خاص مباشر
الاحد 12 أكتوبر 2008
وصف الدكتور هاني سري الدين رئيس هيئة سوق المال السابق الأزمة المالية العالمية الراهنة بالأخطر فى تاريخ الاقتصاد الحديث بعد أزمة الثلاثنيات من القرن الماضي ، مشيرًا إلى أن العولمة التى تعيشها الشعوب حاليًا كانت السبب الرئيسى وراء تعميق الأزمة وزيادة خطورتها خاصة أنها لم تقتصر على الأسواق المالية فقط بل امتد أثرها إلى القطاعات الأخرى مثل العقارات والتأمين وغيرهما .
وقال سرى الدين - خلال الندوة النقاشية والتي نظمها موقع معلومات "مباشر" أمس السبت تحت عنوان "إلى أين تتجه الأسواق العربية فى ظل الأزمة المالية العالمية" - :" إن تأثير الأزمة على اقتصادنا المصرى لم تتبلور بعد ولكن بلاشك أن تلك الأزمة سوف تؤثر بشكل كبير على اقتصاديات العالم النامى ككل وبدون تفرقة في إشارة منه أننا في مرحلة المشكلة ولم نصل إلى مرحلة الأزمة كما هي في أمريكا وأوروبا ".
وأشار إلى " إن الأزمة ستخلق تحديات كبيرة للاقتصاد المصرى تتمثل فى الاستثمارات المباشرة والتى ستؤثر بشكل كبير على عملية الاستثمار فى البورصة سواء القادمة من أسواق الخليج أو أوروبا والولايات المتحدة وشرق أسيا ، ومن الطبيعى أن يؤثر فيه على عملية النمو الأمر الذى يتطلب مراعاة أبعاد ذلك ".
وأضاف سرى الدين " مما لا شك فيه ومع تعرض الاستثمار لخطر داهم قد يؤدي إلى المساس باقتصادنا على الرغم من سياستنا النقدية المختفلة فيما يخص العملة ، إلا أن هناك مخاوف من تبخر الاستثمار المباشر بالإضافة خروج الاستثمارات الأجنبية من البورصة، وتوقع عدم عودة تلك الاستثمارات بنفس السرعة التى خرجت بها لاسيما إذ أخدنا الأجانب واستبعدنا نسبة العرب خلال السنة الجارية حيث تمثل إجمالى نسبة الشراء بالنسبة لهم حوالى5 % من إجمالي الشراء في البورصة المصرية خلال العام الماضي " .
وأشار إلى " أن تلك التحديات ستترك عبئًا على العملة الوطنية الأمر الذى يجب أن نضعه فى اعتبارنا"، واستطرد قوله " أن أحد مخاطر أو آثار هذه الأزمة الحالية هو انخفاض سعر البترول والذى حدث بالفعل ممايعنى أن التدفقات والسيولة اللى استفدنا بها من البورصة المصرية في الاستثمار المباشر معرضة للخطر ".
وأشار سرى الدين إلى " أن الرئيس الأمريكى جورج بوش قد ظهر خلال الأسبوع الماضى أكثر من خمس مرات وفي كل مرة يظهر تكون النتيجه بعدها سلبية فى البداية اعتماد الكونجرس الأمريكى خطة الإنقاذ والتى تبلغ قيمتها 700 مليار دولار ولكن لم تؤتى بثمارها ولم تستجب مجريات الأمور للخطة كما كان متوقعًا لأن هناك تخوف وتشكك في هل ستؤدي هذه الخطة بالفعل لنتائج إيجابية أم لا حيث أثبتت مظاهر التحليل إن هذا العلاج لم يحدث في تاريخ الاقتصاد الحديث وخاصة الدول الرأسمالية فلانعلم مااذا كان ذلك سيؤدي لنتائج إيجابية او العكس ".
وأوضح سرى الدين " أن هناك ترقب في العالم ، فلا أحد يعلم حجم الأزمة وكيف يمكن القضاء عليها مشيرًا إلى أننا نزال حتى يومنا هذا نسمع عن إفلاس بنوك وشركات تأمين و تمويل عقاري جديدة فالوضع لازال في حالة ترقب لمعرفة حجم المشكلة وأبعادها وهذا سيكون له تأثير واضح على الجوانب الاقتصادية " . ودعا سرى الدين " إلى ضرورة التعرف على نقاط القوة في النمو المحلي ومن ثم نبدأ فى التركيز عليها في المرحلة القادمة ".
وعن تأثير الأزمة العالمية على البورصة المصرية أكد سرى الدين " أن تأثير الأزمة العالمية على الأسواق المالية مسألة واضحة جدًا لكن البورصة المصرية بالذات كان التأثيرعليها أكبر من القدر الذي كان يجب أن يكون عليه خاصةً أن مؤسساتنا المالية لم تكن مرتبطة ارتباط حقيقي بهذه الأزمة بشكل مباشر وفقًا للتقارير المتاحة لنا حتى الآن وبالتالي فإن حجم المشكلة في حد ذاته ارتبط بالعامل النفسي في المقام الأول ".
وقال :" إن مايدور حولنا في الأسواق يعبر عن خروج واضح من جانب المستثمرين الأجانب وهذا أمر طبيعى فى ظل حالة الاضطراب السائدة .. ولكن السؤال الذى يطرح نفسه هل من الطبيعى والمعقول أن تتراجع البورصة المصرية في يوم واحد وفي جلسة واحدة بأكثر من 16 % مشيرًا إلى أن البورصات العالمية نفسها التى هى مصدر الأزمة لم تتراجع بهذا القدر منذ بدء الأزمة مشيرًا إلى أن أكبر نسبة تراجع لحقت بالأسواق الخارجية كانت فى البورصة اليابانية إلى تراجعه حوالى 9 % ".
وقال سرى الدين :" بأن مايحدث يظهر وجود مشاكل هيكلية في اقتصادنا والبورصة المصرية على وجه التحديد تجعلنا أكثر الدول تأثرًا بالأزمات ".
وتوقع سرى الدين استمرار عملية التصحيح بشكل أكثر عمقًا وأكثر سلبية مشيرًا إلى أن مؤشر البورصة الرئيسى كاس 30 الذى يقيس أداء أنشط ثلاثين شركة وصل لمستوى الـ 12 ألف نقطة بشكل غير مبرر ليتراجع مع بداية شهر مايو مع اتجاه الحركة البيعية مع بعض التأثير للتشريعات الحكومية والتى كان لها تأثيرًا سلبيًا كذلك أجريوم وبنك القاهرة وهو مايعنى أن مسألة التراجع عملية تراكمية عمقها العيوب الهيكلية الموجودة في السوق والتى بدئنا بالفعل فى تصحيحها ومعالجتها .
وأضاف سرى الدين " إلى أن هناك العديد من المشكلات أبرزها قضية ضعف الوعي الاستثماري ، قضية الحوكمة في كثير من الشركات بما فيها شركات قطاع الأعمال العام وضعفها كذلك قضايا التلاعب في الأسعار الناتجه عن عدم عمق السوق لذلك فمن السهل بورقة أو ورقتين أن تدفع السوق نحو التراجع لذلك لابد من التفكير فى مثل هذه القضايا بشكل أكثر منطقية وأكثر حرفية في التفاعل مع الأزمات ".
وختم كلمته قائلاًً " إن العديد من الكوارث التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة كشفت عن غياب شديد لبديهيات إدارة الأزمات، ويجب أن نعترف بها على كل مستويات سواء على الاقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية " .
0 تعليقات
إرسال تعليق