الأهرام المصرية  
السبت 11 أكتوبر 2008

مع اتساع نطاق الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاديات العالمية الكبري تتزايد يوما بعد يوم حالة القلق في الدول النامية من التأثيرات السلبية المحتملة علي اقتصادياتها الهشة وعلي أوضاعها الداخلية المتأزمة‏.‏ تجارب الماضي تجعل هذا القلق مبررا ففي كل مرة تندلع الحرائق الاقتصادية في الشمال الغني يكتوي بلهيبها الجنوب الفقير‏.‏ ولا يوجد ما يبشر بان الانهيارات الحالية ستكون استثناء من هذه القاعدة الظالمة‏.‏ وفي زمن الأزمات الغربية الكبري كتلك التي تخيم علي عالمنا الآن لا يبقي غير قليلين فقط تشغلهم هموم ومشاكل العالم الثالث‏.‏ وروبرت زوليك رئيس مجموعة البنك الدولي هو احد هؤلاء ليس فقط بحكم منصبه علي رأس أهم مؤسسة مالية عالمية تشكل جسرا بين العالمين المتقدم والنامي ولكن لأنه شخصيا يعتبر مكافحة الفقر والجوع والتخلف مسئولية أخلاقية قبل أن تكون واجبا وظيفيا‏.‏

وزوليك الذي تولي منصبه في الأول من يوليو من العام الماضي يجد نفسه في مواجهة مشكلتين معقدتين أو هي مشكلة مزدوجة جانبها الأول هو الانهيار الحالي في أسواق المال وتداعي اقتصاديات الدول الغنية المانحة للمساعدات التي يقدمها البنك‏,‏ أما الجانب الآخر فهو استمرار معاناة معظم الدول النامية في ظل المستويات المرتفعة لأسعار المواد الغذائية والطاقة ثم تأثير الأزمة الحالية علي برامج التنمية بها‏.‏ وبرغم أن زوليك الممثل التجاري الأمريكي السابق هو احد أقوي المدافعين عن حرية التجارة وفتح الأسواق إلا انه مدافع صلب عن قضايا وحقوق الدول النامية وله العديد من المبادرات الطيبة في هذا الصدد‏.‏

في ظل تلك الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم وفي غيبة رؤية واضحة عما يمكن أن تنتهي إليه الأزمة الحالية لا يكون اللقاء مع زوليك مهما فحسب بل يصبح ضروريا ومطلوبا أكثر من أي وقت مضي‏.‏ ولذلك كان لنا معه هذا الحوار الذي خص به الأهرام قبيل بدء اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين التي تعقد في واشنطن حاليا وهو أول حديث خاص يدلي به لصحيفة عربية منذ تولي منصبه‏:‏

كيف تنظرون إلي ما تشهده أسواق المال العالمية من اضطرابات حادة حاليا وما هي الانعكاسات المحتملة لذلك علي الدول النامية؟

‏**‏ هناك بالفعل تطورات كبيرة تحدث حاليا‏.‏ ومن اللافت للنظر وفقا لما تري مجموعة البنك الدولي باعتبارها مؤسسة معنية بالتنمية أن البلدان النامية الرئيسية كانت دعامة الاستقرار لنمو الاقتصاد العالمي بعد ظهور المشاكل التي تفجرت العام الماضي‏.‏ خذ مثلا الصين والهند وغيرهما لعبت دورا مساعدا في الحفاظ علي استمرارية النظام الاقتصادي‏.‏ وكما تعلمون أصبح اقتصاد العالم شديد الترابط ويشكل اقتصاد الولايات المتحدة ما بين‏25‏ و‏30%‏ من إجمالي الناتج المحلي العالمي‏.‏ ولذلك فان ما يحدث في الولايات المتحدة يؤثر بالتأكيد في بقية بلدان العالم‏.‏ وما يقلقني هو أن الاضطراب المالي الذي وقع في الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة الماضية يمكن أن يكون نقطة تحول نحو الأسوأ بالنسبة للعديد من البلدان النامية‏.‏ فإذا حدث تباطؤ اقتصادي أكثر خطورة مما يجري فسيؤثر ذلك في صادرات البلدان النامية كما يمكن أن يخفض تدفقات رأس المال الموجهة إلي تلك البلدان وأن يتسبب في نقص الاستثمارات‏.‏ ومن شأن هبوط معدلات النمو وتدهور أوضاع التمويل عند اقترانهما بتشديد السياسات النقدية أن يؤدي إلي إخفاق مؤسسات الأعمال وربما حالات طوارئ في الأنشطة المصرفية‏.‏

