نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) --

انتعشت الأسواق الأمريكية ليل الثلاثاء، وتبعتها نظيرتها الآسيوية والأوروبية صباح الأربعاء، مرتدة عن المستويات المتدنية التي بلغتها خلال جلسات هذا الأسبوع بعد إعلان إفلاس بنك "ليمان براذرز" وذلك بتأثير قرارات المصرف الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة.

فمع أن المصرف قرر إبقاء مستويات الفائدة دون تغيير، عند حاجز اثنين في المائة غير أنه اعتمد خيار تقديم 85 مليار دولار إلى شركة "أمريكان انترناشيونال غروب" AIG، أكبر شركات التأمين العالمية، وذلك لتجنبيها إعلان إفلاسها بدورها، وتهديد كامل القطاع المالي بانهيار شامل.

وأغلق مؤشر "داو جونز" الصناعي بصعود 1.3 في المائة، وتبعه مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" الذي كسب ما يعادل 1.8 في المائة من قيمته.

أما مؤشر طوكيو فصعد 1.21 في المائة من قيمته، وافتتحت الأسواق الأوروبية تداولاتها على ارتفاع، بلغ 0.21 في المائة في مؤشر DAX 30 الألماني و1.39 في المائة بمؤشر CAC 40 الفرنسي 0.25 في المائة في مؤشر لندن البريطاني.

وذكرت التقارير المتابعة لأعمال المصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن الأخير قرر التصرف حيال احتمال انهيار AIG، بخلاف ما كان قد قرره حيال "ليمان براذرز،" خوفاً من أن يتسبب انهيار الشركة التي تعتبر أكبر مؤسسة تأمين في الولايات المتحدة بسلسلة من الإفلاسات الكبرى في الاقتصاد الأمريكي.

وتمتلك شركة AIG أصولاً تعادل 1.1 ترليون دولار، وتقدم خدماتها إلى أكثر من 74 مليون شخص في 130 دولة، ولم يستبعد مسؤول في المصرف الأمريكي أن يصار في نهاية المطاف إلى تسييل AIG وبيعها، لكنه اعتبر أن القرض الذي جرى تقديمه سيمنع بيع أسهمها بأسعار متدنية.

ومع هذا القرض، سيقوم المصرف الفيدرالي الأمريكي بتغيير إدارة شركة التأمين، وسيمتلك حق الفيتو على قراراتها، علماً أن بيع وحداتها العاملة سيتم بطريقة "لا تؤثر على الاقتصاد."

يذكر أن AIG كانت قد خسرت خلال الأشهر الماضية أكثر من 18 مليار دولار بسبب أزمة الرهن العقاري، وقد تسبب ذلك بخسارة أسهمها ما نسبته 91 في المائة من قيمتها منذ بداية العام.

الاحتياطي الفيدرالي يثبّت أسعار الفائدة

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر ليل الثلاثاء عدم تعديل أسعار الفائدة، وتثبيتها عند مستوى اثنين في المائة، وذلك رغم مطالبة بعض الأوساط بخطوة مماثلة لتشجيع ضخ السيولة في الأسواق.

ومع أن القرار كان موضع جدل إبان اتخاذه، غير أن القرار بدعم AIG من جهة، وأهمية إعطاء المستثمرين الانطباع بأن الاقتصاد سيصمد ولن يهتز بفعل انهيار "ليمان براذرز" ساعد على تقبل خبراء الاقتصاد له.

وذكر بيان الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة حالياً كافية لدفع عجلة النمو "رغم ما يعانيه الاقتصاد من ارتفاع نسب البطالة إلى أعلى معدلاتها منذ خمسة أعوام واستمرار الضغوطات المالية."

وبرر المصرف خيار ترك الفائدة بأن مخاطر ارتفاع التضخم بالاقتصاد الأمريكي ما تزال حاضرة بقوة، وذلك رغم  تراجع أسعار النفط عن مستوياتها القياسية.

0 تعليقات