skip to main |
skip to sidebar
البيـع لم يتـم.. والصفقة لم تفشـل
السعر الذي طرحه البنك الأهلي اليوناني
تصويت ثقة علي الاقتصاد المصري
قصة نجاح في هيكلة بنك القاهرة حولته إلي قيمة سوقية
تصل إلي11 مليار جنيه ومهمتنا المقبلة زيادة قدرته التنافسية
أجرت الحوار:نجـلاء ذكـري

محمد بركات
مما لاشك فيه ان نتيجة المزايدة علي الحصة المطروحة للبيع من بنك القاهرة ورفض الحكومة البيع بالرغم من عرض البنك الاهلي اليوناني سعرا مناسبا بكل المقاييس الفنية والعالمية أدي لكثير من علامات الاستفهام حول الصفقة ومدي ملاءمة السعر الذي وصلت اليه لجنة التقويم وهل كان هذا السعر أعلي من القيمة العادلة ام لا ؟ ولماذا رفضت الحكومة البيع ؟ وهل تعرضت لجنة التقييم لضغوط سواء من الحكومة او من الرأي العام والمعارضة؟ وما مصير بنك القاهرة؟ وهل ستلجأ الدولة للطرح العام ام ستستمر في سياستها للطرح لمستثمر استراتيجي؟ وهل سيتأثر بنك مصر بعد نقل ديون بنك القاهرة اليه وهل سيستخدم عائد البيع في معالجتها؟ ولماذا لم يحضر وزيرا الاستثمار والمالية ومحافظ البنك المركزي المزايدة؟ ومتي سيتم طرح البنك للبيع مرة أخري؟ وهل حصل مستشار الطرح علي عمولة تصل الي5 ملايين دولار بالرغم من عدم اتمام البيع؟ كلها وغيرها اسئلة وجدنا أن الرجل الوحيد القادر علي الاجابة عنها هو رئيس بنكي مصر والقاهرة وايضا رئيس اللجنة المسئولة عن اجراءات البيع والرجل المسئول علي مدي ثلاث سنوات عن تأهيل بنك القاهرة للبيع.. أيضا هو الرجل المسئول عن هيكلة بنك مصر والذي نجح
ولأول مرة في تاريخ البنك في القضاء علي فجوة مخصصات ديونه بالكامل.. وفي أول مقابلة صحفية خص بها الاهرام للرد علي هذه الاستفسارات حاورنا علي مدي ثلاث ساعات كاملة الاستاذ محمد بركات رئيس بنكي مصر والقاهرة ورئيس اتحاد البنوك ورجل المهام الصعبة.. حوار شامل يرد علي كل الاستفسارات فتابعوه معنا..
* بداية استاذ محمد بركات مارأيك في نتيجة المزايدة ؟ وهل فشلت كما يردد البعض؟
** حقيقة لم يتم البيع ولكن الصفقة ايضا لم تفشل بالنسبة لكل الاطراف سواء بنك القاهرة أو بنك مصر او الدولة باعتبارها المالك للبنكين.. وبهذه المناسبة ارغب في تحية كل العاملين بالبنكين ومجلس الادارة وايضا ارغب في تحية القرار الصائب من الحكومة ووزيري المالية والاستثمار ومحافظ البنك المركزي الذين اطلقوا إشارة البدء لاصلاح الجهاز المصرفي واعادة هيكلة البنوك العامة, فالاعتراف بالمشكلة نصف الطريق الي الحل ومن هنا واجهت الدولة نفسها باعتبارها المالك لبنك القاهرة واعترفت بشجاعة وحكمة بما يواجه هذا البنك من مشكلات ادت الي فجوة في المخصصات للديون تبلغ16 مليار جنيه أي تجاوز رأسماله عشرة أضعاف رأس المال وستة اضعاف حقوق الملكية وأن تضع برنامجا للعلاج لم يبدأ ببيع البنك بل بمحاولة دمجه مع بنك مصر وسرعان ما تم تطوير القرار الي استحواذ بنك مصر عليه وتجهيزه واصلاحه استعدادا لبيع حصة اغلبية منه لادارة مصرفية مصرية او عربية او عالمية تكون قادرة علي الانطلاق به وتنميته.. علي مدي ثلاث سنوات كاملة قام مجلس الادارة المشترك لكلا البنكين في رسم استراتيجية متكاملة لاعادة هيكلة بنك القاهرة والقضاء علي فجوة مخصصات الديون بدأت بشراء بنك مصر فروعه التاريخية وفروعه بالخليج وقامت بإجراء تسويات وبيع استثمارات بما ساهم في تقليص فجوة المخصصات ثم قامت بنقل باقي الدين الي محفظة بنك مصر لتنظيف محفظة بنك القاهرة بالكامل كما قامت باستكمال عمليات ميكنة الفروع وربطها الكترونيا واصلاحها وعددها215 فرعا ليتحول البنك الي قيمة حقيقية كشفت عنها المزايدة التي تمت حيث اصبحت هناك قيمة سوقية لبنك القاهرة تصل الي مايربو علي11 مليار جنيه. لقد وضعنا نصب اعيننا ألا يحدث اي ضرر بالبنكين.
