الأهرام المصرية  
الاثنين 13 أكتوبر 2008

العقده‏:‏ البنوك آمنة وقوية والبنك المركزي يراقب بصرامة

محيي الدين‏:‏ توقعات بانخفاض المنح والمساعدات الأجنبية نتيجة الأزمة

أكد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء قدرة القطاع المصرفي المصري علي استيعاب الأزمة المالية العالمية بالكامل ودون أي تأثير سلبي عليها‏,‏ مشيرا إلي أن المشكلة التي يواجهها العالم في القطاع المصرفي‏,‏ واجهتها مصر خلال السنوات الأربع الماضية بنجاح‏.‏

وقال نظيف ـ خلال مؤتمر صحفي مشترك مع محافظ البنك المركزي الدكتور فاروق العقدة‏,‏ ووزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين ـ إنه منذ بداية ازدياد حدة الأزمة المالية العالمية فإن الحكومة بكل قطاعاتها ترصد كل التأثيرات والاحداث التي حدثت في هذه الفترة في أسواق المال العالمية وما ارتبط بها بالقطاع المصرفي العالمي أيضا‏,‏ وتأثير ذلك بسيناريوهات مختلفة علي نمو الاقتصاد العالمي‏,‏ ثم انعكاس ذلك علي الاقتصاد المصري حتي نستطيع اتخاذ القرارات الملائمة بشكل حاسم وفي الوقت المناسب لتلافي أي تداعيات علي الاقتصاد المصري‏.‏

وقال رئيس مجلس الوزراء أن الأزمة المالية العالمية تتجه في ثلاثة اتجاهات هي القطاع المالي والمصرفي والاتجاه الثاني يرتبط بسوق المال المصرية‏,‏ والثالث هو تأثيرات متوسطة وطويلة الأجل علي معدلات النمو الاقتصادي المصري‏.‏

وفيما يتعلق بالقطاع المالي المصرفي‏,‏ أوضح إن مصر بدأت في عام‏2004‏ خطة تم عرضها علي رئيس الجمهورية وأقرها في سبتمبر من العام نفسه لاصلاح القطاع المصرفي‏,‏ وهذه الخطة تنتهي مرحلتها الأولي مع نهاية العام‏,‏ وحدث تطور شامل بكل ما يرتبط بالبنوك المصرية سواء كان خروج بعض البنوك تماما من هذا الموضوع‏,‏ أو دمج بعض البنوك في كيانات قوية وزيادة رأس مال البنوك‏.‏

وأوضح ان اهم ما تضمنته الخطة أيضا تقوية الجانب الرقابي للبنك المركزي‏,‏ وضمان استقلاليته‏,‏ مشيرا إلي انه تم تعديل قانون البنك المركزي بما يعزز هذا التوجه‏.‏

وأكد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء أن البنك المركزي نجح من خلال إجراءات حاسمة وواضحة ومن خلال المتابعة اليومية في تقليل تأثير التقلبات العالمية‏.‏

وأوضح أنه من بين هذه الإجراءات إيداع الاحتياط في بنوك آمنة ومضمونة‏,‏ وتنويع سلة العملات بما يتماشي مع المعاملات الخارجية الأساسية‏,‏ بالإضافة إلي توجيهات البنك المركزي للبنوك بتحديد نسبة الإيداعات الخارجية‏.‏

وأشار نظيف إلي أن البنك المركزي يؤكد سلامة المدخرات المصرية تماما‏,‏ ويضمن كل إيداع داخل البنوك المصرية‏.‏

وفيما يتعلق بالتمويل العقاري‏,‏ قال نظيف إن‏'‏ التمويل العقاري في مصر ما زال جديدا‏,‏ وبدأنا في التمويل بتأسيس جهاز تنظيمي له‏,‏ واليوم نقوي هذا الجهاز والمؤشرات مبشرة‏',‏ مشيرا إلي أنه بالرغم من أن مجال التمويل العقاري ما زال ناشئا إلا أن له تأثيرا كبيرا ونعول عليه في المرحلة القادمة للحفاظ علي معدلات النمو‏.‏

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن تأثير الأزمة المالية انعكس علي الاسواق العالمية كافة ولم تستثن سوق المال المصرية من هذه الازمة‏.‏

وقال‏'‏ لدينا أجانب مستثمرون يسهمون في سوق المال في البورصة كما لدينا شركات مصرية تتداول في الخارج‏,‏ ولاشك أن الجانب النفسي له تأثير في سوق المال‏,‏ إلا أنه شدد علي أن أساسيات الشركات المصرية التي تعمل بالبورصة جيدة‏,‏ وأنه ليس بالضرورة أن تعكس قيمة الأسهم الوضع الحقيقي للشركات‏.‏

وأضاف نظيف أن‏'‏ هذا الهبوط يمكن أن يمثل فرصة لجذب استثمارات جديدة للسوق المصرية فور تصحيح القيمة الحقيقية للشركات وأوضاع أسواق المال‏'.‏

