جريدة المال  
الخميس 21 أغسطس 2008

آثار استمرار موجة التصحيح العنيفة التي اجتاحت سوق المال خلال الفترة الأخيرة العديد من التساؤلات في ظل انخفاض الأسعار السوقية لأغلب الأسهم إلى مستويات سعرية جاذبة للشراء ساهمت في تدني مضاعفات ربحيتها مقارنة بباقي الأسواق الناشئة.

وتباينت آراء خبراء سوق المال حول أسباب هذا التراجع الذي ساهم في عودة المؤشر الرئيسي للسوق لكسر مستوى 8000 نقطة للمرة الثانية في غضون أسبوع بعد أن استعادت السوق جزءا من خسائرها خلال الأيام الأولى من تداولات الأسبوع.

واتجهت الآراء إلى تفاقم حدة الحركة التصحيحية تأثرا بارتفاع أسعار الفائدة على الودائع المصرفية خاصة بعد صدور العديد من القرارات الاقتصادية التي أثرت سلبا في أداء السوق المحلية مع بداية حركة التصحيح الحالية.

وأرجع البعض الآخر التراجع الحاد في أداء السوق إلى الاتجاه البيعي العنيف للمتعاملين الأجانب المتأثرين بانخفاض العديد من الأسواق المالية وصدور عدد متزايد من التقارير السلبية التي أضعت من جاذبية الاقتصاد المحلي والتي اتهمت بالمبالغة لتزامنها مع القرارات الحكومية العنيفة الخاصة بفرض ضرائب على الشركات العالمة بنظام المناطق الحرة ولإلغاء مزايدة بيع بنك القاهرة.

وفي هذا السياق أرجع محمد ماهر العضو المنتدب بشركة برايم لتداول الأوراق المالية استمرار موجة التصحيح العنيفة التي اجتاحت السوق المحلية خلال الفترة الأخيرة إلى العديد من العوامل الاقتصادية التي تزامنت مع بدء حركة التصحيح مما ساهم في مضاعفة حدتها رغم وصول الأسعار السوقية لأغلب الأسهم المتداولة إلى مستويات سعرية جاذبة للاستثمار.

وأوضح أن اتجاه البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة على الودائع المصرفية والتي من المتوقع أن تواصل ارتفاعها خلال الفترة المقبلة دفع العديد من المستثمرين للجوء إلى الادخار المصرفي تحوطا من التقلبات الحادة التي شهدتها السوق مما أضعف من قدرة السوق على إعادة تماسكها خاصة في ظل تزامن حركة التصحيح الحالية مع صدور العديد من القرارات الاقتصادية الخاصة بفرض ضرائب على استثمارات المناطق الحرة وعوائد أذون الخزانة علاوة على موجة التضخم العنيفة التي دفعت الدولة إلى إلغاء الدعم على عدد من السلع الأساسية وإقرار زيادة الرواتب.

أضاف ماهر أنه على الرغم من حدة حركة التصحيح التي تختبرها السوق المحلية والتي أفقدتها حوالي 35% من مكاسبه السابقة فإن هذا التراجع أثمر فرصا استثمارية جاذبة لإعادة تكوين مراكز جديدة داخل السوق خاصة أن المؤشرات الخارجية تؤكد عودة نشاط السوق للتوازن عند مستوى سعري يعبر عن المتغيرات الاقتصادية التي شهدها خلال الفترة الأخيرة.

وتوقع العضو المنتدب بشركة برايم لتداول الأوراق المالية أن تشهد الفترة الحالية نوعا من الاستقرار النسبي في أداء الأسهم المتداولة في محاولة لاستجماع قوتها لبدء حركة صعود جديدة لافتا إلى أن الانخفاض الحاد الذي شهدته البورصة قلص من احتمالات استمرار حركة الهبوط العنيفة خلال الفترة المقبلة.

ودلل ماهر على هذا الاعتقاد بانخفاض حجم التداول اليومي موضحا أن هذا المؤشر يعبر عن عزوف المتعاملين عن البيع في ظل تدني الأسعار السوقية للأسهم.

