خاص مباشر  
الاثنين 10 نوفمبر 2008

كتب : أميرة كاظم - رامى سميح

أدى الإعلان عن تمليك الشعب حصص فى الشركات العامة إلى حدوث تشتت لدى المستثمرين بسوق الأوراق المالية المصرية فمعالم المشروع الجديد ليست واضحة بشكل كافى وأدت إلى اختلاف وجهات النظر حولها فالبعض يرى أنها أداة جيدة ستعمل على ضخ مزيد من السيولة والعمق للسوق والبعض الآخر يرى أنها ستؤدى إلى إحداث نوع من الفوضى بالتعاملات.

فقد تم تصنيف الشركات العامة إلى 3 فئات الأولى ستستمر فيها سيطرة الدولة على أغلبية الملكية منها شركات الألمونيوم والأسمدة والسكر والحديد والصلب والأدوية والمحلة والقومية للأسمنت وعدد من الشركات التي تقرر تنميتها "الاستثمار" فيها والفئة الثانية شركات يتم طرح نسب منها حتى 49% والثالثة شركات يمكن طرح أغلبية أسهمها لمشاركة القطاع الخاص.

وقد كان لهذا الإعلان أثر قوى على أسهم هذه الشركات وهو مادفعها للارتفاع بنسب كبيرة لتتصدر بذلك قائمة الارتفاعات خلال تداولات جلسة الأمس.

وجاء على رأس هذه الأسهم سهم "الحديد والصلب المصرية" الذى أغلق أمس عند مستوى 14.13 جنيه بارتفاع قدره 15.44% بعد التداول على 683.9 ألف سهم بقيمة تجاوزت 9.6 مليون جنيه من خلال 1101 صفقة .

سهم "الدلتا للسكر " الذى أغلق أمس مرتفعاً بنحو 5.8% عند 23.28 جنيه بعد أن وصل إلى مستوى 24.9 جنيه خلال الجلسة بتداول 383.7 ألف سهم وبقيمة تجاوزت الـ 89 مليون جنيه من خلال 444 صفقة .

وارتفع سهم "مصر للألومنيوم" بنحو 1.2% ليغلق أمس عند 34.83 جنيه بعد أن وصل إلى 36.49 جنيه بعد التداول على 89.9 مليون سهم بقيمة بلغت 3.1 مليون جنيه من خلال 284 صفقة .

ويرى محمود شعبان رئيس مجلس إدارة شركة الجذور لتداول الأوراق المالية أن هذا المشروع جاء كمحاولة للاستفادة من الانخفاض الكبير الذى شهدته أسعار الأسهم حاليًا بحيث يتم إعادة تشكيل إدارة أصول الدولة .

وقد تم تقسيمها إلى جزئين الجزأ الأول خاص بشركات إدارة الأعمال والتى سوف تنقل إلى شركة قابضة ومن المعروف أن العائد أو الأرباح  المحققة من شركات إدارة الأعمال كانت لا تتجاوز الـ10 مليون جنيه خلال عام  2004 و في عام 2005 وصلت لخمسة مليار ونصف فإذ يمكن لهذه الشركات القابضة عن طريقة إدارة محترفة أن تعظم أرباح هذه الشركات عوضاً عن  قيام الدولة ببيعها لمستثمرين استراتجيين أو لمستثمرين أجانب تسطيع من خلال هذه العوائد أن تبقى مملوكة للشعب .

الجزأ الثانى هو إنشاء هيئة ينقل إليها ملكية نسب معينة من الشركات المملوكة للدولة ويبقى جزءً منها مملوك للحكومة بنسب أغلبية فيها وبعض الشركات سيكون لها نسبة حاكمة وبعض الشركات سيسمح للمستثمرين الدخول فيها وستدار من قبل إدارة متخصصة بحيث تعظم عوائد هذه الشركات أو هذه الهيئة .

