skip to main |
skip to sidebar
الخليج الاقتصادي الإماراتية
الخميس 29 يناير 2009


الضغوط المالية مستمرة على حدتها رغم الإجراءات العالمية
خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو الاقتصادي لدول منطقة الشرق الأوسط في العام الجاري 1،5 نقطة مئوية وذلك في ظل التدهور المستمر في أوضاع الاقتصادات العالمية والتي سيكون لها بالطبع انعكاساتها السلبية على الجميع دون استثناء كما يرجح خبراء الاقتصاد .
وقال الصندوق يوم أمس في تحديث جديد لتقرير آفاق نمو الاقتصاد العالمي الذي نشره الصندوق في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي انه يتوقع أن تسجل اقتصادات الشرق الأوسط في العام الجاري متوسط نمو يصل إلى 3،9% كما خفض الصندوق كذلك توقعات النمو للعام المقبل بحوالي 0،6% إلى 4،7% . ويقدر الصندوق معدل نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط في العام الماضي بحوالي 6،1% .
وقال الصندوق انه من المتوقع هبوط النمو العالمي إلى 0،5% في عام ،2009 وهو أدنى المعدلات المسجلة منذ الحرب العالمية الثانية . ورغم ما اتخذ من اجراءات واسعة النطاق على مستوى السياسات، فلا تزال الضغوط المالية على حدتها، مما يجذب الاقتصاد الحقيقي صوب الهبوط . ولن يتسنى تحقيق التعافي الاقتصادي الدائم حتى يستعيد القطاع المالي قدراته الوظيفية وتتم ازالة المعوقات المعطلة لأسواق الائتمان . ولإنجاح هذا المسعى، ينبغي اطلاق مبادرات جديدة على صعيد السياسات تقود إلى اثبات خسائر القروض على نحو موثوق . وتصنيف الشركات المالية حسب امكانية استمرارها على المدى المتوسط، وتوفير الدعم العام للمؤسسات التي تمتلك مقومات الاستمرار عن طريق ضخ رؤوس الأموال والتخلص من الأصول الرديئة، كذلك ينبغي أن تكون السياسات النقدية وسياسات المالية العامة أكثر دعماً للطلب الكلي وأن تظل على هذا النحو في المستقبل المنظور، مع وضع استراتيجيات تضمن استمرارية أوضاع المالية العامة على المدى الطويل . واضافة إلى ذلك، سوف يكون التعاون الدولي عاملاً حاسماً في رسم هذه السياسات وتنفيذها .
ومن المتوقع أن يهبط النمو العالمي في عام 2009 ليصل إلى 0،5% حسب تعادل القوى الشرائية وليتحول إلى معدل سالب إذا ما قيس بأسعار صرف السوق . ويمثل هذا المعدل تخفيضاً بمقدار 1،75 نقطة مئوية للتوقعات الواردة في عدد نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 من تقرير “مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي” . وتشير التوقعات الحالية إلى أن الاقتصاد العالمي سوف يحقق تعافياً تدريجياً في عام ،2010 مع تحسن النمو ليصل معدله إلى 3% وذلك بفضل الجهود المتواصلة لتخفيف ضغوط الائتمان واتباع منهج توسعي في سياسات المالية العامة والسياسات النقدية . غير ان أجواء كثيفة من عدم اليقين تغلف آفاق الاقتصاد، والاجراءات القوية على مستوى السياسات هي عنصر جوهري يعتمد عليه توقيت التعافي ومدى سرعته .
وظلت الأوضاع بالغة الصعوبة في الأسواق المالية لفترة أطول مما أشارت التوقعات في عدد نوفمبر 2008 من تقرير مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي، ورغم ما اتخذ من اجراءات واسعة النطاق على مستوى السياسات بغية توفير رؤوس أموال اضافية والحد من مخاطر الائتمان . فمنذ نهاية أكتوبر الماضي، شهدت أسواق التمويل في الاقتصادات الصاعدة تراجعاً لا يذكر في فروق العائد رغم توافر الضمانات الحكومية، بينما تظل هذه الفروق قريبة من مستوياتها القصوى في كثير من أسواق الائتمان . أما في الأسواق الصاعدة فلا تزال فروق العائد مرتفعة على السندات السيادية وسندات دين الشركات، بالرغم من التراجع المحدود الذي سجلته في الآونة الأخيرة . ونظرا لتدهور الاحتمالات المتوقعة للاقتصاد، كانت المكاسب ضئيلة أو معدومة في أسواق أسهم الاقتصادات المتقدمة والصاعدة على حد سواء، بينما ساد التقلب أسواق العملة .
وتشير التوقعات إلى استمرار الضغوط في الأسواق المالية خلال عام 2009 . ففي الاقتصادات المتقدمة، يُرجح أن تستمر أوضاع السوق الصعبة إلى أن تتخذ تدابير قوية على مستوى السياسات لإعادة هيكلة القطاع المالي، وتبديد عدم اليقين بشأن الخسائر، وكسر دائرة التأثيرات المرتدة السلبية مع تباطؤ الاقتصاد الحقيقي . وفي الاقتصادات الصاعدة، يُرجح أن تستمر أوضاع التمويل العصيبة لبعض الوقت وبخاصة في قطاعات الشركات بديونها الضخمة التي تتطلب التجديد .
