العالم اليوم المصرية  
الاربعاء 16 يوليو 2008

أكد خبراء سوق المال أنه من المنطقي أن تتأثر البورصة بالعوامل الخارجية ولكن ليس بالدرجة التي نطلق عليها أن البورصة "تابع" لهذه البورصات أو تسير وفقا لتحركاتها.

وقالوا إن التأثير الأوحد المباشر يتمثل في "شهادات الإيداع الدولية" GDR مؤكدين أنها تقود ارتفاعات وانخفاضات البورصة خاصة بورصة "لندن" على وجه التحديد، من خلال عمليات "الاربتراج" معتبرين أنها كلمة السر لتحركات البورصة صعودا وهبوطا خاصة وأن شهادات الإيداع الدولية للشركات المصرية المقيدة ببورصة لندن من الأسهم الثقيلة المدرجة بالمؤشر الرئيسي للبورصة المصرية CASE30 وتؤثر فيه بشكل مباشر وسريع وغالبا ما تقوم بقيادة تحركات المؤشر نحو الصعود في حال أدائها القوي ونحو الهبوط في حال تراجع هذه الأسهم.

وأكد خبراء سوق الأوراق المالية أن البورصة تتأثر بالفعل وبدرجة مباشرة بالعوامل الخارجية وتحركات البورصات العالمية والعربية سواء بالارتفاع أو الهبوط.

أشاروا إلى أن معامل الارتباط بين البورصة المصرية ومثيلاتها العالمية والعربية لم تكن بالدرجة التي قد يتخيلها البعض ويعتقد أن البورصة المصرية تتحرك مباشرة نحو الصعود مع أي ارتفاع للبورصات العالمية أو العربية مدللين على ذلك بأمثلة كثيرة ومراحل متعددة شهدت فيها البورصة المصرية ارتفاعات قياسية في نفس الوقت الذي كانت تعاني فيه البورصات العربية تحديدا والعالمية تراجعا عنيفا وبخاصة البورصتان السعودية والإماراتية.

وتعد شهادات الإيداع الدولية (GDR) أداة مالية قابلة للتداول في أسواق المال الدولية وتقوم بإصدارها إحدى المؤسسات أو البنوك الدولية مثل بنك (أوف نيويورك) أو (دويتش بنك) وذلك بالدولار الأمريكي أو أي من العملات الأجنبية الأخرى المتداولة بالسوق الحرة مقابل الاحتفاظ بغطاء يقابلها من الأسهم المحلية ومن ثم فإن الشهادات يتم تداولها كبديل عن الأوراق المالية الأصلية في أسواق المال الدولية مثل بورصة لندن أن بورصة لوكسمبورج أو بورصة نيويورك.

في البداية أكد محمد عبد العزيز رئيس مجلس إدارة شركة ميراكل لتداول الأوراق المالية أن البورصة المصرية تتأثر بالفعل بالأحداث العالمية والعربية سواء كانت اقتصادية أو سياسة أو اجتماعية ولكن ليس بالدرجة التي تجعل من البورصة تابعا لغيرها من البورصات مشيرا إلى أن شهادات الإيداع الدولية GDR للشركات المصرية المقيدة ببورصة لندن هي العامل الخارجي الوحيد الذي يؤثر في تحركات البورصة المصرية.

ويستطرد قائلا أن هذا الاتهام يأتي في ظل انعكاس أزمة أسواق المال العالمية من حين لآخر على أداء السوق المصري والذي تؤثر بالتراجع الحاد والذي يصيب الأسواق الناشئة والمتقدمة من وقت لآخر على حد سواء خاصة كما حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأشار عبد العزيز إلى أن تأثر الأسهم المصرية المقيدة ببورصة لندن وبخاصة أوراسكوم تليكوم وأوراسكوم للإنشاء والصناعة والمجموعة المالية هيرميس القابضة والعز لحديد التسليح والمصرية للاتصالات أسهم ذات أوزان نسبية ثقيلة بالمؤشر الرئيسي للبورصة المصرية CASE30 وهي المحرك الرئيسي للمؤشر سواء بالارتفاع أو بالهبوط وهي غالبا ما تتأثر تعاملاتها ببورصة "لندن" يعود بالتأثير المباشر سواء بالسلب أو بالإيجاب على أداء البورصة، ويقول بالرغم من مساوئ شهادات الإيداع الدولية وتأثيراتها السلبية على أداء البورصة إلا أن شهادات GDR تروج بشكل كبير للاقتصاد المصري في الخارج خاصة أنها توجه أنظار المستثمرين الأجانب إلى الدولة المصدرة لهذه الشهادات محاولين البحث عن فرص الاستثمار المباشر وغير المباشر المتواجدة بتلك الدولة خاصة مع توافر آلية تحكم قرار الاستثمار الأجنبي وهي القدرة على الخروج من الدولة المستثمر فيها في حالة الرغبة في تسييل الاستثمار لأي سبب من الأسباب أو الرغبة في توفير تمويل إضافي للمشروع حيث يتم ذلك عن طريق التخلص من تلك الاستثمارات بالبيع في سوق رأس المال الوطني لتلك الدولة أو عن طريق طرح إيصالات دولية جديدة.