وأشار إلى أنه برنامج جيد جدًا وأفضل من الأسلوب المتبع سابقًا و هو الطرح لمستثمر استراتيجي وإذا احتاجت بعض القطاعات دخول مستثمر استراتيجى أو متخصص سيكون من خلال الجهاز المنظم  وينقل له ملكية هذه الشركات أما الشركات اللى بتحقق عوائد جيدة ستبقى في صندوق الأجيال المملوك للشعب.

وعن كيفية استيعاب السوق لهذه الأخبار أشار إلى أنه يجب أن يكون له مردود جيد وأن كان يجب على الوزير عقد نداوت ليشرح البرنامج بالتفصيل حتى يفهم الناس هذا البرنامج وفي حالة استيعاب الأفراد لهذا البرنامج اعتقد سيكون له مردود إيجابي على البورصة المصرية .

وتوقع أن يتم تفعيله من خلال تعديل القانون أو أصدار قرارت وزارية تسمح بإنشاء صندوق الأجيال وبإنشاء الجهاز الذى سينقل ملكية الحكومة في الشركات المختلفة حسب النسب السابق ذكرها.

وعلى العكس يقول الدكتور عيسى فتحى العضو المنتدب لشركة الحرية لتداول الأوراق المالية الذى يرى :" إن الموضوع ليس مفهوماً حتى الآن وأنه يشبه كثيرًا فيلم " عايز حقى " فالدولة تسعى لإعادة الأصول إلى المواطنين فالحكومة تريد أن " تريح دماغها " وتقوم بتقسم ممتلكاتها على الشعب ".

فالصورة ليست واضحة بشكل كافى فالحكومة تتخذ إجراءات جادة في إعادة توزيع الدخل من خلال سياسات تزود دخول الفقراء وبعد ذلك تقوم بتوزيع الأصول فإذا فرضنا أنها طرحت هذا الصندوق وطرحت وثيقته في السوق وإذا فرضنا أن كل فرد له ألف سهم وفى حالة عدم مقدرة بعض الأفراد على سداد قيمة هذه الأسهم  فالمعلن  أن 41 مليون مواطن سوف يستفيد من هذا النظام وفى حالة عدم مقدرة البعض على السداد سوف يظهر أفراد تدفع بدلاً من الأفراد الأصليين على أن يتركوا لهم الأسهم بعد ذلك .

وبالتالى بعد أن كانت هذه الأصول فى يد الدولة تربح وتضعها في الميزانية وتدعمها لكن بهذا النظام ستبقى في أيدي أفراد فالموضوع غير واضح المعالم .

وأشار إلى أنه يتم الآن مناقشة مدى دستورية هذا الإجراء وبالتالى هناك احتمالية وجود مخالفة.

ومن الواضح أن الدولة تسير فى عكس الاتجاه الذى يسير فيه العالم فمعظم الدول تحاول أن تتملك الآن لحين تحسن الظروف الاقتصادية لكن حكومتنا تتجه لبيع .

ويجب على الحكومة أن يكون دورها الأساسى إعادة توزيع الدخل وليس توزيع الثروة حيث يثق المواطن فى أن الحكومة تديره بشكل جيد  .

وختم حديثه " إن الموضوع يشوبه الكثير من الغموض  وسيعمل على تشويه الدستورية بمصر وسيجعل الإحساس السائد أن الدولة لا ترغب فى القيام بدورها فى إعادة توزيع الدخول وليس الثروة أيضًا سنجد أن هذه الأصول قد آلت لحفنة من الأفراد ".

وطالب بأن يكون هناك إعلان عن التفاصيل فببساطة شديد القراءة الأولية تقول :" إن الدولة غير مستعدة لتغير من طريقتها في توزيع الدخل ".

أما محمد رضوان مدير المبيعات بشركة فاروس لتداول الأوراق المالية يرى أنها فكرة جديدة جاءت وفقًا للمتغيرات الأخيرة بالنظام المالى العالمى مما جعل البعض يتجه إلى الفكر الشمولى الذى لا يتجه إلى النظام الرأسمالى الذى أدى إلى الأزمة العالمية لكونها غير منظمة أو مراقبة .