وستواجه بعض البلدان أزمات في موازين مدفوعاتها‏.‏ وفي مثل تلك الحالات يكون الأشد فقرا هم الأقل قدرة علي حماية أنفسهم‏.‏

وفيما يتعلق بعملية التنمية فان الأزمة المالية العالمية الحالية يمكن أن تؤدي إلي انتكاسة كبيرة لجهود مكافحة الفقر‏.‏ وتفيد تقديراتنا بأن انخفاض معدلات النمو بنقطة مئوية واحدة يمكن أن يؤدي إلي وقوع‏20‏ مليون شخص في براثن الفقر‏.‏ وعلينا أن نتذكر أن الأزمات المالية السابقة أدت إلي انخفاض معدلات النمو في البلدان النامية عدة مرات وهذا ما قد يحدث مرة أخري‏.‏

المعونات لمصلحة الجميع

من وجهة نظركم ما الذي يمكن أو يجب القيام به لتخفيف مخاطر حدوث تلك الأزمات التي تحذرون منها بالنسبة للبلدان النامية؟

‏**‏ احد الجوانب شديدة الأهمية التي جرت مناقشتها في الأمم المتحدة في الأسابيع الماضية هو أنه مع استمرار التركيز علي الإنقاذ المالي يجب ألا يغيب عن بالنا التركيز أيضا علي إنقاذ المجتمعات النامية المعرضة للمعاناة‏.‏ ما نحتاج إليه ليس الإنقاذ المالي فحسب بل نحتاج إلي إنقاذ الإنسان أيضا‏.‏ ولذا يدور نقاش كبير بشأن كيفية مساعدة الأشد فقرا أو المليار شخص الغارقين في القاع‏.‏ ومن بين الجوانب المهمة في حوارنا مع شركائنا في أثناء الاجتماعات السنوية وبعدها هو استمرار التركيز علي أجندة التنمية وإبقاء عيون العالم علي التزام البلدان المتقدمة بتقديم المعونات سواء كانت لأغراض التنمية الاجتماعية الخاصة بالرعاية الصحية والتعليم أو لتعزيز النمو‏.‏

ما هو المطلوب تحديدا من تلك الدول؟

‏**‏ من المهم الآن أكثر من أي وقت مضي وفاء الحكومات بالتزاماتها بزيادة المعونات الموجهة لأكثر الشعوب تعرضا للمعاناة‏.‏ فإجمالي المعونات حاليا هو‏22‏ مليار دولار بالنسبة للولايات المتحدة و‏56‏ مليار دولار بالنسبة لأوروبا‏(‏ أقل من‏0.2‏ في المائة و‏0.3‏ في المائة من إجمالي الناتج المحلي علي التوالي‏)‏ هذا المستوي من المساعدات ضئيل مقارنة بالإنفاق الذي تم فعلا والإنفاق المزمع لعلاج الأزمة المالية‏.‏ وسيظل العالم يعاني عدم الاستقرار حتي نحقق العولمة الشاملة بكل أبعادها أي التي تتيح الفرصة وآفاق النمو لجميع الشعوب في أنحاء العالم‏.‏

وكما قلت توا فان وجود اقتصاديات أكثر قوة في البلدان النامية يمكن أن يساعد في الحفاظ علي استقرار الاقتصاد العالمي من خلال فتح الأسواق لصادرات البلدان المتقدمة لاسيما في أوقات التباطؤ الاقتصادي في تلك الدول المتقدمة‏.‏ ولذا فإن المعونات الإنمائية هي أيضا استثمار اقتصادي من جانب البلدان المتقدمة‏.‏

أزمة الغذاء والطاقة

وافق البنك في مايو الماضي علي برنامج تمويل سريع بقيمة‏1.2‏ مليار دولار لتوفير الاحتياجات الفورية للدول النامية بعد ارتفاع أسعار الغذاء‏.‏ وكان هذا جهدا عظيما إلا انه مازال حلا مؤقتا‏.‏ ما هي خطط البنك علي المدي البعيد؟

