خاص مباشر
الاثنين 13 أكتوبر 2008
أكد خبراء ومحللون اقتصاديون أن الأزمة المالية الراهنة ما زالت تداعياتها مستمرة حتى الآن مشيرين لتأثيرها الأكبرعلى الاقتصاديات العربية، كما أن تداعيات الأزمة سينتج عنها تراجع معدلات النمو في مصر بنسب أقل من المستهدف .
وشدد الخبراء على ضرورة التحرك السريع والتعامل بشفافية مع أسباب وتداعيات الأزمة، جاء ذلك خلال الندوة النقاشية الأولى التي نظمها موقع معلومات "مباشر" تحت عنوان "إلى أين تتجه الأسواق العربية فى ظل الأزمة المالية العالمية" أول أمس السبت بمشاركة خبراء اقتصاديين ومتخصصين فى أسواق المال .
من جانبه أكد الدكتور عبدالله الشاملى ــ محلل اقتصادى وخبير أسواق المال ــ " أن الأزمة المالية الراهنة لم تحدث فجأة لأننا نعانى منذ عامين من تداعيات وأوضاع غير سارة سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي مشيرًا إلى الأزمة بدأت بالسياسة وانتهت بالاقتصاد، مشيرًا إلى أنه لم حتى الآن لم يتم حصر تكاليفها وأبعادها بشكل كامل ولكن آخر الاحصائيات تشير إلى خسائر تُقدر بنحو 1.3 تريليون دولار وهذا تقدير مبدئى ومن الممكن أن يظهر ضعف هذا الرقم خلال الأيام القادمة ".
وأضاف الشاملى " بأنه إذا قارنا بين هذا الرقم والأرقام التى تطوعت بها الولايات المتحدة من أجل إنقاذ اقتصادها والبالغ 700 مليارنلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنقذ الاقتصاد العالمي فقط ولكن تعمل على إنقاذ اقتصادها الذى يمثل 40 % من الاقتصاد العالمي ".
وأضاف " أن الأزمة المالية العالمية بدأت من الولايات المتحدة وسوف تجوب العالم من أدناه إلى أقصاه وستؤثر على الدول الضعيفة والنامية والافراد في العالم الثالث قبل زعماء المال والأعمال وأصحاب الثروات في العالم المتقدم أو الدول الصناعية أو الدول الناشئة".
عن تأثير الأزمة العالمية على البورصة المصرية علق الشاملى قائلاً :" للأسف الشديد دائمًا في الهبوط العالمى نلقى انهيارات فى أسواقنا ولكن في الصعود تكون خطى بطيئة ومتدرجة ، وأشار إلى أن المؤشر في مصر انخفض من أعلى نقطة وصل لها خلال عام 2008 بحوالى 52 % من قيمته بخسائر تخطت الـ 6228 نقطة وفى حالة الارتداد مرة أخرى والصعود إلى أعلى قيمة للمؤشر وصل إليها فذلك يتطلب نسبة صعود تتجاوز نسبة الـ 100 % مقابل الانخفاض 52 % ، واستطرد بقوله بأن الموقف أصبح خطير على الدول النامية وأوضاعها وإمكانياتها محدودة لأن أقل هزة فى أسواق العالم تصيبنا بضررعميق ".
وطالب عبدالله الشاملى بضرورة إعادة هيكلة الاستيراتيجية المصرية تجاه الاقتصاد من خلال البحث عن موارده الحقيقية وتدعيمها وحمايتها قدر الإمكان كذلك تفعيل دور المؤسسات والنظم المتاحة والابتعاد عن الفكر السابق باستخدام المستقبليات والمشتقات والبيع بالهامشي لأن الوقت الحالي لا يصلح لمثل هذا النوع من أدوات .
كما طالب الشمالى بضرورة إيجاد نظم جديدة يتم العمل بها فى الخارج وهذا يحتاج إلى محترفين ونوع من الوعي لدى الأفراد والمؤسسات لذلك يجب أن نؤجل مثل هذه الأدوات في الوقت الحالي وأن نعمل على تحسين أوضاع وسوق المال فى مصر وبأسواق المنتجات والشركات الكبرى في الخدمات والاتصالات والسلع ومنتجات المصانع والتركيز على التصدير والذى من الممكن اعتبارها وسيلة أو ذراع لتعويض بعض الخسائر .
