skip to main |
skip to sidebar
الأربعاء, سبتمبر ٢٣, ٢٠٠٩
|
مقالات و ابحاث
|
الرؤية الاقتصادية
الاربعاء 23 سبتمبر 2009


نورى عيلال - دبي
امتدت تداعيات الأزمة المالية العالمية، إلى معظم دول العالم، وإن كانت بدرجات متفاوتة، وشملت انعكاساتها السلبية (مباشرة وغير مباشرة) أغلبية القطاعات الاقتصادية، نظراً إلى الترابط بينها، والذي يدور في حلقة واحدة، ويعد قطاع إدارة الثروات جزءاً من هذه الحلقة، الذي تأثر بشدة من تداعيات الأزمة العالمية، نظراً إلى ارتباطه القوي بأسواق المال، والتي تعرضت بدورها إلى انخفاض حاد في الأسعار، ما زعزع ثقة المستثمرين، وخفض من نسب إقبالهم على المخاطرة.
وأكد خبراء ومحللون ماليون أنه من الصعب تقييم الخسائر التي تكبدها قطاع إدارة الثروات في المنطقة، نظراً إلى ضعف عمليات الإفصاح، وعدم إلزاميته على الشركات العاملة في القطاع، معتبرين أن انخفاض حجم الاستثمار في المحافظ الخاصة، يرجع بالدرجة الأولى إلى التحفظ الكبير للمستثمرين وأصحاب الرساميل، في السماح لمديري الثروات بإدارة أموالهم بحرية كما كان قبل الأزمة، بل وأصبحوا يلحون على إشراكهم في إدارة أموالهم أكثر فأكثر.
وكان قد رصد تقرير حديث عن الثروة العالمية لـ«كابجيمني» و«ميريل لينش» السنوي، أنه في يونيو الماضي، فقد 46 بالمئة من العملاء ثقتهم في شركات إدارة الثروات، و27 بالمئة من العملاء سحبوا أصولهم أو تركوا الشركات تماماً، في حين رصد تقرير لجهاز إدارة الثروات في «دويتشه بنك»، أن الأصول المستثمرة بالقطاع في منطقة آسيا، ارتفعت من 18.4 مليار دولار، في نهاية ديسمبر 2008، إلى 19.1 مليار دولار في الربع الأول من العام 2009.
وحسب خالد عيسى درويش، مدير تداول في «شركة الشارقة الإسلامي للخدمات المالية»، فقد واجهت سوق إدارة الثروات ظروفاً عصيبة على مدى الثمانية أشهر الماضية منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، وتكبد القطاع خسائر كبيرة، بسب تملص أصحاب الثروات من عقودهم.
وقال درويش إنه في الوقت الذي كان فيه مديرو الثروات يستثمرون أموال العملاء ويوزعون محافظهم الاستثمارية على قطاعات مختلفة، أصبحت هذه المحافظ تكتفي بدور «جمع الأموال» فقط من دون استثمارها، كما أن حالات الذعر بشأن سلامة محافظ استثمارية، دفعت العملاء إلى الحصول على تعويضات من شركات إدارة الثروات الخاصة والبنوك المختصة، وفي حالات أخرى، سجل انتقال الأصول من مدير محفظة إلى آخر، انخفاضاً في قيمة هذه الأصول في بعض الأحيان، مؤكداً أن انخفاض ثقة العميل، وعزوفه عن المخاطرة، كانا سبباً قوياً، في تباطؤ النمو الذي شهده قطاع إدارة الثروات خلال العام الحالي.
ويرى درويش أن الأزمة أجبرت شركات إعادة الثروات الخاصة، بما فيها البنوك، للعمل على إعادة تقييم استراتيجياتها ونماذج أعمالها، وذلك من أجل العودة سريعاً إلى مستوى الربحية الذي كانت عليه قبل الأزمة.
