الأهرام المصرية
الثلاثاء 11 نوفمبر 2008
أثرت الازمة المالية للولايات المتحدة الأمريكية سلبا علي معظم الاسواق المالية الدولية إن لم يكن جميعها, وامتدت هذه الآثار السلبية الي الدول العربية, خاصة دول الخليج وأمتدت ايضا الي السوق المصرية, خاصة البورصة التي تشهد انخفاضا ملحوظا في تعاملاتها خلال هذه الايام وذلك بالرغم من قلة الاستثمارات الأجنبية, خاصة الامريكية في هذا المجال الا ان المفاهيم الخاطئة لدي المواطن المصري واتباع سياسة القطيع هي التي ادت الي حدوث هذا الاضطراب.
هذا ما أكدته الدكتورة ضحي عبدالحميد أستاذ الاقتصاد التمويلي بالجامعة الامريكية.
موضحة ان اسواق المال الخليجية والسعودية وحتي الاردن وإسرائيل قطعت شوطا لا يستهان به في جلب المؤسسات المالية العالمية كما فتحت بورصتها للاستثمار فيها, كما ان هناك العديد من اسهم المؤسسات المالية العربية مسجلة في اسواق نيويورك ولندن وطوكيو وغيرها من دول شرق آسيا, كما دخلت العديد من المؤسسات المالية العالمية في مجال تنمية العقارات في الدول العربية نظرا لاتباع حجم السوق والطلب عليها استنادا الي المقدرة المالية وارتفاع القوة الشرائية والاستهلاكية في هذه الدول مقارنة باسواق المال المصرية.
ومن هنا نستطيع ان نقول ان اسواق المال العربية قد تصبح اكثر عرضة لتداعيات الازمة المالية العالمية الراهنة نظرا لوجود العديد من المؤسسات المالية العابرة للقارات بها وتشابك علاقتها الرسمية من خلال تداول اكتتاباتها علي الساحة الدولية بصورة اقوي بكثير من مثيلاتها المصرية.
وتري د. ضحي ان وجود الشركات العابرة للقارات في الحقل المالي المصري ضعيف جدا سواء في صورة اسهم مسجلة بالبورصة المصرية او نشاط استثماري خدمي وان اهتمام المواطن المصري بالتعامل في اسواق المال ضئيل وان الادوات المالية الدولية تكاد تكون منعدمة في السوق المصرية وان تكلفة التعامل في اسواق المال مازالت مرتفعة وتمثل عامل طرد وليست جاذبة للمستثمر ومن هنا فمن يدعي ان اسواق المال المصرية معولمة فهو خاطئ.
مشيرة الي ان هذا الانغلاق النسبي ميزة لاغبار عليها للاسواق المالية المصرية, حيث ان غالبية المستثمرين في السوق المصرية مصريون والاكتتاب في شركات مصرية وماتم جنيه في الاعوام السابقة من ارباحة يعلو عن مثيله في المنطقة العربية وتقول د. ضحي بالرغم من بعد اسواق المال المصرية عن الازمة فإن مؤشر البورصة المصرية انخفض فور الاعلان عن اندلاع الازمة ويرجع ذلك للاسف لاتباع سياسة القطيع من قبل المستثمر المصري والذي يتجه الي البورصة سعيا للكسب السريع دون دراسة سليمة لاقتصاديات الشركة التي يتجه لشراء أسهمها او مساندتها وغالبا مايترك الامر لسمسار بورصة لايدري اساسيات التحليل ولايهتم سوي بعمل علاقات مع الافراد والمؤسسات وجني عمولات البيع والشراء
هذا الي جانب ان الوعي الاستثماري للمواطن المصري مازال ضعيفا بالرغم من الدورات التدريبية التي تسارع قيادات البورصة المصرية في تقديمها الا ان التغيير يتطلب وقتا وجهد طويلا.