وأشار إلى ضرورة ايجاد بدائل للمعونات الأمريكية مشيرًا إلى أن الاقتصاد الأمريكي على حافة الانهيار وأصبح مهددًا بالإفلاس أو بأزمة قد تكون هى الأقوى فى تاريخه لأن أمريكا وأي دولة في مثل هذه الأزمة من الممكن أن توقف أو تخفض أو تمنع المعونات لأي دولة وهذه أحد الأضرار أو أحد النتائج التى سوف نتأثر بها مستقبلا.
ودعا إلى ضرورة التعايش مع الواقع بمزيد من التفاؤل لأننا لو تشائمنا فهذا سوف يؤدى إلى الذهاب إلى العيادات النفسية لذلك لابد من أن نتعايش مع الوضع الحالي وإن كان مريرًا وأن ناخد بالأدوات والأساليب واستخدم أدوات التحليل بكافة أنواعها سواء الأساسية أو الفنية أو أدوات اقتصادية بشكل عام .
وتوقع الشاملى تأثر معدلات النمو فى مصر بالأزمة المالية العالمية والتى سينتج عنها تراجعها بنسب أقل من المستهدفة .
وبدوره أكد كمال محجوب ــ رئيس قطاع سوق المال ببنك مصر إيران ــ سلامة الجهاز المصرفي المصري لوجود فائض سيولة لديه عكس مايحدث في الولايات المتحدة الأمريكية والذي أدى إلى حدوث تلك الأزمة الاقتصادية العالمية.ووصف كمال محجوب أوضاع السوق المصرى بأنها لم تنضج بعد فهناك نشاط كبير فى قطاع السوق الثانوي لم يواكبه بنفس الدرجة نشاط في السوق الأولى مما يمثل مشكلة كبيرة جدًا لأن أساس الاقتصاد هو السوق الأولي .
وقال محجوب :" إننا نحتاج لثقافة قوية بين المستثمرين فضلاً عن تدخل حاسم من صناع القرار بالإضافة إلى شفافية من جانب الشركات مشيرًا إلى أن أول طريق الخروج من الأزمة هو العودة إلى الاقتصاد العيني ".
واكد المحجوب على ضروة وجود صانع للسوق والتكاتف من جانب المؤسسات المالية بعمل صندوق استثمار مغلق أو شركة لصناعة السوق خاصة في الأسهم التى تعبر عن قيمة اقتصادية قوية.
وطالب محجوب هيئة سوق المال بالتدخل من التوجيه المباشر وتحليها بالحكمة فى تطبيق المشتقات بإدخال بعض التعديلات بما يتناسب مع السوق المصري .
وأكد حنفى عوض المدير التنفيذى لشركة تداول للأوراق المالية أن القيمة السوقية للبورصة المصرية بلغت حوالى 768 مليار جنيه خلال 2007 لتصل إلى في 544 مليار جنيه فى سبتمبر 2008 مما يعنى أن هناك 224 مليار جنيه تبخرت منها جزء أجنبي والآخر عربي ومصري بالنسبة للجزء المصري فنسبة كبيرة منه لن تعود وذلك يرجع إلى الشراء الهامشي .
وأشار عوض إلى أن هناك كثير من المستثمرين فقدو حوالى 30- 70% من محافظهم وذلك ليس بسبب الأزمة الواقعة لأننا توقعنا من قبل حدوث ركود وكساد خلال العام الجارى مشيرًا إلى أن القرارات اللى اتخذتها الحكومة فى مايو الماضى ساهمت فى الإسراع من الكساد ومن ثم بدأ السوق المصرى فى الانهيار الى ان فقد 16.4 % من قيمته فى يوم واحد بعد عطلة العيد ثم تبعه اليوم الذى يليه بحوالى 7 % لتصل بذلك إجمالى الخسائر فى يومين حوالي 24 % وهذا يؤكد وجود انهيار حقيقى فى البورصة سببه الانهيارات الواقعه فى الخارج بالإضافة إلى قرارت حكومية سابقة .