‏**‏ لا أظن أننا تجاوزنا الأسوأ وهذه إحدي القضايا التي أسعي لتركيز الاهتمام عليها‏.‏ لقد أسسنا بالفعل برنامجا للتمويل سريع الدفع بهذه القيمة مع بعض التمويل الإضافي من دخل البنك الدولي ومن أموال وفرها آخرون‏.‏ فعلنا ذلك في الصيف وخصصنا للمساعدات المقترحة نحو‏850‏ مليون دولار من أصل تلك المبالغ‏.‏ وهي تتناول كل شيء بدءا من برامج شبكات الأمان وحتي برامج تغذية طلاب المدارس وبرامج صحة وتغذية الأمهات والأطفال‏.‏

وهناك دلائل قوية ليس فقط علي وجود الجوع بل أيضا سوء التغذية وهذا خطر لم يدركه العديد من الناس‏.‏ وهذا ما اعتبره الهدف المنسي من بين الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة لأن سوء التغذية هو أكبر أسباب وفيات الأطفال دون سن الخامسة من العمر حيث يموت نحو‏3.5‏ مليون طفل سنويا نتيجة لذلك‏.‏ كما أن سوء التغذية هو السبب في‏20%‏ تقريبا من وفيات النساء الحوامل‏.‏

وتوضح أحدث البيانات المتوافرة لدينا أن أزمة الغذاء والوقود ستؤدي إلي ازدياد عدد المصابين بسوء التغذية في مختلف بلدان العالم في العام الحالي بواقع‏44‏ مليون شخص بحيث يبلغ العدد الإجمالي‏967‏ مليون شخص‏.‏ فالأسر الفقيرة في مختلف بلدان العالم يجري دفعها إلي وضع تبقي فيه بالكاد علي قيد الحياة وهو ما يسفر عن ضرر لا يمكن إصلاحه علي صحة وتعليم ملايين الأطفال‏.‏

في الحقيقة فان التأثير طويل الأمد الذي ينجم عن سوء التغذية مذهل للغاية‏.‏ وتشير بيانات البنك الدولي إلي أن سوء التغذية الذي يحدث في أشهر الحمل وأول‏24‏ شهرا من العمر يؤثر في قوة الكسب والقدرات طوال حياة الشخص المعني‏.‏ ولذلك لا يمكننا تحويل أنظارنا عن تلك القضايا‏.‏

الطاقة للفقراء

هذا عن جهودكم لمواجهة مشكلة الغذاء فماذا عن الطاقة؟

‏**‏ هنا ارتباط بين القضيتين‏.‏ فبالنسبة لإنتاج المواد الغذائية يشكل الوقود حاليا مكونا متزايد الاستخدام في إنتاج الأسمدة‏.‏ وعلي سبيل المثال في اليمن الذي يعاني جفافا شديدا حاليا أصبحت نتائج أزمة الغذاء العالمية تثير الذعر حيث يعاني عدد متزايد من الأسر لاسيما في المناطق الريفية ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية المستوردة‏.‏ ولاشك في ان بعض أنواع الوقود الحيوي لاسيما المستخرج من الذرة في الولايات المتحدة أو البذور الزيتية في أوروبا أدي إلي زيادة اسعار الغذاء بصورة عامة‏.‏ ولذلك ترتبط أسواق الطاقة بأسواق المواد الغذائية‏.‏ وتعتبر المياه من بين الأمثلة الأخري التي يجدر النظر إليها‏.‏ فنسبة‏80%‏ من المياه في العالم تستخدم في الزراعة وليست منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستثناة من هذا الواقع‏.‏ وهذا ما سيصبح قضية جوهرية وضرورية جدا في أجندة التنمية‏.‏ وتقوم مجموعة البنك الدولي حاليا بإعداد مبادرة باسم الطاقة من أجل الفقراء وذلك بالاشتراك مع عدد من الجهات المانحة بما فيها بعض الجهات المهمة في العالم العربي بغية مساعدة أشد البلدان فقرا في الوفاء باحتياجاتها من مصادر الطاقة بطرق تتسم بالكفاءة والاستمرارية‏.‏

كل هذه التحديات تمثل وضعا لا سابق له كيف يمكن ان تواصل الدول النامية برامجها التنموية في ظل تلك المشاكل؟