ولهذا فإن انخفاض مؤشر البورصة جراء هذه الازمة الدولية غير مبرر اذا ما حيدنا استثمارات بعض المستثمريين العرب والاجانب التي اضطروا لتسييل استثماراتهم نظرا لارتباط اسواقهم المالية بالاسواق المالية الدولية وان اتجاه المستثمر المصري لسياسة القطيع( البيع في تلك الحالة) فور ملاحظة بيع المستثمرين العرب والاجانب يعتبر منطقا استثماريا مغلوطا والخسائر التي ستتتولد عنه ليست ذات صلة بالشركات المقيدة في البورصة المصرية
ولمواجهة آثار مثل هذه الازمات وعدم تكرارها طالبت الدكتورة ضحي بضرورة تكوين منظم دولي يضم تحت رعايته كل منظمي اسواق الاموال المحليين سواء كان ذلك في مجال البورصات والبنوك وشركات التأمين لان صندوق النقد الدولي والذي من المفترض ان يقوم بهذا الدور يتعامل مع الحكومات بناء علي طلبها لتقديم الدعم المالي في حالة الازمات مع وضع شروط لبرنامج الانقاذ ومنها علي سبيل المثال لا الحص سعر فائدة عالية علي الاموال المقترضة لتفعيل برنامج الانقاذ نظرا لطبيعة المخاطرة وفورية توفير الاموال لحل مشكلة حادة تفوق قدرة حكومة الدولة صاحبة المشكلة وفي ذلك ميزة وعيب
فسرعة توفير الاموال في حالة الازمة امر اضروري ولكن ارتفاع سعر الفائدة يزيد الاعباء علي موازنة الدولة المقترضة اذا ماكبر حجم التمويل المطلوب وإذا لم تتوافر للدولة محل القرض القدرة علي توليد تدفقات نقديه تساعدها علي الالتزام بجداول السداد مما يعرضها لشروط اكثر تشددا وهو في اقتصاديات التمويل امر لاغبار عليه, حيث ان المقرض( صندوق النقد الدولي) عليه ان يوفي بالتزاماته لمجموعة المستثمرين في اسواق المال العالمية التي ارتضت ان تقرض اموالها للصندوق لإعادة اقراضها للحكومات نظير معدل فائدة ايسر من غيرها
ولكن مع تساقط حوائط انتقال السلع والخدمات والاموال اصبحت قدرة المنظم علي السيطرة علي حركة الاموال في منشأة عابرة للقارات ضعيفة ومما يضعف قدرة المنظم ايضا المناخ التنافسي الذي ينشأ جراء فتح الاقتصاديات المعولمة لجذب تلك المنشآت الكبري للنشاط علي اراضيها او الاستفادة من وجودها في خلق فرص عماله وتقديم خدمات مالية متنوعة بأسعار افضل تعظم ناتج المعدل المحلي الاجمالي في الاقتصاد المحلي وكذا وضع الدولة المضيفه علي خريطة الاستثمار العالمية وكان جراء المزايا التي لاتغفلها الصين ميل المنظم للتساهل مع تلك المؤسسات من خلال منحها مزايا تفضيلية عن المؤسسات المالية المحلية مما ادي الي اخفاق المؤسسة المالية الكبري وإنتشار الاثر السلبي علي السوق المحلية.
وتقترح الدكتورة ضحي ايضا ضرورة تكوين صندوق دولي تكافلي يفرض علي كل منظمي العالم تجميع اموال به تخص كل دولة وفقا لحجم تعاملاتها المالية وعلي وجه الخصوص المؤسسات المالية بها وفرض عقوبات علي الدول التي لاتنضم لهذا الصندوق نظرا للتداعيات التي قد تطفو علي الاقتصاد العالمي جراء ذلك.
ومن الممكن ان يعمل هذا الصندوق تحت مظلة صندوق النقد الدولي للإقلال من تكلفة ادارته وتوافر الكوادر الفنية اللازمة بالفعل في الوقت الحاضر.
0 تعليقات
إرسال تعليق