* ولكن هل نقل ديون بنك القاهرة الي بنك مصر يضر ببنك مصر؟ وماذا ستفعلون في هذه الديون التي كنتم ستغطونها من عائد عملية البيع؟ وما حقيقة غلق بعض فروع لبنك القاهرة؟
** بنك مصر المستفيد الاكبر فلديه الان اهم استثمار في محفظته يتمثل في مساهمته في بنك القاهرة والتي ارتفعت قيمتها من مليار و600 مليون جنيه دفتريا لتصل الان الي قيمة سوقية بعد المزايدة الاخيرة في تقويم دولي عالمي بحوالي11 مليار جنيه, اما عن الديون فقد تم تغطية جزء من الفجوة بشراء بنك مصر لاصول من بنك القاهرة منها خمسة فروع بالخليج في ابوظبي والعين ودبي والشارقة ورأس الخيمة تم نقل رخصتها الي بنك مصر وقد تم شراء هذه الفروع بما يوازي القيمة الدفترية وبدأنا عملية هيكلة لها وربطها الكترونيا ونقوم حاليا بسد عجز في مخصصات الديون بها تصل الي150 مليون جنيه لتكون هذه الفروع أقوي أذرع لبنك مصر في الخليج. أيضا قمنا بشراء برج رشدي بالكامل لقرب مكاتبه من بنك مصر وكان به فرع لبنك القاهرة نقلناه الي أقرب فرع للبنك حتي يكون المبني بالكامل لبنك مصر وبالتالي لم نغلق فروعا لبنك القاهرة ايضا نقلنا فرع جامعة الدول العربية لبنك مصر حتي تكون حساباتها في يد بنك مصر وليس تحت أي يد أخري.
والحقيقة اننا بهذه الاصول غطينا جزءا من فجوة مخصصات الديون واسترددنا جزءا اخر ولدينا مخطط لاسترداد نسبة اخري وربما سيبقي هناك جزء لن يزيد علي6 مليارات جنيه يغطيه القرض المساند وقيمته7,5 مليار جنيه بفوائد وبالتالي عمليا وفعليا نكون قد تخلصنا من فجوة مخصصات بنك القاهرة بالكامل دون أي خسائر بكلا البنكين او تحميل موازنة الدولة اية اعباء. واذا أضفنا لذلك أن قيمة البنك السوقية ارتفعت بالمزايدة الاخيرة الي حوالي11 مليار جنيه فهذا يكفي كاحتياطي اضافي غير مرئي لمواجهة فجوة مخصصات هذه الديون بالكامل.
واذا كان البعض قلقا علي بنك مصر ارجوه ألا يقلق فقد نجحنا في تغطية ديونه بالكامل حيث تم قبل نهاية يونيو الماضي تغطية اخر خمسة مليارات جنيه من هذه المخصصات والجدير بالذكر ان فجوة مخصصات الديون كانت تبلغ منذ خمس سنوات وقبل ان نتحمل مسئولية البنك نحو ستة اضعاف حقوق ملكية البنك وتم اجراء تسويات ناجحة تجاوزت23 مليار جنيه ولم يتبق سوي باقي ديون قطاع الاعمال العام والدولة ستقوم بسدادها قبل نهاية العام الحالي. اذن نحن في وضع مالي قوي للغاية واذا اضفنا لذلك الانتهاء من خطط اعادة الهيكلة والاصلاح وربط فروع البنك اليكترونيا واعادة هيكلة الادارات المختلفة وانشاء ادارة للمخاطر وغيرها من الامور يكون لدينا الآن بما في حوزتنا من مساهمة في بنك القاهرة أهم كيان مصرفي في السوق المصرية. وفي اطار الانتشار الخارجي قمنا بعمليات تحديث واعادة هيكلة لفروع البنك في الخارج في باريس ولبنان وفرانكفورت.