من جانبه، يرى تامر بازاري مدير استثمار في شركة «رسملة للوساطة المالية»، أن قطاع إدارة الثروات، عانى في مرحلة ما قبل الأزمة من ضعف وعي المستثمرين بأهمية إدارة ثرواتهم من طرف شركات متخصصة، وتأتي الأزمة المالية العالمية لـ«تزيد الطين بلة»، حيث أصبح العملاء أكثر تحفظاً، في السماح لمديري الثروات بإدارة أموالهم بحرية كما كان قبل الأزمة.
وقال بازاري إن الكثير من المؤسسات والشركات في المنطقة يقوم بإدارة ثرواته بشكل فردي (أغلبية الشركات في المنطقة عائلية)، من دون اللجوء إلى شركات متخصصة ومحترفة، مما يخفض من أداء سوق إدارة الثروات في المنطقة، وذلك رغم كونها تتوافر على نسبة مهمة من الأثرياء.
وأضاف «إن سوق إدارة الثروات تنمو مع نمو أسواق رأس المال، وبالتالي تعرضها للتباطؤ في النمو، هو أمر منطقي وطبيعي، شأنها شأن الكثير من القطاعات التي تأثرت جراء تداعيات أزمة الائتمان العالمية، وتحديداً في الربع الأخير من العام الماضي، بسبب الهبوط الكبير في تقييم أصول الشركات داخل أسواق رأس المال».
ووفقاً لبازاري، فقد بلغ معدل نمو أسواق رأس المال العربية بنهاية الربع الثالث من العام الحالي، 40 بالمئة، وهي تعكس الأداء الإيجابي لهذه الأسواق مقارنة بالفترات السابقة (الربع الأخير من العام 2008، والربع الأول من العام 2009)، معتبراً أن الإمارات تعتبر مركزاً إقليمياً للكفاءات القادرة على إدارة المحافظ الاستثمارية.
وأفاد أنه رغم خروج السيولة الأجنبية من الأسواق المحلية، إلا أنه سُجلت عودة للرساميل الأجنبية إلى الأسواق المحلية، مع نهاية النصف الأول من العام الحالي، وخلال الربع الثالث منه، وهو ما ينشط الأسواق ومن ضمنها محافظ شركات إدارة الثروات الخاصة.
وبدوره، أكد زياد مكاوي الرئيس التنفيذي لشركة «الجبرا كابيتال»، أن الأزمة حتمت على المستثمرين التعامل بسيولتهم مع أيدي خبراء لهم وزنهم، مضيفاً «إن قطاع إدارة الثروات الخاصة يعتمد بالأساس على صناديق الاستثمار، وسندات الدين، والصكوك، وهذه برمتها مرتبطة بالسوق المالية التي شهدت تدهوراً، جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية، وبالتالي، من الطبيعي أن يتأثر القطاع على مستوى الاستثمارات، وحجم النمو والأداء.
إلا أنه وفي الوقت نفسه، الأزمة شكلت فرصة للاستثمار مغرية جداً، نظراً لانخفاض أسعار الأسهم إلى أكثر من 50 بالمئة، لكن انخفاض ثقة أصحاب الثروات وابتعادهم عن المخاطرة، لم يمكن مديري محافظ الثروات الخاصة من استغلال الظرف الاستغلال الأنسب».
ويرى عبد الله الحوسني، محلل ووسيط أوراق مالية في «الإمارات الدولي للوساطة المالية»، أنه لا يمكن تقييم خسائر قطاع إدارة الثروات في المنطقة، لأنه لم تكن هناك إفصاحات. معتبراً أن قطاع إدارة الثروات في المنطقة لا يزال في مراحله الأولى، حيث إن حجم تداولات محافظه في الأسواق الإقليمية، ومن ضمنها المحلية، لا يزيد على 15 بالمئة، في حين أن هذه النسبة ترتفع إلى 85 بالمئة في الأسواق العالمية.
