skip to main |
skip to sidebar
الخليج الاقتصادي الإماراتية
الاحد 25 يناير 2009
شدد رئيس مجلس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية عدنان القصار على أهمية “توحيد العملة العربية كونها تحقق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية وتساهم في تطوير السياسة النقدية العربية . ولفت الى أن توحيد العملة العربية يتطلب تأهيل تقارب الانظمة الاقتصادية باتجاه اقتصاد السوق . وفيما أكد القصار أن التقدم المحقق على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي يمثل نموذجاً يحتذى للانطلاق منه نحو توحيد العملة العربية، أشار الى ضرورة توفير معايير اقتصادية ومالية لتقليص الفروقات على مستوى التنمية العربية .
وفيما توقع القصار استمرار عملية التصحيح الهيكلي للمؤسسات المالية والاقتصادية خلال العام ،2009 رأى أن هناك تأثيرات غير مباشرة للأزمة العالمية في الدول العربية لاسيما النفطية منها نتيجة الهبوط المفاجىء لاسعار النفط .
في ما يتعلق بالعلاقة بين الحكومات العربي والقطاع الخاص أكد عدنان القصار أن مسيرة العمل العربي المشترك لا ترقى الى مستوى طموحات القطاع الخاص الذي يتطلع الى دور اساسي في التنمية الاقتصادية داعياً الى إزالة المعوقات التي تواجهه كي ينطلق الى رحابة السوق العربية الواسعة .
هذا الفيض من الكلام تناوله رئيس مجلس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية عدنان القصار خلال المقابلة الى أجرتها معه “الخليج” قبل مشاركته في اجتماعات القمة اقتصادية العربية . وقد استهللنا الحديث بالتعليق على طرح حاكم مصرف لبنان المركزي توحيد العملة العربية، ومدى إمكانية تحقيق ذلك في ظل غياب العلاقات الاقتصادية الجدية والراسخة بين الدول العربية، وصولاً الى تحديد إيجابيات أو سلبيات هذا الطرح وتحقيقه في المدى القريب . ومما قاله القصار في هذا الموضوع:
لدينا ثقة كبيرة جدا بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورؤيته الاستراتيجية بالنسبة للشأن النقدي التكاملي العربي، ونؤيد مشروعه لتوحيد العملة العربية لأنها خطوة مهمة على طريق تحقيق التكامل الاقتصادي الكامل بين الدول العربية . وهناك حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات جذرية لتحرير حركة رأس المال بين الدول العربية بهدف تعميق أسس التعاون المالي . فمن المعروف أن التعاون المالي هو القاعدة الصلبة التي تدعم التعاون الاقتصادي بين أي مجموعة من الدول، وبالتالي فإن استمرار القيود على حركة رأس المال بين الدول العربية يعتبر حائلا دون إطلاق حركة الاستثمار العربي البيني بالشكل المرتجى .
في أي حال هناك فوائد جمة للعملة الموحدة، إذ تنعكس على تسهيل المعاملات المصرفية والتكامل المصرفي العربي وتحسين تقييم التداول، وتسهيل وتشجيع التجارة والاستثمار في شتى المجالات الاقتصادية، إلى جانب تنشيط حركة السياحة البينية وحركة انتقال الأفراد . كما أن توحيد العملة عربياً من شأنه تسريع تطوير السياسة النقدية العربية والارتقاء بها إلى المستوى المطلوب والكفيل بخدمة سبل ووسائل نمو وتنمية الاقتصاد العربي على الصعيديين الجزئي والكلي .
لكن مسألة توحيد العملة تتطلب تأهيل الأرضية اللازمة ولا سيّما نطاق التقارب في الأنظمة الاقتصادية باتجاه اقتصاد السوق، وإلغاء الحدود التجارية والحواجز الجمركية، بالتزامن مع اتخاذ الإجراءات التكاملية المالية، وكذلك تحرير حركة انتقال الأشخاص ورجال الأعمال بهدف تعزيز فرص الاستثمار واستقطاب الكفاءة والمؤهلات إلى فرص العمل .
وتجدر الاشارة هنا الى ان العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية تطورت خلال السنوات الماضية، وقد وصلت إلى مرحلة إنشاء منطقة التجارة الحرة التي نأمل البناء عليها لتحقيق الاتحاد الجمركي والسوق العربية المشتركة .
كيف سيتم التوفيق أو التنسيق بين توحيد العملة بين دول مجلس التعاون الخليجي والعملة العربية رغم هذه الايجابية التي أشرتم إليها؟
إن التقدم المحقق على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، التي تشكل جزءاً أساسياً من العالم العربي، يمثل في الواقع نموذجا يمكن الاحتذاء به والانطلاق منه للتقدم نحو العملة العربية الموحدة . والسبيل إلى ذلك يكمن في اتخاذ خطوات عملية للتنسيق بين السياسات المالية والنقدية العربية .لأن أي تقدم يتحقق في مجال التكامل المالي العربي من شأنه أن يعزز حركتي التجارة والاستثمار بين الدول العربية بشكل كبير جدا .
