البيان الإماراتية 

الاثنين 8 ديسمبر 2008

توقع البنك الدولي انكماش حجم التجارة العالمية للمرة الأولى منذ عام 1982، وانخفاض معدلات النمو في مصر من 2 .7% هذا العام إلى5 .4% العام المقبل.

وذكر البنك في تقريره السنوي حول آفاق النمو العالمي لعام 2009 أن التباطؤ الحاد في الاقتصاد العالمي أدى إلى تراجع أسعار السلع الأولية لينهي بذلك طفرة تاريخية امتدت لخمس سنوات.

وقال التقرير أنه بعد فترة طويلة من النمو القوي الذي قادته البلدان النامية فإن الاقتصاد العالمي يمر حاليا بمرحلة انتقالية إلى حالة بالغة من عدم اليقين والغموض،وذلك من جراء الآثار الشديدة التي ألحقتها الأزمة المالية في الدول المتقدمة بالأسواق العالمية.

وتوقع نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي بنسبة5 .2% في 2008 و9 .0% في 2009.

ورجح انخفاض معدل النمو في الدول النامية من9 .7% في 2007 إلى5 .4% العام القادم في حين ستشهد الدول مرتفعة الدخل نموا سلبيا.

وأشار التقرير إلى أن انهيار النمو العالمي أدى إلى كبح جماح الطفرة التي شهدتها أسعار السلع الأولية خلال النصف الأول من هذا العام مع هبوط أسعار كافة السلع الأولية تقريبا منذ يوليو الماضي.

وقدر التقرير التكلفة التي تحملها المستهلكون في الدول النامية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود بحوالي 680 مليار دولار في شكل إنفاق إضافي عام 2008 مما أعاد مايتراوح بين 130 إلى 155 مليون شخص إلى براثن الفقر.

وتنبأ التقرير أن يصل متوسط سعر برميل النفط في العام القادم إلى 75 دولارا، وأن تنخفض أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم بنسبة 23 في المائة عن مستواها عام 2008، واستشرافا لآفاق المستقبل على الأمد الأطول، ورغم المخاوف من احتمال أن تبعث موجات الارتفاع الأخيرة في الأسعار إشارات مفادها وجود نقص في الإمدادات في المستقبل، يرى التقرير أن جانب العرض يمكنه تلبية الطلب على مدى السنوات العشرين التالية بدرجة تكفي وتزيد.

ومع توقع انكماش حجم التجارة العالمية بنسبة 1ر2 في المئة في عام 2009، توقع البنك الدولي أن تشهد الدول النامية هبوطا كبيرا في حجم صادراتها.

كما توقع أن يؤدي التضييق الائتماني الشديد وحالة الضبابية إلى تباطؤ نمو الاستثمارات في الدول النامية والبلدان المرتفعة الدخل على حد سواء في عام 2009 حيث سينخفض فعلياً بواقع 3ر1 في المئة في الدول المتقدمة في حين لن يتجاوز نموه في الدول النامية 5ر3 في المئة بانخفاض شديد من 13 في المئة عام2007.

ولفت التقرير إلى أنه رغم الوفرة المتوقعة في إمدادات الغذاء عالمياً، فإن إنتاج المواد الغذائية في الدول التي تشهد نموا سريعا في السكان (لاسيما في أفريقيا) قد لا يواكب الطلب على الغذاء.

ويوصي التقرير باتخاذ عدة تدابير من شأنها الحد من احتمال حدوث أزمة أخرى في أسعار المواد الغذائية ومن ذلك إثناء الدول عن فرض حظر على الصادرات، وإتاحة موارد تمويلية أكثر استقراراً لصالح الوكالات العاملة في تقديم المعونات الغذائية، وتحسين التنسيق والمعلومات بشأن مستويات المخزون العالمي من الأغذية.

وعلق جستن لين رئيس الخبراء الاقتصاديين والنائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون اقتصاديات التنمية على التقرير بقوله «اضطر الناس في الدول النامية إلى مواجهة صدمتين خارجيتين كبيرتين هما الارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية والوقود، ثم الأزمة المالية التي جاءت في أعقاب ذلك مما أدى إلى تراجع حدة التوترات في أسواق السلع الأولية، لكنه يضع الأجهزة المصرفية على المحك، ويهدد بتزايد معدلات البطالة في مختلف أنحاء العالم».

وتعهد بضرورة زيادة مساندة البنك الدولي للدول النامية من خلال تقديم تعهدات جديدة من قبل البنك الدولي للانشاء والتعمير تصل إلى 100 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، وكذلك من خلال مؤسسة التمويل الدولية، وهي ذراعه المعني بالتعامل مع القطاع الخاص، في شكل برامج تسهيلات من أجل تمويل التجارة، وإعادة رسملة البنوك، ومشاريع البنية الأساسية الحالية السليمة التي يمولها القطاع الخاص والواقعة تحت ضغوط مالية.

من جانبه طالب يوري دادوش، مدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي، واضعي السياسات في الدول النامية بمراقبة القطاعات المصرفية في دولهم عن كثب،وبالاستعداد لطلب المساندة الخارجية لتدعيم عملاتهم وأجهزتهم المصرفية.

وحذر دادوش ـ في ظل الانكماش المتوقع في حجم التجارة العالمية- من انسياق وراء الدول المتقدمة والبلدان النامية وراء إغراء اللجوء إلى التدابير والسياسات الحمائية التي لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد هذه الأزمة وتعميقها.

وتوقع أندرو برنز،المؤلف الرئيسي لهذا التقرير، تراجع حدة نقص الإمدادات التي ساهمت في الزيادة الحادة في أسعار السلع الأولية مشيرا إلى أن الطلب على منتجات الطاقة والمعادن والمواد الغذائية سيتباطأ نتيجة لضعف النمو السكاني.

0 تعليقات