يقول محمد فوزى المحلل المالي بإحدى شركات الوساطة في الأوراق المالية أن البورصة المصرية كانت تتأثر بالفعل وبشكل كبير بأداء وتحركات البورصات العربية منذ ثلاث سنوات مضت للدرجة التي كانت تتحرك فيها البورصة المصرية مع مثيلاتها العربية ويضيف قائلا إلا أنه ومع زيادة النشاط بالبورصة وإدخال الآليات الجديدة والقوانين المنظمة للتعاملات وزيادة الوعي والخبرة لدى الكثيرين من متعاملي البورصة بدأت البورصة المصرية في اتخاذ شكلا واتجاها مغايرا لمثيلاتها العربية والعالمية وإن كان هذا لا يمنع أن هناك بعضا من الارتباط ولكنه ليس بالدرجة التي تجعل من البورصة المصرية تابعا لمثيلاتها من البورصات.

وأكد أن التأثير المباشر على البورصة المصرية يتمثل في شهادات الإيداع الدولية للشركات المصرية المقيدة ببورصة "لندن" مشيرا إلى أنها تلعب دورا كبيرا في قيادة تحركات البورصة وتوجهها من الخارج بشكل كبير من خلال عمليات يطلق عليها "الاربتراج" واعتبر أن الارتباط الوثيق بين شهادات الإيداع الدولية والأحداث العالمية يمثل خطرا كبيرا على البورصة المصرية لاسيما وأن شهادات الإيداع الدولية أصبحت ذات تأثير متبادل سواء في حال صعودها وأدائها القوي والعكس صحيح حيث يؤثر انخفاضها سلبا في بورصة لندن على أداء وأسعار الأسهم المتداولة في البورصة المصرية.

وأكد أحمد الحناوى رئيس مجلس إدارة شركة تريد انديكس لتداول الأوراق المالية أن البورصة ما زالت تسير مع أداء البورصات العربية والعالمية وتتحرك مع تحركاتها مشيرا إلى أنه في حالات تراجع البورصات الأوربية والأمريكية بسبب تأثرها بالأحداث والمتغيرات العالمية معتبرا أنه من المنطقي أن تتأثر البورصة بشكل مباشر بهذه التحركات مؤكدا أن هناك تأثيرات مباشرة بالفعل على أداء البورصة.

ويستطرد قائلا أن هذا السيناريو سمة رئيسية من سمات البورصات والأسواق الناشئة لاسيما وأن هذه البورصات أقل خبرة ودراية من مثيلاتها العالمية.

وأكد أن البورصة المصرية تفوقت على نفسها وعلى البورصات العربية وهو ما يجعلها قوية وقادرة على اتخاذ اتجاه واضح ومحدد لها بعيدا عن أية تأثيرات خارجية سواء كانت عالمية أو عربية ودلل على ذلك بأن البورصة السعودية شهدت تراجعات حادة منذ بداية العام الجاري 2008 وفي نفس السياق كانت البورصة المصرية تؤدي بشكل قوي واستطاعت أن تحقق مستويات قياسية للغاية.

وأكد أن عملية (الاربتراج) يقوم فيها المستثمر ببيع بعض من الأسهم التي يتم التداول عليها في البورصة المصرية والتي يكون لها شهادات إيداع ثم يقوم بشراء الشهادات من الأسواق الخارجية نظرا لأن سعرها يكون أفضل وأقل من المتعامل عليه داخل السوق الفعلي للورقة ثم يقوم بتحويلها إلى أسهم عادية مرة أخرى ومن ثم يأتي التأثير المباشر على البورصة المصرية.

0 تعليقات