‏**‏ بالفعل مع تركيز اهتمام العالم علي الأزمة المالية تواجه أجندة التنمية والأهداف الإنمائية للألفية الجديدة خطر الارتباك وهذا من بين الأسباب التي تجعلني اعتقد أن محادثاتنا مع زعماء العالم في الأمم المتحدة وأثناء اجتماعات البنك الدولي السنوية هي محادثات بالغة الأهمية‏.‏ فالتصدي لسوء التغذية كما أوضحت من قبل هو من بين الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة التي لم تلق الكثير من الاهتمام‏.‏ وهو يعيدنا إلي قضية الغذاء والوقود‏.‏ فليس سوء التغذية نتيجة للفقر فحسب بل يمكن أن يصبح سببا للفقر أيضا‏.‏ وعلي برنامج الغذاء العالمي جمع نحو‏3‏ مليارات دولار سنويا‏.‏ وكان عليه في السنة الماضية توفير‏6‏ مليارات دولار‏.‏ وأظن أنه سيحتاج مرة أخري إلي هذا المستوي من المساندة‏.‏

ونحن من جانبنا نخطط لمناسبات أخري أيضا بهدف زيادة المساندة التي نقدمها لجهود مكافحة مرض الملاريا وهو سبب آخر من أسباب الفقر إلي حوالي‏1.1‏ مليار دولار‏.‏ كما نعمل حاليا مع العديد من البلدان المتعاملة معنا علي تقديم المساعدات في مجال الرعاية الصحية‏.‏ وهناك استثمار كبير في مختلف بلدان ومناطق العالم لما يسمي‏'‏ صناديق المساعدات وحيدة الغرض‏'‏ في مكافحة أمراض محددة إلا انه ليس لدي العديد من البلدان ما يلزم من الأنظمة والممرضين والتجهيزات الأخري التي تمكنها من استخدام موارد تلك الصناديق بصورة ناجحة‏.‏ وهذا بعد آخر بالغ الأهمية‏.‏ وبالنسبة للعديد من البلدان في مختلف مناطق العالم بما في ذلك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هناك تأكيد حقيقي وضرورة حقيقية لتعزيز وتحسين نوعية التعليم‏.‏ وعند التفكير في مستقبل البلدان ودورها في هذا العالم وقدراتها علي أن تصبح مجتمعات منتجة يتضح مدي الأهمية الكبري للتعليم‏.‏

وعندما تتم تسوية الأزمة المالية العالمية الراهنة وآمل أن يكون ذلك عاجلا وليس آجلا سنظل نواجه تحديات التنمية العالمية‏.‏ ويمكن أن يزداد حجم تلك التحديات إذا توقفنا عن منح الاهتمام لها أثناء تحليل مشكلات الأزمة المالية العالمية خاصة لأن تلك الأزمة نفسها ستكون سببا في زيادة تفاقم التحديات التي تواجه التنمية‏.‏ ومن جهة أخري تعتبر الاقتصاديات القوية في البلدان النامية من بين مصادر الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي علي الصعيد العالمي‏.‏ ولذلك اعتقد أن التصدي لتحديات التنمية العالمية هو جزء من الحل بالنسبة للأزمة المالية العالمية الحالية‏.‏

دور البنك

ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه البنك الدولي لمواجهة هذه التحديات؟

‏**‏ مجموعة البنك الدولي تتكون من مؤسسات توفر بدائل مالية مختلفة‏.‏ لدينا المؤسسة الدولية للتنمية وهي تقدم الخدمات لأشد بلدان العالم فقرا البالغ عددها‏78‏ بلدا فهي تعطي إما منحا أو قروضا بدون فوائد لآجال في حدود‏40‏ سنة‏.‏ وعلينا تجميع تلك الأموال كل ثلاث سنوات ونجحنا قبل مدة وجيزة في جهودنا لتوفير التزامات بقيمة‏41.7‏ مليار دولار نسعي لاستخدامها من أجل التنمية الاجتماعية وأيضا نسعي لمساعدة البنية الأساسية الخاصة بالطاقة لصالح الفقراء‏.‏

ثم لدينا البنك الدولي للإنشاء والتعمير وهو يساعد البلدان التي دخلها أعلي قليلا‏.‏ ثم مؤسسة التمويل الدولية التي تتعامل مع القطاع الخاص وهي جزء متنام من أنشطتنا‏.‏ ولأول مرة في السنة الماضية كانت مبالغ القروض أو الاستثمارات التي وفرتها هذه المؤسسة أو ساعدت في توفيرها من جهات مشتركة أكبر من حجم القروض والمنح المقدمة من البنك الدولي أو المؤسسة الدولية للتنمية‏.‏ وهذا له أهميته لأنه إذا أخذنا مشكلة الغذاء علي سبيل المثال من الضروري تجاوز المشكلة في الأمد القصير ولكن أيضا هنالك إمكانيات كبيرة لمساعدة بلدان العالم النامية في زيادة إنتاجيتها من خلال استثمارات القطاع الخاص‏.‏