وقد يسأل البعض لماذا نقلنا ديون بنك القاهرة الي بنك مصر بدلا من تركها للمشتري طالما نيتنا البيع وأقول اننا لم ننقل هذه الديون مجاملة للمشتري ولكننا نقلناها لصالح البائع لسببين أولا لاننا نعلم ان نسبة منها يمكن استردادها ولو تركناها للمشتري سيفترض تغطيتها100% وتمثل ارباحا اضافية.. ثانيا تركها للمشتري سيؤد لتخفيض سعر الصفقة.
* اذن ماذا تقول للعملاء بالبنكين؟
** اقول ان بنك القاهرة مركزه المالي ممتاز حاليا ويطور خدماته حتي يعاد طرحه في المستقبل, خاصة ان ماحققه البنك من ارباح في العام المالي المنتهي في30 يونيو الماضي متوقع ان يصل الي نحو800 مليون جنيه.. صحيح ان جزءا منها ناتج عن ارباح رأسمالية غير متكررة الا انه من العام المقبل ستكون الارباح من النشاط الرئيسي للبنك.وبالنسبة لبنك مصر لأول مرة تستكمل تغطية فجوة مخصصات الديون بالكامل وتم تغطية آخر جزء منها قبل نهاية العام المالي المنتهي امس الاول بنحو خمسة مليارات جنيه فيما سيتم سداد باقي ديون قطاع الاعمال العام قبل نهاية العام الجاري وكانت الدولة قد سددت نصف هذه الديون من قبل لبنكي مصر والاهلي وسداد ديون قطاع الاعمال العام بالكامل لبنك القاهرة وكان ذلك باستخدام حصيلة بيع بنك الاسكندرية.
* اذن مارأيكم فيما أثير عن فكرة الطرح العام لبنك القاهرة؟
** قرار الطرح لمستثمر رئيسي بحد اقصي76% قائم ولم يتغير ولم يصدر اي تصريح رسمي من الدولة باستبدال الطرح لمستثمر رئيسي بالطرح العام.. وانا مؤيد لفكرة البدء بالطرح لمستثمر استراتيجي, حيث ان هذا سيمنحنا سعرا افضل عند الطرح لنسبة الاغلبية المقررة وبعدها يمكن طرح نسبة الـ28% المقررة للطرح العام وتخصيص الـ5% للعاملين.. اما فكرة الطرح العام لكامل اسهم البنك فهي غير واردة في اعتقادي فلا عودة لبنوك الافراد حيث ثبت فشلها التام في السابق وعانينا طويلا من اثارها وتحملت الدولة خسائرها.
* قلت ان الصفقة لم تفشل.. كيف من وجهة نظرك؟
** بالفعل الصفقة لم تفشل برغم عدم اتمام البيع.. واذا نظرنا الي الوضع العالمي فعلي مدي الأشهر الستة الماضية لم تحدث حالة اندماج او استحواذ واحدة وآخر حالة في مجال البنوك كان السعر مرتين ونصف القيمة الدفترية.. وذلك بسبب الظروف العالمية فمن ناحية اسواق المال لازالت تعيش مشكلة الرهن العقاري وتأثيراتها, وثانيا هناك ازمة اسعار الغذاء والطاقة.. ايضا كانت هناك عوامل محلية أثرت سلبا وكل هذا خلفية للحدث.. وبالرغم من ذلك تمت المزايدة وجاء البنك الاهلي اليوناني بسعر يفوق ماتم في بنك الاسكندرية وبما يوازي القيمة الدفترية بأربع مرات ونصف اذا افترضنا سعر الدولار الذي ساد في صفقة بنك الاسكندرية وبنحو2,4 مرة بسعر الدولار الحالي والسعر الذي عرضه البنك الاهلي اليوناني منافس بكل المقاييس العالمية وهو بمثابة تصويت ثقة علي اداء الاقتصاد المصري من بنك عالمي من اكبر100 بنك علي مستوي العالم والاول علي اليونان وهو ايضا مايعكس اهتمامه بدخول السوق المصرية وهذه المؤسسات تدخل بنظرة طويلة الاجل اي ان هناك تأكدا من كفاءة هذا الاقتصاد ومستقبله وبالتالي فهو يعتبر سعرا تنافسيا.