وعلل الحوسني ذلك بالاحترافية وعامل الثقة، كما أن وعي المستثمرين العرب عموماً، والخليجيين تحديداً، بأهمية إدارة ثرواتهم من طرف شركات خاصة، لا يزال ضعيفاً.
وفي سياق آخر، ألقى الحوسني باللوم على العاملين بقطاع إدارة الثروات في المنطقة، من مديري المحافظ أو المستشارين منه، مؤكداً، أنه كان يتوجب عليهم القيام بدور أكبر في سبيل التعريف بأهمية القطاع، وجذب ثقة المستثمرين، انطلاقاً من مؤتمرات نشاطات دورية ومنتظمة.
وذكر أن قطاع إدارة الثروات في المنطقة يحتاج إلى إصلاحات كبيرة، حتى يكون له ذلك الوزن المؤثر في الأسواق العالمية، وتحديداً في حركة أسواق المال، مشيراً، إلى أنه على مستوى الإمارات، تسيير القطاع هو موزع ما بين «المركزي الإماراتي»، و«هيئة الأوراق المالية والسلع» في دبي.
وأضاف «تتجلى أهم الإصلاحات في التشريعات والقوانين المتعامل بها، سواء من حيث الإفصاحات، أو تراخيص الشركات والصناديق، حيث إنه ليس هناك إطار موحد إلزامي للإفصاحات لدى شركات إدارة الثروات والصناديق»، مؤكداً أن هذه الإفصاحات لا تزال غير إلزامية، ومعظمها لا يتم عن طريق مدقق خارجي، مما يفتح باب التشكيك حول مدى انضباط هذه الشركات من جهة، ومدى صحة التقييمات التي تدلي بها من جهة أخرى، و«إذا تكلمنا عن البنوك الكبيرة، فسنجد أنها تلجأ إلى معايير إفصاح خاصة حتى تحافظ على تقييماتها العالمية».
وقال الحوسني إن غياب القوانين الواضحة، أدى إلى ظهور فجوة في القوانين، وهذه الفجوة أدت إلى ظهور محافظ وهمية.
ويرى أن الإمارات تقوم بدور كبير في صناعة إدارة الثروات الخاصة، نظراً إلى احتوائها على السيولة النقدية، والبنية التحتية المتطورة، وسوقها المنفتحة، والكوادر المحترفة، معتبراً أن الكويت، هي أكثر الدول الخليجية عملاً بقوانين الإفصاح الإلزامية، في حين أن السعودية رغم احتوائها على ثروات خاصة ضخمة، فإن محاولاتها في أن تكون رائدة في هذه الصناعة تبقى متواضعة.
وبحسب الحوسني، فإن مرونة الاقتصاد الإماراتي، وتجاوب الحكومة مع الأطراف المكونة للمنظومة الاقتصادية المحلية، إضافة إلى خطواتها الجريئة من أجل معالجة خلل السيولة الذي عانت منه الأسواق مع نهاية العام الماضي، ومطلع العام الحالي، كلها حوافز داعمة، جعلت الاقتصاد الإماراتي أول من حجز تأشيرة التعافي على مستوى المنطقة.
وأكد أنه تم خلال الربع الثاني والثالث من العام الحالي، رصد حركات عودة لعدد كبير من الأموال الأجنبية، مما سينعكس إيجاباً على دوران السيولة في شرايين الاقتصاد المحلي، وهذا بدوره سيلقي بظلاله على قطاع إدارة الثروات الخاصة، والصناعة المالية ككل.
وبحسب تقرير الثروات الخاصة السنوي لـ«كابجيمني» و«ميريل لينش»، فقد تراجع عدد الأثرياء في العالم الذين تزيد ثرواتهم القابلة للاستثمار على مليون دولار بنسبة نحو 15 بالمئة، بنهاية العام 2008، مقارنة بالعام 2007.
0 تعليقات
إرسال تعليق