وحول تسبب القوى البيعية للمتعاملين الأجانب في التراجع الحاد الذي شهدته السوق والذي بدأ يثير مطالب المتعاملين بضرورة وضع قيود على تعاملاتهم بالبورصة أوضح ماهر أن ارتفاع القوى البيعية للمتعاملين الأجانب في أوقات هبوط السوق والذي يضاعف من حدة الهبوط تقابله على الجانب الآخر قوى شرائية متزايدة تدعم الاتجاه الصعودي في أوقات النشاط مما يبرهن على أن انفتاح السوق يحمل في طياته العديد من الإيجابيات التي ستظهر مع بدء عودة النشاط مستبعدا أن تؤثر هذه التحركات البيعية في أي من عناصر الاقتصاد الأخرى خاصة في ظل توافر العديد من المؤشرات الإيجابية التي ستدعم قدرة السوق على إعادة توازنها.

في حين يرى سامح أبو العرايس رئيس قسم التحليل الفني بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية أن عودة استقرار السوق مرهونة بتوقف التعاملات البيعية العنيفة للمتعاملين الأجانب خاصة في ظل تراجع أغلب الأسواق الناشئة التي ساهمت في دفع المتعاملين إلى الانسحاب من السوق لوقف خسائرهم مما أدى إلى مضاعفة حدة الاتجاه البيعي بالسوق المحلية.

وأضاف أن التقارير السلبية الصادرة عن العديد من المؤسسات العالمية الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي وارتفاع معدل التضخم من العوامل الرئيسية التي تسببت في تفاقم أزمة الاتجاه البيعي للمتعاملين لافتا إلى أن تزامن هذه التقارير مع رفض الجهات الحكومية لبيع بنك القاهرة وفقا للعروض المقدمة واتجاه الدولة لفرض العديد من القرارات خاصة المرتبطة بفرض ضرائب على الأسواق الحرة تشير إلى وجود مؤامرة غير معلنة للضغط على أداء الاقتصاد المحلي.

وأكد أبو العرايس وجود العديد من السلبيات الخاصة بانعدام الضوابط المنظمة للاستثمارات الأجنبية والتي تتلخص في ارتفاع حجم الأموال الساخنة الوافدة على السوق وبدء اتجاه العديد من المتعاملين الأجانب للمضاربة على هبوط السوق وعلى شهادات الإيداع الدولية للأسهم المحلية ومن خلال أدوات الاستثمار الجديدة.

وأوضح أن الاستثمارات الأجنبية غير المقيدة ساهمت في العديد من المشكلات الاقتصادية في عدد من الدول المجاورة ضاربا مثالا بدول شرق آسيا التي أدت تداعيات هذا الاتجاه إلى مشكلات عنيفة بسوق الصرف والبورصة فيها.

وأكد رئيس قسم التحليل الفني بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية أن الهبوط العنيف للسوق يعد جرس إنذار لسباق القطاعات الاقتصادية والذي يتطلب ضرورة التدخل بوضع قيود مناسبة للتعاملات الأجنبية وأشار إلى أن ارتفاع المؤشرات الإيجابية المحيطة بالاقتصاد المحلي والمتمثلة في توافر احتياطي من النقد الأجنبي، ونمو الناتج المحلي دعم من قدرة السوق على حصر عواقب الأموال الساخنة في سوق المال.

وأوضح أبو العرايس أن أساليب التحليل الفني لا تزال عاجزة عن التوقع بنشاط الدعم والمقاومة التي ستتخذها السوق له لوقف نزيف الخسائر الحالية لافتا إلى ضرورة وصول السوق إلى قاع سعري تبدأ من عنده انطلاقتها المرتقبة نحو رحلة صعود جديدة.

وأشار أبو العرايس إلى أن انخفاض القيم العادلة لأغلب الأسهم وتراجع حجم التداول اليومي يعد من المؤشرات الإيجابية التي تنبئ باقتراب السوق من الوصول إلى القاع المناسب خاصة في ظل التراجع النسبي للقوة البيعية بالسوق والناتجة عن تراجع حجم التداول اليومي.

وأشار إلى ضرورة التفات المتعاملين لنوبات النشاط التي تتخذها بعض الأسهم مما يتطلب الاتجاه إلى عمليات الشراء الانتقائي لهذه الأسهم خاصة في ظل توافر العديد ن عوامل الجذب في اغلب الأسهم المتداولة

.

0 تعليقات