وحدث هبوط سريع في مستوى الناتج والتجارة العالميين خلال الشهور الأخيرة من عام 2008 فبسبب استمرار الأزمة المالية وإخفاق السياسات في تبديد عدم اليقين، سجلت قيم الأصول هبوطا حادا في كل من الاقتصادات المتقدمة والصاعدة، مما قلص ثروة الأسر مفضيا إلى ضغوط خافضة للطلب الاستهلاكي . وإضافة إلى ذلك، أدى ارتفاع عدم اليقين المصاحب الى دفع الأسر والأعمال على تأجيل الإنفاق، مما خفض الطلب على السلع الاستهلاكية والرأسمالية . وفي نفس الوقت، تؤدي الانقطاعات واسعة الانتشار في تدفقات الائتمان إلى تقييد الإنفاق في قطاع الأسر والحد من الإنتاج والتجارة .
وعلى هذه الخلفية من عدم اليقين، تشير التوقعات الحالية إلى انكماش الناتج في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 2% في عام ،2009 وهي المرة الأولى التي يسجل فيها الناتج السنوي انكماشا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مع خسارة تراكمية “نسبة إلى الناتج الممكن” تعادل الخسارة المسجلة في فترتي 1974 1975 و1980 1982 ومع ذلك، يتوقع أن يبدأ تعافي الناتج في أواخر عام 2009 ليصل إلى نحو 1% في عام ،2010 وذلك إذا تم اتخاذ مزيد من التدابير الشاملة والمنسقة على مستوى السياسات المالية بحيث تسهم في عودة الأوضاع الطبيعية إلى الاسواق، فضلا عن توفير دفعة تنشيطية قوية من المالية العامة وإجراء تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة لدى كثير من الاقتصادات المتقدمة . ومن المنتظر أن يساعد استقرار سوق المساكن الامريكية على إرساء الدعائم اللازمة لتعافي الاقتصاد خلال تلك الفترة .
ومن المتوقع أن يشهد النمو في الاقتصادات الصاعدة والنامية تباطؤاً حاداً من 6،25% في عام 2008 إلى 3،25% في عام ،2009 تحت وطأة التراجع في الطلب على الصادرات وانخفاض الموارد الموجهة لتمويلها، وهبوط أسعار السلع الأولية، وازدياد قيود التمويل الخارجي “خاصة في حالة الاقتصادات التي تعاني اختلالات خارجية كبيرة” . وقد أدى تعزيز الأطر الاقتصادية في كثير من الاقتصادات الصاعدة إلى افساح مجال أكبر مما سبق لتدعيم النمو عن طريق السياسات، مما أسهم في تخفيف أثر هذه الصدمة الخارجية غير المسبوقة . وعلى ذلك، وبالرغم من أن هذه الاقتصادات سوف تتعرض لنوبات من التباطؤ الشديد، فمن المتوقع أن يحتفظ نموها بالمعدلات المحققة في فترات الهبوط العالمي السابقة أو أن يتجاوز هذه المعدلات . ويلاحظ أن البلدان النامية في إفريقيا وغيرها من أنحاء العالم هي أكثر استعدادا في الوقت الراهن أيضا لمواجهة ما ينشأ من تحديات أمام السياسات نظرا للتحسن الذي حققته في تنفيذ السياسات الاقتصادية الكلية، ولكن القارة في وضع أضعف من معظم المناطق الأخرى بسبب مستويات الفقر فيها واعتمادها على تصدير السلع الأولية .
وأدى ركود الطلب العالمي إلى انهيار أسعار السلع الأولية فرغم تخفيضات الإنتاج والتوترات الجغرافية السياسية، هبطت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 60% منذ الذروة التي سجلتها في يوليو/تموز ،2008 وإن ظلت قيمتها الحقيقية أعلى مما كانت عليه في تسعينات القرن العشرين . وقد خفض الصندوق توقعاته الأساسية لاسعار النفط إلى 50 دولارا للبرميل في عام 2009 و60 دولارا على التوالي، في عدد نوفمبر/تشرين الثاني من تقرير مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي”، وتتركز احتمالات الحيود عن هذه التوقعات في ناحية انخفاض الاسعار . كذلك تم تخفيض الأسعار المتوقعة للمعادن والغذاء تماشياً مع التطورات الأخيرة . وأدت هذه الانخفاضات السعرية إلى اضعاف احتمالات النمو بالنسبة لعدد من الاقتصادات المصدرة للسلع الأولية .
