اليوم الإلكتروني 

الخميس 29 يناير 2009

د. سامي النعيم

من خلال متابعتي الشخصية و الدقيقة لأخبار صناعة البترول العالمية و ما يُكتب في مصادر الاعلام المختلفة بما فيها الصحف و القنوات التلفزيونية و المنتديات المتعددة, لاحظت و جود نظرة سلبية و متشائمة عن ظاهرة هبوط أسعار البترول في الآونة الأخيرة, بما فيها تنبؤ الكثير من المتخصصين في هذه الصناعة باستمرار هذه الظاهرة لمدة قد تزيد عن السنة.

و أنا هنا لا أخالفهم الرأي بأن هذه الظاهرة سلبية و قد تؤثر بصورة مباشرة على اقتصاديات الدول المصدرة للبترول بما فيها دول الخليج العربي , و لكن كما يقال في الأمثال الشعبية: رب ضارة نافعة. و لعل هذا الهبوط في الأسعار و الكساد الاقتصادي العالمي يؤثر إيجابا على صناعة البترول العالمية على المدى البعيد بحيث (كما هو متوقع) يَقل الإنفاق العالمي خاصة من قبل دول الاتحاد الأوروبي و أمريكا الشمالية على الأبحاث المتعلقة بمصادر الطاقة البديلة للبترول. كلنا لا ينسى الشعارات المستخدمة من جميع قادة الغرب أثناء حملاتهم الانتخابية بصرف بلايين الدولارات لتطوير تقنيات و مصادر طاقة جديدة بديلة للبترول, لأهداف و أسباب إما تكون بيئية أو استراتيجية لهذه الدول بسبب اعتماد اقتصادياتها المباشر على البترول المستورد من قبل الدول المنتجة للبترول و في مقدمتها دول الأوبك.

و المثال القريب جدا لنا هو الوعد الذي قطعه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الجديد باراك أوباما أثناء حملته الانتخابية في شهر أغسطس من العام الماضي (2008) بصرف 100 بليون دولار في السنوات الخمس القادمة على أبحاث مصادر الطاقة البديلة لتحقيق هدف أمريكا الاستراتيجي بوقف الاعتماد على البترول المستورد الذي هو حاليا يمثل أكثر من 50% من مصادر الطاقة المستخدمة لدعم الاقتصاد الأمريكي. فأنا هنا لا أعتقد أن الوضع الحالي للاقتصاد الأمريكي و الاقتصاد العالمي الغربي يسمح بصرف بلايين الدولارات على هذه الأبحاث, مما سوف يبطئ الجهود المبذولة من قبل الغرب لضرب البترول كمصدر رئيسي للطاقة. و هذا بذاته و بلا شك يخدم مصالح الدول الرئيسية المصدرة للبترول على المدى البعيد.

و كلنا يذكر نفس هذه الظاهرة في بداية السبعينات عندما قفز سعر البترول إلى اسعار خيالية و تأثير ذلك المباشر على تطوير مصادر الطاقة البديلة مثل الطاقة النووية, و من ثم هبوط هذه الجهود في الثمانينات بسبب هبوط أسعار البترول إلى معدلات منخفضة مما جعل مشاريع بدائل البترول ذات جدوي غير اقتصادية.

و السؤال المهم هنا ما هو دورالدول الرئيسية المصدرة للبترول لضمان بقاء البترول كمصدر رئيسي للطاقة على مدى مئات السنين؟ و كيف تستخدم هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها صناعة البترول العالمية لمصلحتها. أريد أن أرجع القارئ العزيز و المهتمين بهذه الصناعة الى المقال الذي نٌشر في هذه الجريدة الغراء بتاريخ 15 من هذا الشهر و الذي يتحدث عن بعض الاقتراحات لتطوير استراتيجية و طنية للطاقة و التي تشمل عدة مسارات بما فيها تصحيح النظرة السلبية للبترول كمسبب رئيسي لتلوث البيئة و الإنفاق على مصادر الطاقة البديلة التي تستخدم البترول كمواد خام لإنتاج الطاقة و منع ارتفاع أسعار البترول إلى معدلات خيالية تجعل مشاريع بدائل البترول ذات جدوى اقتصادية.

0 تعليقات