* هل معني ذلك ان تقويم اللجنة المشكلة بقرار من رئيس الوزراء فيه مبالغة او اعلي من القيمة العادلة؟ وهل تأثر عمل اللجنة بالحملة التي قامت بها المعارضة والضغوط التي تمت ممارستها ضد عملية البيع؟
** اللجنة فنية في المقام الاول وقامت بعملها بشكل فني لايخضع لضغط لا من الحكومة ولا من الرأي العام, فالتقييم فني وليس سياسيا حيث انه مبني علي اسس فنية مثل المركز المالي والمقومات المادية والمعنوية للبنك.. وقد حددت سعرا للتقويم يعكس نظرتها لقيمة هذا الاصل والذي جاء اعلي من اعلي عرض وبالتالي لم يتم البيع وهذا يدحض كل ماقيل عن معرفة المشتري مسبقا وكانت هذه النتيجة ابلغ رد علي كل الادعاءات التي ليس لها اساس من الصحة او في محاولات التشكيك التي لامبرر لها.
* هل دارت المزايدة في شفافية كاملة؟ولماذا غابت الحكومة عنها؟
** لقد اجتمعت لجنة فض المظاريف والبت برئاسة المستشار احمد حسان نائب رئيس مجلس الدولة وضمت بنك مصر كمالك لاسهم بنك القاهرة وممثلا لوزارة المالية وممثلا للبنك المركزي وممثل الرقابة الادارية وقاموا أولا بفتح مظروف سعر التقويم الذي حددته لجنة التقويم ثم بدأت دعوة المتزايدين وتم فتح اظرفهم التي تحوي عروضهم المالية امامهم ووضع الاسعار علي الشاشة الداخلية وكل هذا موثق. وقد غابت الحكومة لانه في ذات التوقيت كانت هناك جلسة مهمة للغاية لمجلس الوزراء.
* هل كان من الممكن تأجيل المزايدة حتي تتحسن ظروف الاسواق الدولية او المحلية؟ ومتي يمكن الطرح مجددا؟
** لم يكن من الممكن تأجيل المزايدة حيث استغرق الاعداد والاجراءات عاما كاملا من الجهد والوقت من المتنافسين وتأجيلها كان سيضر بمصداقية مصر كما كان سيؤدي لفقد حماسة المتنافسين ويضرهم باعتبار ان التأجيل يعني خوض عمليات تقويم وفحص جديدين وهو امر مكلف للغاية للمشتري والبائع.
اما عن الطرح مجددا نقول ان قرار الطرح قائم ولكن المزايدة الجديدة ستحتاج الي وقت مابين عام ونصف الي عامين يكون قد صدر خلالهما اكثر من ميزانية.
* هل انت مرتاح لعدم البيع أم كنت سترتاح اكثر للبيع؟ وماهي الخطوة التي تراها مطلوبة لمستقبل بنك القاهرة؟
** انا مرتاح البال والضمير طالما قمنا بكل الاجراءات السليمة المطلوبة وبذلنا كل مافي وسعنا علي اكمل وجه وللصالح العام ونحن مرتاحون لان المشوار لم يكن بدون فائدة حيث تمت اعادة هيكلة للبنك وتقويم عالمي لقيمته السوقية ولن نبدأ من فراغ.وبالنسبة لمستقبل بنك القاهرة سنقوم بتعيين ادارة تنفيذية عليا تحت اشراف بنك مصر باعتباره المالك.
* نقطة اخيرة هل قام مستشار الطرح بواجبه من تسويق للطرح واتمام الاجراءات وغيرها؟ وهل حصل حقيقة علي5 ملايين دولار بالرغم من عدم اتمام البيع؟
** أود ان أوجه كل الشكر لبنك' جي بي مورجان' مستشار الطرح الذي قام بكل واجباته من حيث التسويق للطرح الذي تقدمت له العديد من المؤسسات تم اختصارها من قبل لجنة الاجراءات وموافقة البنك المركزي المصري علي خمسة متنافسين من كبريات البنوك العالمية والاقليمية لاجراء الفحص النافي للجهالة هذا بالرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها الاسواق النقدية والمالية علي مستوي العالم, وثانيا علي متابعة الاجراءات وتكبد العناء والمشقة, ولكن بالرغم من ذلك فقد وقعنا عقدا مع المستشار يقضي بأن عمولته ومصاريفه مرتبطة بإتمام البيع بالفعل وبالتالي لم يحصل مستشار الطرح علي شئ وان كان بذل جهودا كبيرة للغاية وتكبد مصروفات فعلية كبيرة خلاف الوقت والجهد من فريق محترف.
0 تعليقات
إرسال تعليق