مضيفًا إلى أنه حتى الآن لم يتم الإعلان عن أية تفاصيل تتعلق بهذا الموضوع أو كيفية تنفيذه وإن كان من الواضح أن الحكومة ترغب فى خدمة المواطنين مع جعل القطاعات الرئيسية في حوزة الدولة وشركات أخرى بنسبة 51% وأخرى بـ30% فالواضح أنه يريد أن يكون قرار الخصخصة بيد المواطن فيكون البيع من المواطن ولا تلقى لائمة البيع على الحكومة وإن كان ذلك من وحي القراءة الخبر والتنفيذ هو الذي سيوضح الأمر.

فيما يرى نادر خضر المحلل الفنى أنه قرار صائب جداً ويعمل على تعميق السوق وضخ مزيد من السيولة حيث أوضح أن القرار يستهدف حوالى 41 مليون مواطن وجزأ كبير من هؤلاء الأفراد غير مؤمن بالتعامل بالبورصة وقد تصل نسبة هؤلاء الأفراد إلى ثلثين العدد المستهدف والثلث الباقى يتراوح عددهم بين 8 : 12 مليون شخص سوف يدخلون السوق مما سيؤثر بالإيجاب على حجم السوق والسيولة الموجودة به وحجم التداول .

وأوضح أن الثغرة الوحيدة التى يمكن أن تعيب هذا النظام هى دور المؤسسات والذى من المحتمل أن يتقلص فى حالة تفضيل الأفراد التعامل المباشر بالسوق وعدم الدخول بصناديق استثمار .

واتفق معه محمد الأعصر كبير المحللين بالمجموعة المالية هيرمس على أن قرار الحكومة بتوزيع أصول الدولة على المواطنين سوف يكون له تأثيرات إيجابيه على السوق المصرى فور تطبيقه ولفت الأعصر إلى ضرورة زيادة القوة المؤسسية فى السوق وخاصه مع زيادة نسبة الأفراد فى حالة تطبيق هذا القرار .

وكانت جريدة  " البورصة " قد نشرت الأحد الماضى المشروع الذى طرحه الحزب الوطنى لتمليك الشعب حصص فى الشركات العامة على أن يتم عرض مشروع القانون على البرلمان خلال أسابيع .

وجاءت الصحف بالأمس لتعلن عن ملامح المشروع الجديد وكان من أبرزها جريدة الأخبار التى نشرت أن الحكومة تستعد لتقديم التشريع الجديد لإدارة‮ ‬الأصول العامة المملوكة للدولة إلى مجلس الشعب في دورته المقبلة بما يسمح بإشراك المواطنين المصريين فوق ‮١٢ ‬عامًا في ملكية الأصول العامة وسيتم في هذا السياق تخصيص أسهم لكل مواطن في ‮٥٥١ ‬شركة عامة توزع مجانًا بالقيمة الاسمية مع إمكانية الاحتفاظ بها وصرف أرباحها بكوبونات أو إعادة بيعها‮.. ‬وأكدت صحفية‮ " ‬الأخبار‮" إان قيمة الأسهم التي ستوزع على كل مواطن تصل قيمتها إلى إلفى جنيه مصري‮.

‬وأعلن د‮. ‬محمود‮ ‬محيي الدين وزير الاستثمار أن توزيع الأسهم سيستفيد منه أكثر من ‮٢٤ ‬مليون مصري فوق ‮١٢ ‬عامًا‮.. ‬مشيرًا إلى أن من هم دون ‮١٢ ‬عامًا سيستفيدون من صندوق الأجيال القادمة الذي سيتم تمويله عن طريق تخصيص  ما بين ‮٥ إلى ‮٠١‬٪‮ ‬من عوائد الأصول العامة بجانب العقارات التي ستؤول إليه من الشركات والتي لاتستخدم في النشاط‮.. ‬ويتم الصرف من هذا الصندوق لتغطية احتياجات الأجيال القادمة‮.

0 تعليقات