من بين الأنشطة الرئيسية التي يقوم بها البنك الدولي ولا يدرك ذلك الكثير من الناس حقيقة أن البنك ليس جهة تمويل فحسب بل هو ينقل المعرفة والخبرة العملية لتلك الأسواق‏.‏ وبالنسبة للبلدان الفقيرة قام البنك بالمساعدة في خلق برنامج تحويلات نقدية مشروطة استخدمته كل من المكسيك والبرازيل‏.‏ وهو برنامج ذو أهمية حقيقية بالنسبة للنساء وأيضا بالنسبة للتعليم‏.‏ أما ما نسعي لعمله فهو‏:‏ المحافظة علي التفوق في المعرفة والتعلم وتطبيق ذلك من خلال مشروعات تؤدي إلي إنشاء أسواق ومؤسسات ومن ثم يأتي دور توفير رأس المال الذي نستخدمه‏.‏ فالبنك الدولي الذي تم إنشاؤه في بريتون وودز في العام‏1944‏ ينبغي عليه شأنه شأن المؤسسات متعددة الأطراف الأخري القيام بتحديث نفسه‏.‏ وهذا ما هو من بين الأمور التي أسعي للقيام بها منذ أن توليت رئاسة مجموعة البنك الدولي‏.‏

الشراكة مع العرب

تعتبر الشراكة مع العالم العربي من بين محاور التركيز الإستراتيجية الستة الأخري التي تبنيتموها‏.‏ فلماذا أطلقتم هذه المبادرة وما الذي حققته حتي الآن؟

‏**‏ هذه المبادرة تعتبر اعترافا من البنك الدولي بأنه لم يقم بما يكفي في البلدان العربية لتوسيع الفرص أمام المجتمعات العربية وتعزيز تكاملها مع الاقتصاد العالمي‏.‏ فالجهود الأولي في إطار مبادرة العالم العربي ركزت علي تدعيم العلاقات وتحقيق مشاركة المؤسسات العربية بهدف استقطاب مواردها من أجل التنمية‏.‏

ولدينا الآن حوار قائم مع الصناديق العربية كالبنك الإسلامي للتنمية وهو يتطور إلي علاقات ملموسة للتصدي للتحديات التي تواجهها هذه المنطقة ومن بينها‏:‏ ندرة المياه وأمن الطاقة والغذاء‏.‏ وسيشارك البنك الدولي بنشاط في أول قمة اقتصادية عربية تعد لها حاليا الجامعة العربية وسيتم عقدها في الكويت في يناير‏2009.‏

وجنبا إلي جنب مع الجامعة العربية وصندوق النقد العربي نعمل سويا علي برنامج أنشطة يستهدف التغلب علي العقبات التي تعترض سبيل تكامل التجارة في هذه المنطقة‏.‏ وفي الوقت الحالي حددنا عددا من الأنشطة ذات الأولوية استنادا إلي مشاورات مستفيضة مع حكومات عربية ومع القطاع الخاص والمجتمع المدني‏.‏ وإضافة إلي التجارة تركز هذه المبادرة علي‏:‏ مساندة ملاءمة التعليم لاحتياجات أسواق العمل وتنمية القطاع الخاص وتطوير الشركات ونظام الإدارة العامة‏.‏

وأثناء زيارتي لمصر والمملكة العربية السعودية وأثناء استماعي للمسئولين العرب في اجتماعات الربيع في وقت سابق من هذا العام لمست مدي الترحيب بهذه المبادرة‏.‏ وهناك إدراك واضح أنه علي الرغم من التنوع القائم عبر العالم العربي فهناك حاجة ماسة للتغلب علي التحديات المشتركة وتبادل الخبرات العملية علي المستويين العالمي والإقليمي‏.‏

وسواء تعلق الأمر بخلق فرص العمل أو توفير الرعاية الصحية أو تنمية رأس المال البشري أو زيادة التجارة فان المجتمعات العربية كانت ومازالت وستبقي مترابطة فيما بينها مع تزايد مستوي تفاعلها مع الاقتصاد العالمي‏.‏ وحان الوقت لقيام هذه المجتمعات بالبناء علي ذلك الترابط في الأفق العالمي الأوسع‏.‏ وبما أن البنك الدولي مؤسسة فاعلة في مجال التنمية يسرنا أن نتمكن من المساهمة في تحقيق تلك الغاية‏.‏

0 تعليقات