الوطن الكويتية 

السبت 8 أغسطس 2009

معظم الخبراء يتوقعون نمواً في النصف الثاني

إعداد: نبيل زلف : هل بلغ ما يمكن وصفه بأسوأ ركود اقتصادي امريكي منذ ثلاثينيات القرن الماضي نهايته؟

تقول مجلة «بيزنس ويك» في معرض ردها على هذا السؤال ان آخر المعلومات بما فيها التقرير الصادر في الحادي والثلاثين من يوليو الماضي حول مجمل الانتاج الداخلي الامريكي في الربع الثاني من هذه السنة تشير الى ان حالة الاقتصاد التي كانت قد وصلت ادنى مستوى لها قد بدأت بالفعل التحرك نحو الاعلى. صحيح ان الامر لا يبعث على الشعور بحدوث انتعاش حقيقي بعد لأن اسواق العمل لا تزال ضعيفة بالتأكيد، ولأن الشركات لم تستعد ثقتها ايضا بدوام هذا النهوض، الا ان مجرد التحول الى زيادة النمو في مجمل الانتاج الداخلي بعد انكماش استمر سنة تقريبا هو بحد ذاته خطوة اولى مهمة في ذلك الاتجاه.

الدليل على هذا هو ان المعدل السنوي لهبوط مجمل الانتاج الداخلي بلغ %1 فقط خلال الربع الثاني من السنة، طبقا لمكتب التحليل الاقتصادي الامريكي، وهذا انخفاض قليل جدا بالطبع بالمقارنة مع انخفاض الربع الاول من السنة الذي كان %6.4، وانخفاض الربع الثالث منها الذي بلغ %2.7، كما يشير التقرير الى استقرار في الطلب على نحو عام مع تضاؤل حاد في العجز التجاري مقابل زيادة اقوى في الانفاق الحكومي.

وبعد ان تراجع الانفاق الاستهلاكي الذي كان قد سجل تقدما خلال الربع الاول من السنة، طرأت زيادة ملحوظة في قطاع الاسكان، كما كان الاستقطاع في انفاق الشركات اقل على نحو واضح عما كان عليه في الربع الاول من السنة.

نمو الناتج

ويبدو من بيانات قوائم المخزون ان النمو في مجمل الانتاج الداخلي كان طيبا خلال الربع الثالث من السنة، فقد تقلص المخزون كثيرا بالنسبة للطلب وبات على الشركات الآن ان تعيد الطلب من جديد مما سيعزز الانتاج بالطبع. ولذا، يتوقع معظم خبراء الاقتصاد نموا ايجابيا خلال الربعين الراهن والمقبل من هذه السنة.

حول هذا، يقول بول اشويرث من شركة كابيتال ايكونوميكس: نتوقع تسجيل زيادة متواضعة في مجمل الانتاج الداخلي في الربع الثالث من السنة وذلك مع عودة الحكومة لزيادة الانفاق.

على أي حال، لا بد ان يقيد استمرار ضعف اسواق العمل قوة عملية الانتعاش، ولا سيما خلال النصف الثاني من السنة لكنه لن يوقفها، والتاريخ دليل على ذلك، ففي كل حالات الركود الاربع في الماضي كان نمو مجمل الانتاج الداخلي يحدث دائما قبل تزايد فرص العمل والاجور بل وكان الفارق بين طرفي هذه المعادلة يتزايد باستمرار منذ ركود 1973 - 1975 حينما هبطت الاجور لادنى مستوى لها بعد تراجع مجمل الانتاج الداخلي ايضا.

ولا بد ان نلاحظ في هذا السياق ان آخر تقرير تناول مجمل الانتاج الداخلي تضمن ايضا اخبارا طيبة واخرى سيئة، اذ كان مكتب التحليل الاقتصادي الامريكي قد اصدر مراجعات تناول فيها المعطيات السابقة وذلك كجزء من المراجعة الاساسية التي يقوم بها كل خمس سنوات تقريبا لتحديث بياناته، ويبدو من هذه المراجعات ان هناك اخبار طيبة واخرى سيئة، اذ تبين المعطيات الجديدة ان الركود كان اعمق مما اظهرته المعطيات السابقة. ويقال الآن ان مجمل الانتاج الداخلي الحقيقي انكمش بنسبة %1.9 خلال 2008 أي بأكثر من %1.1 نقطة عما كان معتقدا في البداية.

غير ان المراجعات المشار اليها تحمل بعض المضامين الايجابية خلال الشهور المقبلة تشمل المستهلكين والشركات. اذ تشير مراجعة مكتب التحليل الاقتصادي الامريكي الى ان معدل التوفير الاسري هو اعلى الآن مما كان عليه في السنوات السابقة، وهذا يعني ان لدى المستهلكين دخلا اكثر الآن لكنهم لا ينفقون سوى القليل منه.

واكثر من هذا، تؤكد المعطيات الجديدة ان الشركات غير المالية تجنبت بنجاح تآكل هوامش ارباحها خلال الركود الراهن وهذه المسألة اكدتها قوة الارباح المفاجئة خلال الربع الثاني من السنة، فالهوامش التي توقفت عند نسبة %10.5 عندما بدأ الانحدار في الربع الرابع من 2007 ثبتت عند نسبة %10 خلال الربع الاول من 2009، وهذا انجاز بحد ذاته اذا ما تذكر شدة الركود. ولا شك ان الجهود المبذولة لدعم الانتاجية هي من الاسباب الرئيسة في هذا المجال، واذا كانت المعطيات الخاصة بمجمل الانتاج الداخلي تشير الى ان مراجعة نمو الانتاجية في السنتين الماضيتين سوف تبين انها كانت منخفضة الا ان هذا يبقى شيئا ايجابيا، وغير عادي بالطبع لأن الانتاجية تتراجع عادة عندما يكون هناك انحدار في اداء الاقتصاد، وهو امر يدعو الى الاستغراب اكثر ايضا اذا ما تذكرنا مدى سوء الركود الذي يعيشه العالم اليوم.

0 تعليقات