لكن استكمال التكامل المالي وتحقيقه بشكل كامل يتطلب تقدما ملموسا على صعيد التحرير التجاري بين الدول العربية ابتداء من التطبيق الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مرورا باكتمال الاتحاد الجمركي والسوق العربية المشتركة . ثم هناك معايير اقتصادية ومالية لا بد من العمل على توفيرها وترتبط بأهمية تقليص الفروقات الكبيرة في مستويات التنمية العربية من خلال وضع السياسات والبرامج المشتركة المناسبة، إلى جانب المعايير المتعلقة بمستويات النمو والحدود المسموحة للعجز في الميزانيات والديون وغيرها من الأمور الفنية التي تحتاج إلى اهتمام .
هل ترون أن الأسواق والقطاعات الاقتصادية قد تجاوزت الإعصار المالي الذي ضربها العام الماضي أم ما زال الأسوأ في انتظارها لا سيما في المنطقة العربية مع تراجع أسعار النفط وغيرها؟
لا شك في أن الاقتصاد العالمي لا يزال يشهد عملية تصحيح هيكلية بشكل جذري، ونتوقع استمرارها خلال العام الحالي 2009 . وقد استطاعت البلاد العربية بشكل عام أن تستوعب النتائج المباشرة للإعصار المالي الذي حدث والذي كانت نتائجه محدودة لغاية الآن . ولكن هناك تأثيرات غير مباشرة جراء شبح الركود الجاثم على الاقتصاد العالمي، بالتزامن مع الهبوط المفاجئ في أسعار النفط والانعكاسات المتوقعة لذلك على العائدات النفطية .
ولا بد من الاعتراف بأن الأزمة المالية عالمياً أدت إلى ذوبان جزء من الثروات العربية التي تعرضت لأشكال متنوعة من الخسائر نتيجة الاستثمارات في قطاعات العقارات والبورصات وأسواق المال والمصارف وغيرها . ونأمل أن تنجح الدول العربية في اتخاذ الإجراءات السريعة التي من شأنها إعادة تنشيط حركة الاستثمار على المستوى القطري وبين الدول العربية، بالتزامن مع مزيد من الإجراءات المعززة للثقة لاستقطاب الاستثمارات الدولية .
كيف تنظرون إلى مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك؟ وما هي الأسباب التي تحول دون تطوير العلاقات الاقتصادية البينية في ظل توجه معظم الدول العربية للانخراط باتفاقات شراكة مع الغرب؟
إن الواقع الحالي لمسيرة العمل العربي المشترك لا يرقى إلى مستوى طموحات القطاع الخاص العربي الذي يتطلع إلى دور رئيسي في التنمية الاقتصادية العربية، ويحتاج إلى الخروج من دائرة القطرية إلى رحابة السوق العربية الأوسع الضرورية جدا للاستثمار والتجارة، خصوصاً في ضوء الحاجة إلى التحديث وزيادة القيمة المضافة والمكوّن التكنولوجي والاستثمارات التي تحتاجها هذه المتطلبات .
وهناك مجموعة من المعوقات الرئيسية التي تواجه القطاع الخاص حاليا، وتأتي في طليعتها القيود غير الجمركية التي تكاد تكون متأصلة، ولا تزال تعرقل حركة التجارة بين الدول العربية، وتشمل القيود الإدارية والفنية والمالية، إلى جانب ضعف كفاءة النقل التجاري بين الدول العربية والارتفاع النسبي الكبير في النفقات والتكاليف التي يتم تكبدها . وهذه الأمور يجب معالجتها بشكل جدي بغية تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بشكل كامل، والانطلاق قدماً إلى مرحلة الاتحاد الجمركي ومن ثم السوق العربية المشتركة وصولا إلى الوحدة النقدية والاندماج الاقتصادي .
ولا شك في أن تفعيل التعاون والتكامل الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول العربية بالشكل المطلوب سيتيح للدول العربية جميعها الاستفادة من اتفاقيات الشراكة التي تعقدها مع الدول الأجنبية على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف بشكل أفضل مما يجري حاليا . أما الاستمرار على الوضع الحالي مع منح الأفضلية للتعاون الخارجي على التعاون العربي في بعض الحالات، فمن شأنه أن يحدث بعض التناقضات في الالتزامات التجارية ويشتت جهود التنمية ويبدد الثروات العربية ويضيّع الفرص من أمامنا .
