الأهرام المصرية
الاحد 12 أكتوبر 2008
يعتزم البنك الدولي توفير الدعم الفني والتمويلي الميسر لجميع مجالات التنمية الاقتصادية في مصر, جاء ذلك خلال مشاركة الدكتورين يوسف بطرس غالي وزير المالية ومحمود محيي الدين وزير الاستثمار والوفد المصري المشارك في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وناقش وزير الاستثمار مع السيد روبرت زوليك رئيس البنك الدولي الجوانب المتعلقة بالازمة المالية العالمية, وانعكاساتها علي مختلف دول العالم, والإجراءات التي تم اتخاذها مع تلك الازمة ومدي فعاليتها.
وأكد رئيس البنك الدولي ان درجة التأثر بالازمة المالية تختلف من دولة لأخري, باختلاف درجة الاعتماد علي ادوات وانماط التمويل المختلفة, مشيرا إلي ما تشهده اسواق المال من هزات كبيرة اثرت بشكل مباشر علي المستثمرين المتعاملين فيها, مشيرا إلي أهمية اتخاذ التدابير اللازمة لتدعيم الهياكل المالية, كما أوضح ان الاضطراب في اسواق المال يرجع إلي افتقاد المستثمرين في الاسواق المالية العالمية للثقة, وهو الأمر الذي يحتم علي السلطات المالية التعامل معه بجدية كبيرة واحتواءه في اقرب وقت لعودة الاستقرار للأسواق العالمية.
وأشار الدكتور محمود محيي الدين, إلي ان جهود استعادة التوازن في اسواق المال والائتمان العالمية يجب ان تتم في إطار من الرقابة الفاعلة للآليات المختلفة لاتاحة التمويل للحد من توغل واستمرار تلك الازمة, واستعرض الوزير جهود الحكومة المصرية. وأكد الوزير انتهاء الحكومة من اعداد مشروع بقانون توحيد جهات الرقابة غير المصرفية في هيئة واحدة للتجاوب مع التطورات والتغيرات المستمرة التي تستهدف تلك الانشطة واشار إلي ان التدفقات الاستثمارية التي جذبها الاقتصاد المصري خلال الثلاثة اعوام الماضية اسهمت في تحقيق تطور ملموس في هيكل ميزان المدفوعات والذي شهد فائضا خلال العامين الماضيين, انعكس علي الوصول بارتفاع غير مسبوق في الاحتياطي من النقد الاجنبي,
كما عرض وزير الاستثمار لانعكاسات النمو الاقتصادي علي اتاحة فرص العمل, مشيرا إلي أن البيانات الصادرة عن الداخلين لسوق العمل والمقيدين في صناديق التأمينات الاجتماعية تشير إلي توفير ما يفوق2,1 مليون فرصة عمل خلال الثلاثة اعوام الماضية. وعما تشهده البورصة المصرية, قال وزير الاستثمار ان التحركات التي تشهدها اسواق المال العالمية اثرت علي البورصة المصرية,
مشيرا إلي أن المستوي الحالي لايعكس اوضاع الشركات واداءها الاقتصادي, مؤكدا ان موجات البيع اثرت علي اداء البورصة إلي حد كبير, وان العديد من الأسهم يتم التعامل عليها بأقل من قيمها العادلة, وهو ما يؤكد الدور الواجب ان تلعبه مؤسسات وصناديق الاستثمار للاستفادة من تلك الفرص من خلال قرارات مدروسة للاستثمار وإدارة المحافظ. وتم خلال الاجتماع استعراض الجوانب المتعلقة بتطوير مناخ الاستثمار في مصر حيث اشار رئيس البنك الدولي للتطور الذي حققته مصر في مجال مؤشرات ممارسة الأعمال وفقا للتقرير العالمي الذي يصدره البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية, وتصدر مصر للمرة الثالثة قائمة الدول العشر الأكثر اصلاحا لاجراءات الاستثمار في العالم, مؤكدا الجهود الاصلاحية المبذولة في هذا الصدد.
وعن مجالات التعاون مع البنك الدولي أشار رئيس البنك الدولي إلي ان البنك عازم علي توفير الدعم الفني والتمويلي الميسر لجميع مجالات التنمية الاقتصادية في مصر, حيث تم تناول الجوانب المتعلقة بتطوير نظام التمويل العقاري خاصة للشباب من فئات الدخل المنخفضة من خلال تطوير نظام المعلومات وتقييم الجدارة الائتمانية, وتطوير نظم إدارة المخاطر المتعلقة بهذا المجال, كما تم تناول سبل التعاون في مجالات التنمية المتكاملة, والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال في إطار برنامج الحكومة لتنمية الصعيد, كما تم تناول سبل الاستفادة من خبرات البنك في مجالات المشاركة بين القطاعين العام والخاص, وكذلك تطوير اسواق التمويل متوسط وطويل الأجل, وتوفير التمويل اللازمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطية.