وأكد عوض على أن البورصة المصرية تأثرت سلبًا بالأزمه الأمريكية لكونها بورصة ناشئة هذا بالإضافة إلى قلة الوعى لدى المستثمرين الأمر الذى دفعهم إلى القيام بعمليات بيعية كبيرة خوفًا من تفاقم حدة الأزمة المالية وهو ماتسبب فى هبوط السوق بنسب قياسية . وأكد عوض على أن الاقتصاد المصرى سيكون أكثر اقتصاديات الدول تأثرًا لذلك يجب أن نتوقع حجم التأثير الحادث وماهو حجم التاثير المحتمل مستقبلاً من أجل الاستعداد لمواجهة هذه الأزمة مشيرًا إلى أن هناك ثلاث سيناريوهات المتفائل يتوقع أن تنهى خلال 6 شهور والمتشائم يرى أن الامر قد يستمر لمدة تزيد عن ثلاث سنوات.
وقال عوض :" بأن غياب الوعى وقلة الثقافة لدى المستثمرين سرعت فى انتشار الأزمة بالإضافة إلى غياب الحكومة و رؤساء مجالس إدارة الشركات وعلى سبيل المثال وليس الحصر فقد تكتشف إن رئيس مجلس إدارة المجموعة التى تدير الشركة والمفترض أنها المسئولة عن تنمية وتعظيم والحفاظ على حقوق المساهمين وفى حالة الرجوع إلى الشركة أو رئيسها يؤكد على أن الشركة تعمل بخطى ثابته وأرباحها جيدة وبالتالى فإنه ليس مسئول عن انخفاض سعر السهم وكانهم مغيبين تمامًا عما يحدث فى الأسواق العالمية وإلى أى مدى سوف يؤثر عليهم وعلى أرباحهم المستقبلية ".
وطالب عوض بضرورة زيادة الوعى الاستثمارى لدى المتعاملين فى البورصة بإنشاء قناة فضائية مصرية لمتابعه أخبار البورصة تعبر عن حال السوق المصرى وتقدم خدمات للمستثمرين من تحليلات وأخبار .
وفي ختام الندوة تحدث نادرعرفة ــ رئيس قسم التحليل الفنى بشركة الوسيط المباشرــ مؤكدًا أن من بين المتهمين فى الأزمة المالية الراهنة هو قرارات خفض الفائدة خلال عام 2000 و 2001 و 2002 إلى 1% مما خلق أكبر حملة استدانة وديون وقروض بالولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها ثم إعادة رفع الفوائد مرة أخرى مما أدى إلى خلق الفقاعة العقارية ثم بدأت أكبر حملة إفلاسات قامت بها كبريات شركات التأمين والتمويل العقارى والبنوك، وأشار إلى أن رجال البنوك الذين استفحلوا في مضاربتهم للحصول على أكبر أرباح ممكنة بغض النظر عن كون هذه المضاربات تؤيد الاقتصاد أم لا .
ونقل عرفة مقولة مشهورة لأحد أهم مديرى الصناديق بأمريكا عام 1989 قال فيها : " إن الاقتصاد الأمريكى إذا استمر فى التحرك بنفس مقدار الخطورة والرافعة المالية الموجودة وقتها فسيتدهور بسرعة تجعل أغلب العقول المالية و الاقتصادية فى العالم تهتز ، موضحًا أن إصرار الرئيس الأمريكى ريجان خلال فترة رئاسته على أن يكون الاقتصاد منتعشًا بالاستدانة وذلك لتوفير الرخاء وقد استدان الشعب الأمريكي مقابل المستقبل ولكن يجب أن يدفع الثمن في وقت ما ومن الواضح أنه الآن يدفع الثمن بل أن العالم بأكمله يدفع ثمن رخاء المواطن الأمريكي ".
0 تعليقات
إرسال تعليق