وتقلصت ضغوط التضخم تحت تأثير تباطؤ النشاط الاقتصادي الحقيقي ففي الاقتصادات المتقدمة، يتوقع أن ينخفض التضخم الكلي من 3،5% في عام 2008 إلى معدل منخفض غير مسبوق هو 0،25% في عام 2009 قبل ان يرتفع بالتدريج الى 0،75% في عام ،2010 واضافة الى ذلك، يتوقع ان تمر بعض الاقتصادات المتقدمة بفترة من الارتفاعات الضئيلة (أو حتى السالبة) في أسعار المستهلكين، وفي الاقتصادات الصاعدة والنامية، يتوقع انخفاض التضخم بالمثل مسجلاً 5،75% في عام 2009 و5% في عام 2010 بعد ان بلغ 9،5% في عام 2008 .
وبالنظر الى سرعة تدهور الآفاق المرتقبة وتراجع الضغوط التضخمية، عمدت البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة الى اتخاذ اجراءات فعالة لخفض اسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية وزيادة توافر الائتمان، فحدثت تخفيضات كبيرة في اسعار الفائدة على ادوات السياسة النقدية خلال الأشهر القليلة الماضية، وخاصة مع انحسار ضغوط التضخم، وإن كان انخفاض التضخم المتوقع يخفف تأثير هذا الاجراء في أسعار الفائدة الحقيقية .
ومقارنة بالتوقعات الواردة في عدد نوفمبر/تشرين الثاني من تقرير مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي، يفترض ان تنخفض اسعار الفائدة السوقية قصيرة الأجل بنحو ربع نقطة مئوية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة، تماشياً مع توقعات السوق . وقد بدأت البنوك المركزية في الاقتصادات الصاعدة ايضاً بتخفيف شدة سياساتها النقدية وتحسين مستوى السيولة السوقية .
وسعياً لمكافحة الهبوط الاقتصادي الراهن، أعلن عدد كبير من الحكومات اعتماد مجموعات مختلفة من التدابير المالية العامة بغية اعطاء دفعة للاقتصاد، وعلى ذلك، تتضمن التوقعات الجديدة توسعاً هائلاً في المالية العامة، على عكس ما ورد في عدد نوفمبر/تشرين الثاني من تقرير مستجدات الاقتصاد العالمي . وفي بلدان مجموعة العشرين على وجه الخصوص، يتوقع ان تصل الدفعة التنشيطية المستمدة من المالية العامة الى 1،5% من اجمالي الناتج المحلي . كذلك يتوقع ازدياد العجز نتيجة لتشغيل ادوات الضبط التلقائي وتأثير انخفاضات اسعار الاصول الحادة على مستوى الايرادات، اضافة الى تكلفة عمليات الانقاذ في القطاع المالي . ونتيجة لذلك، تشير التوقعات الى تقلص رصيد المالية العامة في الاقتصادات المتقدمة بواقع 3،25 نقطة مئوية ليصل الى 7% من ا جمالي الناتج المحلي في عام 2009 .
ولا تزال مخاطر النتائج من دون المتوقعة هي السائدة، حيث ادى حجم الأزمة المالية الراهنة واتساع نطاقها الى الزج بالاقتصاد العالمي في دروب غير مطروقة . ويتمثل الخطر الأكبر في تفاقم الدائرة الخبيثة التي تتعاقب فيها الأثيرات المرتدة بين النشاط الاقتصادي الحقيقي والأسواق المالية، الأمر الذي يولد آثاراً قد تكون أكثر تدميراً للنمو العالمي، ما لم يتم التصدي بقوة لتزايد الضغوط المالية وأجواء عدم اليقين . واضافة الى ذلك، يلاحظ ان مخاطر الانكماش آخذة في الارتفاع في عدد من الاقتصادات المتقدمة، بينما يمكن ان يلحق ضرر جسيم بقطاعات الشركات في الاقتصادات الصاعدة مع استمرار محدودية الفرص المتاحة للحصول على التمويل الخارجي، واضافة الى ذلك، فرغم اهمية الدعم الذي تقدمه السياسة المالية العامة في الأجل القصير، يمكن ان يؤدي الافراط في اصدار سندات الدين العام الى حدوث رد فعل سلبي من الأسواق، ما لم تعمل الحكومات على توضيح الاستراتيجيات التي اعتمدتها بما يكفل استمرارية الأوضاع على المدى الطويل .
كذلك توجد احتمالات بأن تتجاوز النتائج النهائية مستوى التوقعات، وعلى وجه الخصوص، يمكن ان يكون التحسن في الأوضاع المالية العالمية أسرع من المتوقع بفضل اتخاذ اجراءات قوية على صعيد السياسات، ومن شأن ذلك ان يعزز ثقة المستثمرين ومجتمع الأعمال وأن يخفف وطأة الضائقة الائتمانية، ومن ثم يثمر ارتفاعاً في النمو العالمي .
واهتمت الجهود المبذولة حتى الآن على مستوى السياسات بمعالجة المخاطر الآنية التي تهدد الاستقرار المالي (عن طريق دعم السيولة، وتأمين الودائع ونظم إعادة الرسملة) ولكنها لم توجه اهتماماً يذكر لتبديد عدم اليقين بشأن ملاءة المؤسسات المالية على المدى الطويل، فلا تزال عملية إثبات الخسائر وإعادة هيكلة القروض الرديئة غير مكتملة بعد .
0 تعليقات
إرسال تعليق