعدما أظهرت بيانات المخزون الحكومية تراجع إمدادات النفط الخام والمنتجات المكررة. وأوضحت بيانات أن مخزون النفط الخام الأميركي تراجع مع تراجع الواردات بسبب العاصفة الاستوائية ادوارد بينما هبط مخزون البنزين بكمية اكبر من المتوقع مع خفض المصافي المحلية للإنتاج. وقالت إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية في تقريرها عن الأسبوع المنتهي في الثامن من أغسطس أن مخزون البنزين تراجع بكمية 4. 6 ملايين برميل إلى 8. 202 مليون برميل بما يزيد عن ثلاثة أمثال توقعات تراجعه بكمية 1. 2 مليون برميل.

وأضاف التقرير أن مخزون البنزين تراجع مع تراجع إنتاج البنزين بكمية 209 آلاف برميل يوميا. وأشار التقرير إلى أن كميات النفط التي قامت المصافي بمعالجتها تقلصت بكمية 216 ألف برميل يوميا إلى 82. 14 مليون برميل فيما تراجع معدل استغلال الطاقة 1. 1 نقطة مئوية إلى 9. 85 في المئة بما يتجاوز توقعات تراجعه 2. 0 نقطة مئوية.

وتراجع مخزون نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل بكمية 7. 1 مليون برميل إلى 6. 131 مليون برميل. وخفضت إدارة معلومات الطاقة أيضا توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط 80 ألف برميل يوميا في 2008 و370 ألف برميل يوميا في 2009 وقلصت تكهناتها لنمو الطلب الأميركي هذا العام 70 ألف برميل يوميا وبمقدار 160 ألف برميل يوميا في 2009. ومن جانبها أبقت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب على النفط دونما تغير يذكر هذا العام لكنها رفعت توقعات 2009 قليلاً. غير أن الوكالة خفضت تقديراتها للطلب على نفط أوبك في 2008 وتوقعت زيادة الإمدادات.

وفي سياق متصل قال وزير البترول الفنزويلي رافائيل رامريز أن عناصر سوق النفط في حالة «توازن كامل»، وأنه لا يوجد ما يدعو لزيادة إنتاج أوبك. وقال رامريز لرويترز في عاصمة باراجوي حيث حضر أداء رئيس باراجوي الجديد اليمين «لا نعتقد أن هناك حاجة لضخ كميات إضافية في السوق. هبوط البرميل 20 دولارا في مثل هذه الفترة القصيرة دليل على أن عوامل مضاربة هي التي ترفع الأسعار وهو ما كنا نقوله دائماً».

وأضاف أن احتياطيات النفط الضخمة التي اكتشفت في البرازيل هذا العام لا تغير من توازن الطاقة في الأميركيتين مشيراً إلى أن البرازيل احد كبار مستهلكي الطاقة. وقال «يسعدنا كثيراً تحقيق البرازيل توازنا في مجال الطاقة. هذا مهم لعدم زعزعة استقرار السوق. لكن على الجانب الآخر فانه يبدو أن سوق أميركا الشمالية ستستمر في طلب كميات ضخمة من البترول، وتوجد أيضاً مشكلة خطيرة في تراجع إنتاج كل حقول النفط المكسيكية مما يعني أن فنزويلا ستستمر في القيام بدور جوهري استراتيجي».

وكانت أوبك قد خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2008 وقالت إن الإنتاج أكثر من كاف مشيرة إلى توازن اكبر بين العرض والطلب. وقالت المنظمة إن ارتفاع إنتاجها وانحسار التوترات السياسية وارتفاع الدولار الأميركي يشير إلى تراجع الأسعار في السوق

.

0 تعليقات