الوفد المصرية
الثلاثاء 11 نوفمبر 2008
طالب أعضاء جمعية الاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع بضرورة مواجهة آثار وتداعيات الأزمة المالية العالمية علي الاقتصاد المصري بخطة متكاملة في كافة قطاعات الدولة. وطالبوا بالتركيز علي البعد الاجتماعي لعدم تأثر الفقراء والطبقة الوسطي في مصر من الأزمة، وسرعة بحث الدولة لقضايا إعادة توزيع الثروة في المجتمع ومكاسب النمو الاقتصادي وعدم الانتظار إلي أن يحدث ترسيب للنمو أو تأجيل قضية التوزيع إلي ما بعد إحداث معدلات نمو مرتفعة. وأكدوا أن الأزمة المالية فرضت ضرورة إعادة النظر في النظام النقدي العالمي والمؤسسات الدولية المالية. وأشار الخبراء إلي أن الأزمة أثارت جدلا حول النظام الرأسمالي فأكد البعض أن هذا النظام تجاوز عمره الافتراضي وفي سبيله إلي الانهيار بينما أكد البعض الآخر أنه لن يكون هناك بديل في العالم للنظام الرأسمالي ولا يجب القول بأنه فشل وإنما فشلت أساليب إدارته الحالية.
وأكد الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب ورئيس الجمعية خلال ندوة نظمتها جمعية الاقتصاد والتشريع حول الأزمة المالية العالمية وأثرها علي الاقتصاد المصري أنه من الأفضل لمصر التوازن بين الأنظمة الاقتصادية العالمية مشيرا إلي أن الفرد هو أساس النظام الرأسمالي والدولة هي أساس النظام الاشتراكي وأنه من الأفضل الموازنة بين الاثنين وقال إن مصر لم تتأثر كثيرا بالأزمة لأن الدولة في مصر لا يختفي دورها وانما تتولي مراقبة توحش السوق وبالتالي يجب أن يكون هناك دور للدولة في النظام الرأسمالي ويجب أن تقوم بدورها في الرقابة الجيدة لمؤسساتها المالية. أزمة نظام وأكد الدكتور جودة عبدالخالق أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن ما حدث هو أزمة للنـظام الرأسمالي وأن هذا النظام اقترن بالعديد من الأزمات عبر تاريخه الطويل وهناك تغيرات في النظام الدولي بحيث أصبحت هناك كيانات مالية ضخمة تخلق سيولة دون أي إحكام للرقابة وأشار إلي أن النشاط المالي انفصل عن النشاط الاقتصادي الحقيقي وكان من المفترض أن يخدم النشاط المالي الاقتصاد الحقيقي.
وأكد أن ظهور المشتقات المالية بكم كبير وتكوين شركات قابضة تتبع شركات قابضة أخري أدي إلي التعقيد الكبير في الحركة المالية العالمية وكان من مشاكله انه يتعدي خارج الحدود وبالتالي لم تكن هناك رقابة عليه كما أنه من عيوب البنك المركزي الأمريكي بعد انهيار النظام أنه لم يكن له سلطة علي البنوك الاستثمارية التي خرجت منها الأزمة،.
