وكالة أنباء الشرق الأوسط
الجمعة 10 أكتوبر 2008
طمأن الرئيس الأمريكي جورج بوش اليوم الشعب الأمريكي إلى قوة مؤسسات المال الأمريكية وإلى قدرة الحكومة على التعامل مع الأزمة المالية الحادة التي تشهدها البلاد .. فيما كشف عن حدوث عمليات إحتيال وتلاعبات سبقت إندلاع الأزمة.وقال بوش - في خطاب ألقاه اليوم في البيت الأبيض - " أن الإدارة الأمريكية أتخذت عددا من الإجراءات لإستعادة الثقة إلى أسواق المال وإعادة عمليات الائتمان التي تشكل المحرك الأساسي للأسواق ومنها توسيع نطاق التأمين على الودائع، والإعداد لشراء الأصول المتعثرة من البنوك، ووضع برامج لمساعدة أصحاب المنازل على الاحتفاظ بمنازلهم" .
وأوضح أن الخطة الأمريكية للتعامل مع الأزمة، وخاصة مايتعلق بضخ 700 مليار دولار في أسواق المال، ستستغرق بعض الوقت حتى تؤتي أكلها.وقال بوش إن التهاوي المريع الذي تشهده البورصات اليوم مدفوع في أغلبه بحالة التوجس والخوف وبأن القلق يتملك الكثير من الأمريكيين بشأن حسابات تقاعدهم والاستثمارات ووضعهم الاقتصادي. وأضاف أن على الأمريكيين أن يعلموا أن حكومتهم تتحرك وأنها ستواصل العمل لحسم هذه الأزمة واستعادة الاستقرار للأسواق.
وقال أن أمريكا أمة مزدهرة ولديها مواد هائلة ولديها طائفة كبيرة من الأدوات وتستخدمها بقوة. وشخص لب الأزمة في تراجع أسواق الرهن العقاري ومن ثم تكبد البنوك المالكة لهذه الرهون لخسائر فادحة ومعاناتها من نقص في رؤوس الأموال أو في ثقة البنوك في بعضها البعض فيما يتعلق بالإقراض. وأشار إلى أن نظام الاعتمادات البنكية قد أصيب بالجمود مما يعوق تمويل الأمريكيين لمعاملاتهم اليومية ويخلق حالة من انعدام اليقين على صعيد الاقتصاد كله.
وأكد بوش قدرة الولايات المتحدة على حل هذه الأزمة وعلى أنها ستحلها. وحدد المشكلة التي تواجهها الأسواق في نقص السيولة التي قال أن البنك المركزي الأمريكي تحرك إزاءها بضخ مئات المليارات من الدولارات في النظام المالي، وبالتنسيق مع البنوك المركزية في العالم بتخفيض سعر الفائدة بما يسمح للبنوك بالاقتراض والبدء في إطلاق المزيد من الاعتمادات لخلق فرص العمل، وتمويل الطلاب ومساعدة الأسر على الوفاء باحتياجاتهم اليومية.كما أعلن البنك المركزي عن برنامج جديد سيتم تطبيقه الأسبوع القادم يدعم فيه
الأوراق التجارية في السوق كمصدر رئيسي للتمويل قصير الأجل للأعمال والمؤسات المالية.
كما قررت المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع والإدارة الوطنية للائتمان توسيع مظلة ضماناتها للودائع لتصل إلى 250 ألف دولار للوديعة الواحدة. وقدمت وزارة الخزانة ضمانا حكوميا للأموال المشتركة المستثمرة في أسواق المال.وأعرب بوش عن قلقه حيال إمكانية استغلال بعض المستثمرين للأزمة وتلاعبهم بشكل غير قانوني في البورصة.
وقال إنه لهذا اتخذت لجنة البورصة والأوراق المالية إجراءات قانونية قوية لرصد أي تلاعبات أو احتيال في السوق مع التركيز على منع الممارسات المضللة مثل تقديم معلومات زائفة بهدف النزول بأسعار أسهم معينة لتحقيق مكاسب شخصية.
وحذر بوش من أنه سيتم مقاضاة أي شخص يتم ضبطه في حال تلاعبه بالأنشطة المالية.وقال بوش إن الإجراء الرابع يتمثل في إطلاق مبادرتين لمساعدة أصحاب الديون العقارية المتعثرة على الاحتفاظ بمنازلهم وهو برنامج "الأمل الآن" وبرناج التأمين على القروض من قبل إدارة الإسكان الفيدرالية.وأشار إلى أن هاتين المبادرتين ساعدتا نحو مليوني أمريكي حتى الآن على البقاء في منازلهم.
وقال أن المشكلة الآن هي أن المعروض من المنازل يفوق الطلب وعليه فعندما يحدث التوازن بين العرض والطلب ستتعافى سوق المنازل من جديد ومن ثم سيساعد ذلك الاقتصاد على العودة للنمو من جديد.وأوضح أن الإجراء الخامس هو العمل مع الشركاء في العالم لتنسيق الإجراءت الفعالة والقوية، مشيرا إلى اجتماعه غدا مع وزراء مالية الدول السبع الصناعية الكبرى في البيت الأبيض إلى جانب رئيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.كذلك سيلتقي وزير الخزانة هنري بولسن بوزراء مالية ورؤساء بنوك مجموعة العشرين
غدا في مقر صندوق النقد الدولي للتأكيد على أن الجميع في قارب واحد وعليهم أن يعملوا معا.
وقال بوش أن وزارة الخزانة ستطبق إجراءت سيكون لها أقصى تأثير في أقصر وقت من
خلال تشريع خطة الإنقاذ المالي التي تم بمقتضاها وضع 700 مليار دولار تحت تصرف الحكومة. وتوقع أن تستغرق هذه الخطة بعض الوقت حتى تثمر تماما، مؤكدا في الوقت نفسه أنها مرنة بما يكفي للتكيف مع تغير الوضع.وحث الأمريكين على أن يثقوا في مستقبلهم الاقتصادي.
0 تعليقات
إرسال تعليق