وتطرق الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء إلي مدي تأثير هذه الازمة العالمية علي خطط النمو‏,‏ قائلا‏'‏ إن مصر تسير علي خط معين حيث شهدت السنوات الماضية نموا ما بين‏6.8‏ و‏7.2‏ بالمائة‏'‏ معربا عن أمله في إمكانية الحفاظ علي هذه المعدلات‏.‏

وأضاف أن‏'‏ الطفرة التي حدثت من عام‏2004‏ اعتمدت علي الثقة وجذب الاستثمارات والانفتاح علي العالم في صادراتنا و زيادة معدلات قطاعات الانتاج في مجالات الصناعة والتجارة والسياحة والزراعة والاستثمار الاجنبي المباشر الذي وصل الي‏12.3‏ مليار دولار في العام الماضي‏,‏ بالاضافة الي إيرادات قناة السويس‏'.‏

وشدد رئيس مجلس الوزراء علي أن هذه الحكومة مطالبة‏,‏ وبتكليف من الرئيس مبارك‏,‏ بوضع الآليات التي تبقي علي معدلات النمو الاقتصادي‏,‏ دون تغيير في سياستنا الاساسية للاصلاح الاقتصادي‏.‏

ومن جانبه قال الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي إن‏(‏ خطة إصلاح القطاع المصرفي‏)‏ اعتمدت علي محورين هما‏,‏ سعر الصرف‏,‏ وإعادة هيكلة القطاع المصرفي‏.‏

وأشار العقدة إلي أن البنك المركزي أخذ علي عاتقه خلال ستة شهور ضبط سعر الصرف وسوق الصرف وإغلاق السوق السوداء إلي الأبد‏,‏ موضحا أنه بعد مرور أربع سنوات من هذه الخطة اختفت السوق السوداء وحدث انتظام كامل لسوق الصرف وتحسن سعر الصرف ونجحنا في ضبط سوق العملات منذ عام‏2004.‏

وفيما يتعلق بالإصلاح البنكي‏,‏ قال العقدة إنه في عام‏2004‏ كان جزء كبير من القروض متعثرا‏,‏ وبعد وضع برنامج تم حل‏90%‏ من التعثر وتم عمل تسويات‏.‏

وأكد محافظ البنك المركزي أن البنوك قوية وفي حالة ممتازة والقطاع المصرفي مليء وقوي ولديه قاعدة رأسمالية ويتم مراقبته بمنتهي الحسم من البنك المركزي‏,‏ مشددا علي أن الودائع آمنة‏,‏ والبنوك قوية وليست في حاجة إلي مساعدة‏.‏

ولفت إلي أنه كان من المهم أيضا تطوير البنك المركزي‏,‏ مشيرا إلي أنه تم عمل تطوير كامل في البنك المركزي وأصبح لديه رقابة صارمة علي البنوك‏.‏

وقال الدكتور فاروق العقدة إن للبنك احتياطيا حوالي‏35‏ مليار دولار عبارة عن استثمارات موجودة بعملات أجنبية في الخارج‏,‏ والبنوك المصرية لديها‏15‏ مليار دولار أي أن الودائع لديها أكبر من التزاماتها بـ‏15‏ مليار دولار‏.‏

وأضاف أن الـ‏35‏ مليار دولار احتياطيات البنك المركزي بينها جزء من الذهب‏,‏ والباقي من‏97%‏ إلي‏98%‏ مستثمر في أدوات دين حكومية‏(‏ أذون خزانة أمريكية‏,‏ سندات خزانة أمريكية‏,‏ أذون خزانة ألمانية وأوروبية‏,‏ واذون خزانة إنجليزية‏,‏ وأذون خزانة يابانية‏)‏ مضيفا أن هذا الاستثمار الحالي هو الأكثر أمنا‏.‏ وأوضح أن أن نسبة الـ‏2%‏ المتبقية موضوعة في بنوك عالمية وذلك نظرا للحاجة إليها لتمويل استيراد القمح والمواد الغذائية ولابد من أن تكون هناك بعض الأرصدة في البنوك‏,‏ وأعاد التأكيد انه لا توجد خسارة في البنك المركزي‏.‏

وقارن بين الوضع الحالي وما كان موجودا منذ اربع سنوات‏,‏ حيث كان كل الاحتياطي في ودائع مع البنوك ولو كانت هذه البنوك تعرضت لهزات لحدثت خسائر كبيرة‏.‏

وأضاف العقدة أنه منذ ثلاث سنوات كان كل الاحتياط بالدولار إلي أن أصبح لدينا سلة عملات‏'‏ دولار‏,‏ يورو‏,‏ واسترليني‏,‏ ين‏'‏ مبنية علي احتياجاتنا لسداد الديون وعلي احتياجاتنا للتجارة الخارجية وذلك حتي لا نتعرض لاي مخاطر لو اعتمدنا علي عملة واحدة‏.‏