كما اجتمع وزير الاستثمار مع مجموعة العمل المعنية بمتابعة القطاع المالي, تم خلاله استعراض الجوانب المتعلقة بالأزمة المالية العالمية, حيث قدمت مجموعة العمل عرضا للمؤشرات الأولية لانعكاسات الازمة علي المستوي الإقليمي. وتم خلال الاجتماع تناول الجوانب المتعلقة ببرنامج الاصلاح المالي المصري, وما افرزه من قطاع مالي قوي قادر علي التعامل مع المستجدات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتم استعراض الجوانب المتعلقة بتطوير الخدمات المالية غير المصرفية, حيث تمت الاشارة إلي تطوير نظم إدارة المخاطر الخاصة بنشاط التمويل العقاري وتدعيم قدرات المؤسسات العاملة في السوق في هذا المجال, بالاضافة إلي تطوير آليات اتاحة التمويل متوسط وطويل الأجل, خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة, وكذلك نظم المعلومات المتعلقة بتقييم الجدارة الائتمانية.
وعقد وزير الاستثمار عددا من الاجتماعات المهمة في إطار مشاركته في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي, حيث اجتمع مع السيد مايكل كلاين نائب رئيس البنك الدولي لشئون مؤسسة التمويل الدولية, والسيدة دانيلا جريساني نائب رئيس البنك الدولي لشئون منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وشارك وزير الاستثمار ممثلا لمصر في اجتماع مجموعة دول الـ24 بحضور رئيس البنك الدولي ومدير صندوق الدولي, حيث أشار وزير الاستثمار في كلمته امام المجموعة إلي أهمية ان يراجع صندوق النقد الدولي دوره في ظل التطورات الاقتصادية العالمية, وهو الدور الذي لم يتطور بالشكل الكافي ليواكب التطورات في الاقتصاد العالمي منذ الاربعينيات من القرن الماضي, حيث انه غائب عن دوره في متابعة ومسايرة التطورات التي يشهدها القطاع المالي العالمي, كما أشار وزير الاستثمار إلي عدم التزام عدد كبير من المؤسسات المالية في الدول المتقدمة بتنفيذ القواعد المتعارف عليها بشأن الانضباط المالي والسلامة المصرفية وإدارة المخاطر. وأكد وزير الاستثمار أهمية تطوير البنية الاساسية للقطاع المالي وتعريف المتعاملين مع الخدمات المالية, بحقوقهم وزيادة الوعي بمزايا وتكلفة وعائد ومخاطر الادوات المالية المختلفة.
وأشار إلي أهمية اتخاذ التدابير والاجراءات لتقليل الآثار المترتبة علي الازمة المالية الحالية علي الدول النامية التي ستتحمل تكلفة اقتصادية من ازمة لم تسبب فيها, موضحا انها ستتأثر بشكل سلبي من جراء انخفاض معدلات النمو العالمية وانخفاض الطلب علي الصادرات وتدفق رءوس الاموال. واختتم وزير الاستثمار زيارته بالمشاركة كمتحدث رئيسي في الجلسة العامة التي اقيمت في إطار فعاليات الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي تحت عنوان الازمة العالمية وتحديات النمو في الدول النامية.
وفي كلمته امام الجلسة العامة أشار إلي أهمية التوازن في تطبيق قواعد الانضباط المالي بين الدول النامية المتقدمة علي حد سواء مؤكدا أهمية مراعاة الدقة في تطبيق قواعد الرقابة المالية, مؤكدا ان الفترة المقبلة ستحتاج إلي جهود أكبر من الدول النامية لدفع معدلات النمو والتنمية في ظل ظروف الازمة المالية الراهنة التي تؤثر علي حركة التجارة والاستثمار, وأشار إلي أهمية ان تكون هناك حزمة من التدابير والاجراءات التي من شأنها تدعيم النمو الاقتصادي في الدول النامية من خلال اتاحة التمويل اللازم للشركات المتوسطة الصغيرة, والتي تمثل احد أهم مصادر النمو والتشغيل في الدول النامية. قد شارك في الجلسة السيد مايكل سبنس الحائز علي جائزة نوبل في الاقتصاد والدكتور محمد العريان المدير التنفيذي لاحد أكبر صناديق الاستثمار الأمريكية, وذلك بحضور اكثر من200 من اعضاء الوفود المشاركة في الاجتماعات السنوية.

0 تعليقات
إرسال تعليق