هل تتوقعون إعادة تقييم للاستثمارات ومواقعها في ظل غياب التمويل وأزمة الثقة بين المصارف والشركات نتيجة أزمة العام الماضي عربيا؟ وبالمقابل كيف تنظرون إلى دخول المصارف الأجنبية الى لبنان للاستفادة من السيولة المتوفرة في قطاعه المصرفي؟
تنطوي الأزمة المالية العالمية الراهنة على دروس أكبر من تلك التي ظهرت بعد 11 سبتمبر/ أيلول ،2001 ما سيرفع الاستثمارات العربية البينية إلى مستويات غير مسبوقة . وبالفعل بدأنا نشهد تدفقا لافتا للاستثمارات العربية إلى الدول العربية التي أثبتت مناعة نسبية تجاه التطورات ولديها فرص استثمارية مجزية وواعدة، كما هي الحال في لبنان . ذلك أن لبنان، بين دول قليلة في العالم، استطاع أن ينأى بنفسه عن انعكاسات الأزمة المالية العالمية خلال عام ،2008 بفضل التشريعات والضوابط التي اعتمدها مصرف لبنان المركزي ولجنة الرقابة على المصارف، إلى جانب الخبرة والمنعة التي يتمتع بها الجهاز المصرفي في لبنان . والودائع في القطاع المصرفي اللبناني شهدت العام 2008 زيادة بحوالي 5 .12%، فيما ارتفعت أرباح المصارف عن العام 2007 بنحو 30%، كما عرفت حركة التسليف وضعا طبيعيا .
إذاً، من الطبيعي في موازاة حركة التجميع المصرفي والمالي الحاصلة حالياً في العالم والتي حتمها النقص الحاصل في السيولة ومتطلبات اعادة بناء الاعمال ان يتوجه انتباه المصارف العالمية إلى القطاع المصرفي الذي يتمتع بسيولة كبيرة فضلاً عن امتلاكه شبكة مصرفية كبيرة ومتميزة تستند إلى سياسة نقدية سليمة وادارة حكيمة وواعية ومتطورة . وهو متنوع للغاية كونه يحتضن الكثير من المصارف اللبنانية والعربية والدولية المرموقة . وهناك أربعة وسبعون مصرفا تجاريا تعمل في لبنان، وتدير 872 فرعا في مختلف المناطق اللبنانية . وقد وصل إجمالي حجم موجودات المصارف اللبنانية إلى أكثر من 100 مليار دولار وفق المعلومات الرسمية الصادرة بنهاية نوفمبر/ تشرين الثاني ،2008 أي ما يوازي أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، وما يتجاوز ثلاثة أضعاف القروض المصرفية الممنوحة . ولا شك في أن حجم الموجودات الأجنبية يعكس ثقة المستثمرين العرب والأجانب بلبنان الذي أثبت أنه ملاذ آمن للاستثمارات .
ما مدى ثقتكم بعودة المستثمرين العرب إلى لبنان وبناء على أية إشارات مالية واقتصادية وسياسية خصوصا أن هناك تخوفاً اليوم من تداعيات العدوان “الإسرائيلي” على غزة لتطال لبنان؟
بداية أود أن أشير إلى أن التضامن اللبناني الجامع مع إخوانهم في غزة جراء العدوان “الإسرائيلي” الغاشم والمجرم عليهم والذي حصد الكثير من العزل والابرياء من غير رادع اخلاقي ومن دون تفرقة بين طفل وامرأة وشيخ أوصل الحياة في قطاع غزة إلى الشلل الشامل على كافة الصعد . واللبنانيون بكافة فئاتهم يقفون خطاً واحداً مع أهلهم في غزة ويضعون كافة الإمكانات السياسية والاقتصادية من أجل المساهمة في إنهاء هذا العدوان .
ومن ناحية أخرى، أود أن أؤكد أن مسالة الاستقرار في لبنان هو أمر مطلق واستراتيجي، والاستقرار السياسي والامني في البلد خط أحمر، ولا يجوز العبث فيه بأي شكل من الأشكال، كما لا تجوز محاولات زج لبنان في أي تطورات إقليمية سلبية . وبرأينا أن هذه المحاولات سيكون مصيرها الفشل بالنظر إلى التفاف اللبنانيين حول رئيس الجمهورية وبعضهم البعض . ولبنان ملتزم بكل فئاته بالقرار 1701 من أجل توطيد وترسيخ الاستقرار الشامل بكافة مضامينه .
وخلال السنوات الأخيرة استعاد لبنان موقعه كمركز للاستثمارات العربية والأجنبية، واحتل المركز الرابع عربيا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغت 8 .2 مليار دولار العام 2007 . كما شهد لبنان خلال العام 2008 ولا يزال تدفقا لافتا للاستثمارات بالرغم من الأزمة المالية العالمية . ويبرز في هذا المجال القطاع المصرفي الذي سجل قدرة كبيرة على استيعاب التدفقات الاستثمارية . لكن لا تزال أمامنا تحديات أساسية تتمثل خصوصا في اتخاذ السياسات والإجراءات الكفيلة بتخفيض الدين العام والمضي في مشاريع الإصلاح والخصخصة، إلى جانب الاهتمام بتوفير الحوافز للاستثمارات الوافدة للدخول في المشاريع الإنتاجية الصناعية والزراعية والخدمات التكنولوجية . وقد لمسنا في الفترة الأخيرة توجهات جدية لدى الحكومة اللبنانية للاهتمام بهذه المسائل الحيوية، والوضع الاقتصادي العام يشجع على ذلك لأن عوامل الثقة موجودة ويتم تدعيمها يوما بعد يوم، خاصة بعد اتفاق الدوحة في العام الماضي الذي أحدث انفراجا سياسيا كبيرا وانعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الأوضاع الاقتصادية والاستثمارية ._
0 تعليقات
إرسال تعليق