وتابع إنه لا مخاوف من انتشار العدوي من البنوك الاجنبية الي البنوك المصرية‏,‏ موضحا أن خطة إصلاح القطاع المصرفي التي أقرها الرئيس مبارك عام‏2004‏ نجحت بنسبة تفوق الـ‏95%.‏

وقال الدكتور محمود محي الدين وزير الاستثمار أن برنامج الإصلاح المالي بشقيه المصرفي وغير المصرفي وبالتنسيق بين وزارة الاستثمار والبنك المركزي ووزارة المالية نجح في موضوع تسوية المديونية الخاصة بشركات قطاع الأعمال العام التي كانت‏32‏ مليار جنيه في حينها وأصبحت اليوم‏10‏ مليارات جنيه فقط‏.‏

وأوضح أنه بالاتفاق مع البنك المركزي تم اتخاذ إجراء غير مسبوق بوقف المديونيات وعمل إعادة جدولة إذ يعامل قطاع الأعمال العام معاملة القطاع الخاص من خلال الالتزام بسداد المديونية‏,‏ مشيرا الي أن هذا الإجراء أحد الأمور التي أسهمت في الانضباط الذي نشهده اليوم في الجهاز المصرفي‏.‏

وأشار إلي أن برنامج الإصلاح المالي أوشك علي الانتهاء من مرحلته الأولي‏,‏ مؤكدا أن المرحلة الثانية هي الأهم‏,‏ لأنها ستكون التالية لمرحلة الاطمئنان علي الجهاز المصرفي وقطاع التأمين ومنظومة التمويل العقاري ودفع حركة سوق رأس المال‏.‏

وقال محيي الدين إنه سيكون هناك دور أكبر للقطاع المالي‏,‏ وهو الدور التنموي من خلال ضخ التمويل للمشروعات المختلفة‏,‏ وتمويل الاستثمارات المصرية التي تشكل أكثر من ثلثي الاستثمارات الجديدة الموجودة في البلاد‏.‏

وأشار محمود محي الدين إلي أنه لا يمكن القول بأن مصر في معزل عما يحدث في العالم من متغيرات‏,‏ مستدلا علي ذلك بما صرح به المهندس رشيد محمد رشيد وزيرالتجارة والصناعة مؤخرا بأنه في ظل انخفاض الأسعار العالمية للقمح والزيوت هناك اتجاه لانحسار موجة التضخم في المستقبل‏.‏

وشدد علي أن الجهاز المصرفي آمن ومتين وقادر علي الالتزام بما هو متعهد إليه من أمور ويمتلك السيولة الكافية‏.‏

ونفي أن تكون لمصر استثمارات مباشرة في أحدي المؤسسات المالية الكبري التي انهارت مؤخرا‏,‏ مضيفا أن هناك أوجها أخري للتأثر بالأزمة العالمية‏,‏ وقال‏'‏ نحن نتاجر مع العالم‏,‏ حيث نصدر ونستورد ولدينا تدفقات لتحولات العاملين بالخارج وإيرادات من قناة السويس‏,‏ واستثمارات من البورصة المصرية تعين البنك المركزي في تكوين الاحتياطي واستثمارات أجنبية مباشرة وهي المورد الرئيسي الذي حقق زيادة تراكمية في احتياطي النقد الأجنبي والذي أسهم في استقرار سوق النقد الأجنبي‏.‏

وأضاف وزير الاستثمار أن الصادرات قد تتأثر برغم أن معدلات نموها ستكون موجودة لكن ستكون أقل فلا يمكن القول إننا سنصدر لأوروبا وأمريكا خاصة أن نظام المدفوعات لديهما لن يكون قادرا علي المساندة حتي لو كانت لديهما رغبة في الشراء ونحن لدينا استعداد للبيع‏.‏

ورجح إمكانية تأثر القطاع السياحي بالأزمة المالية العالمية‏,‏ مؤكدا أهمية البحث عن سائح جديد سواء من الدول العربية أو من دول آسيا كالصين وكوريا والهند والتي لديها معدلات نمو عالية‏.‏

وأوضح أن استثمارات مصر الأجنبية أصبحت متنوعة ولم تعد أوروبية مثلما كان يحدث في السابق‏,‏ مشيرا إلي أن هناك قائمة مستهدفة للاستثمار تشمل‏50‏ دولة من بينها دول مثل الصين والهند وتركيا وبعض الدول الإفريقية والعربية التي لم تكن تستثمر في مصر‏,‏ من بينها سلطنة عمان والبحرين والجزائر‏.‏

وأكد وزير الاستثمار أهمية سوق التمويل العقاري لأنه قطاع كبير ومهم‏,‏ مشيرا إلي أنه يمكن قطاعا كبيرا من الشباب من الحصول علي شقق بأقساط ليست كبيرة وعلي مدار‏20‏ عاما‏.‏

0 تعليقات