وأكد أن مصر بالنسبة للعالم اقتصادها علي الهامش لأن حجم الناتج المحلي الإجمالي لها لن يتجاوز 125 مليار دولار بينما الناتج العالمي يبلغ أكثر من 50 تريليون دولار. وأكد أن الأزمات التي تتعرض لها مصر ستكون أكبر وستؤدي إلي تراجع في معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع في البطالة وانخفاض السياحة والتحويلات والصادرات كما أن الواردات سوف تتأثر نظرا لارتباط مصر بالشمال الغربي وهي أوروبا وأمريكا وقال إن العجز التجاري في مصر يبلغ نحو 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي وأشار إلي أن الحكومة كانت تستهدف معدل نمو أكثر من 7.2٪ في عام 2008- 2009 وهذا سوف يتراجع بسبب الأزمة. كما أن الموازنة العامة للدولة سوف تتأثر ولكن هناك بعض الجوانب للأزمة وهي انخفاض أسعار البترول والتي سوف تقلل من أعباء الدعم في الموازنة. وانتقد »جودة« تصريحات وزراء الحكومة حول الأزمة مشيرا إلي أن كل شوية يطلع وزير يقول بضخ ٥١ مليار جنيه في الاقتصاد المصري لمواجهة الأزمة ولا يقول من أين يأتي بها كما أن هذا ليس علاجا، وانما هو علاج جزءي وأكد أن القول بأن مصر لم تتأثر بالأزمة سابق لأوانه وقد اعتادت الحكومة أن تقول أنها لم تتأثر حيث أنه في عام 97 قالت ان مصر لم تتأثر بالأزمة الآسيوية وكلنا يعرف أنه حدث تأثير كبير وفقد الجنيه المصري أكثر من ٠٣٪ من قيمته بسبب الأزمة الآسيوية. تعامل مصر بالقطعة
وأكد أن التعامل المصري مع الأزمة الحالية كان بالتجزئة والقطعة حيث أن كل وزير في الحكومة اكتفي بتقديم رؤية وزارته ومدي التأثير عليها وأنه ليس هكذا تدار الدولة ولابد من خطة متناسقة للتعامل مع الأزمة. وأكد »جودة« أن الحزب الوطني رغم انعقاد مؤتمره العام لمدة ثلاثة أيام إلا أنه لم يناقش الأزمة وكأنه لم يعلم شيئا عنها وقال لماذا لا يتم تطبيق النظام الرأسمالي كانت للنظام الإقطاعي كما حققت رفاهية لقلة علي حساب الفئات العريضة من المجتمع بطريقة صحيحة وأشار إلي أن الرأسمالية. وأكد أنه يخشي أن يدفع فاتورة الأزمة في مصر الفقراء والطبقة الوسطي وعلينا أن ندرك أن الميل للانفاق من جانب الطبقات الفقيرة أعلي من الطبقات الأعلي وبالتالي يجب إعادة هيكلة المالية العامة للدولة والحوافز بما يتيح دخولاً أكثر لهذه الفئات وليس للفئة الغنية.
وقال: نحن نعيش حالة من الانفصام بين قوي الانتاج وبين علاقات انتاج مازالت متخلفة ولن يعالجها النظام الرأسمالي مؤكدا أن النظام الرأسمالي تجاوز عمره الافتراضي وليس معني هذا أنه سينتهي غدا ولكنه سوف ينتهي وسوف نتعايش مع الدولار إلي حين وقال ان حزمة الانقاذ الأمريكية تشبه جردل مياه لإطفاء حريق هائل. وطالب بإعادة النظر في النظام المالي والنقدي. والحاجة إلي مؤسسات عربية تضمن توزيع القوي السياسية والمالية. مطلوب توزيع الثروة وأكد الدكتور أحمد جلال المدير التنفيذي للمنتدي الاقتصادي الدولي أنه يتوقع أن يرتفع معدل الادخار في الولايات المتحدة الأمريكية بدرجة كبيرة بعد الأزمة أعلي مما سبق وسيتم التفكير في العجز في الموازنة وقال ان الاقتصاد الأمريكي عندما يؤدي جيدا فإنه سوف يؤثر داخليا وخارجيا. وقال أن انتخاب باراك أوباما هو نوع من رفض السياسات السابقة للإدارة الأمريكية في الداخل والخارج وأشار إلي حدوث نوع من العولمة في حركة السلع والخدمات خاصة عنصر رأس المال ولكن لم يحدث تطور مماثل في الحوكمة لضبط هذا النظام. وأكد أنه لا توجد مؤسسات مالية عالمية قوية وأن التركيبة الحالية لمؤسسات »برتين وودز« لم تنتج وهناك حاجة ماسة لإعادة النظر في هذه المؤسسات الدولية. وأشار إلي أن مصر لم تتأثر كثيرا بالأزمة لأن حجم اقتصادها ضئيل وعملية إعادة الهيكلة في البنوك خففت من حدوث أزمة كما أنه لا يوجد لدينا مشكلات رهن عقاري وليس معني هذا أننا لم نتأثر بالمرة وأوضح أن مصر تحتاج إلي زيادة الطلب سواء استثماري أو استهلاكي أو صادرات كما أشار إلي أن الحكومة قللت الانفاق الاستثماري العام خلال السنوات الأخيرة وأنه من الضروري زيادة هذا الاستثمار وقال أنه من الخطأ أن ننظر إلي الأزمة المالية ونقول أن النظام الرأسمالي فشل والحقيقة أنه هو الأفضل ولكن كيف تديره هذا هو الأساس. دور الدولة
وأكد الدكتور مصطفي السعيد وزير الاقتصاد الأسبق والرئيس الحالي للجنة الاقتصادية بمجلس الشعب أن النظام الرأسمالي له أسس جوهرية لا يمكن الاختلاف حولها والأساس أن هناك نظام السوق والعرض والطلب وجهاز ثمن يحدد الفقد الانتاجي وأن القطاع الخاص يلعب الدور الرئيسي في الانتاج وإذا تركنا هذه الأسس نجد أن هناك اتجاهين الأول يري أن السوق يستطيع ذاتيا وبمفرده أن يصحح ما يواجهه من عقبات وأن يقلل دور الدولة وهذا هو الاتجاه الذي ساد قبل سقوط الاتحاد السوفيتي وهو نفسه الذي يتبع خلال الثلاثين عاما الماضية. وهناك اتجاه يري أن العرض والطلب وأدوات النظام مهمة ولكن النظام الرأسمالي من الممكن أن يتوازن عند التشغيل الكامل، وهاتان نظرتان. ولكن السوق بمفرده لا يستطيع أن يحقق عدالة التوزيع ولو تم تركه يمكن أن يكون ممارسات احتكارية.
وأكد السعيد أن النظام الرأسمالي إذا صاحبه تدخل حكيم من الدولة يعمل المنافسة الكاملة من الممكن أن يتفادي الأزمات ويحقق أعلي كفاءة في توزيع الموارد وأشار إلي أن غلبة أصحاب المال علي متخذي القرار السياسي أثر علي إدارة النظام وحدث توسع في الائتمان وعدم وجود رقابة واختراع وسائل تمويل جديدة كما حدث في الأزمة
وقال مصطفي السعيد أنه يجب علي الدولة أن تلعب دورا رئيسيا كمستثمر وأن الحل ليس في الخصخصة وإدارة الأصول. وطالب بضرورة استفادة الدول العربية من الأزمة بالاتجاه نحو التعاون بينهم مشيرا إلي أن التعاون العربي في الوقت الحالي مطلوب ولابد أن تتحول الاستثمارات العربية إلي الاستثمار العيني وهناك محاولات جادة حتي يمكن تجمع وجهات النظر في هذا المجال. وطالب »السعيد« بضرورة بحث قضية التوزيع للثروة علي أن تؤخذ في الاعتبار إلي جانب قضية النمو. وأكدت الدكتورة نجوي خشبة عميد كلية تجارة جامعة قناة السويس ورئيس اللجنة العلمية في الموسم الحالي لجمعية الاقتصاد والتشريع أن الأزمة المالية العالمية أطاحت بمؤسسات عريقة لم تنل منها أزمة الكساد الكبير في الثلاثينيات من القرن الماضي وعلي رأسها ليمان براذر وميدل لينش والتي أفلست وبيعت بنصف قيمتها السوقية ولاحقت الأزمة مؤسسات كبري مثل مورجان ستانلي وجولدمان ساكس تلك البيوت المالية الكبري التي كانت تقوم بإبرام الصفقات في العالم من الاندماجات والاستحواذات وكان ينـظر إليها علي أنها قلاع عملاقة. وأثارت الأزمة كثيرا من التساؤلات في الأسواق العالمية وانعكاسات الأزمة علي مصر ومدي تعرضها للتأثر من خلال ارتباط سوق الأوراق المالية المصرية بمتغيرات سوق نيويورك ومن خلال وجود بنوك وشركات أجنبية عاملة في مصر وعدوي وهوس الاستثمار العقاري من الشركات الخليجية.
وعرض الدكتور خلاف عبدالجابر خلاف رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشوري جذور النظام الرأسمالي والأزمات التي مر بها عبر تاريخه الطويل وقواعد النظام وتاريخ الشركات متعددة الجنسيات وكما أشار الي الثورات التي حدثت بداية من الثورة الزراعية والصناعية وأخيرا الثورة التكنولوجية في ظل العولمة. كما أشار إلي ايجابيات الأزمة المالية الحالية في أهمية التقارب العربي.
وأشار الدكتور مختار الشريف الخبير الاقتصادي الي أن الأزمة أظهرت الصراع بين القوي العالمية وأفرزت تعددا قويا وليس الاعتماد علي قطب واحد وتوقع أنه من الممكن أن يخلق اجتماع ٥١ نوفمبر الحالي نظاما عالميا جديدا بشرط خروج مؤسسة مالية أخري تضمن للنظام العالمي التوازن الدولي وربما ستكون هناك عملة بديلة لها نفوذ مثل الدولار.
0 تعليقات
إرسال تعليق