مدريد (رويترز) - جلست في مقعدي في سيارة أجرة مكيفة في طريق عودتي من اجتماع مجلس النفط العالمي بعد ان أرهقتني ايام أمضيتها في ملاحقة كبار منتجي النفط بحثا عن اجابة لسؤالي.. متى تنخفض اسعار النفط؟

وبينما أنا انظر من نافذة السيارة قاطعني السائق متسائلا "قل لي.. متى ستنخفض أسعار الوقود؟ "

وأضاف وهو يرمقني من خلال مراة السيارة بنظرة اتهام "في كل يوم ترتفع الاسعار. لكن متى ستنخفض .."

... هذا السؤال مرة اخرى.

كنت أرتدي حلة اشترتها من مدريد مقابل 69 يورو لحضور الاجتماع وشعرت باطراء لانه ظن على سبيل الخطأ انني خبير ثري.

وارتفع سعر النفط سبع مرات منذ عام 2001 ليحرق اصابع أيا من المحللين اصحاب الاجور الضخمة الذين توقعوا ان يفقد الاتجاه الصعودي.

ويتوقع بنك جولدمان ساكس أكبر بنك استثمار في قطاع السلع الاولية ان يصل السعر الى 200 دولار للبرميل في غضون عامين.

ادركت انه لا يمكني ان اقول للسائق بامانة ان الازمة في سبيلها للحل كما ان استراتيجية البقاء التي تبنيتها حيث استقل دراجتي الى العمل لن تجديه.

لذا استعرت مزحة اطلقها وزير النفط السعودي علي النعيمي حين قال انه لو كان بوسعة التنبؤ بالمستقبل لذهب الى لاس فيجاس ليقرأ الطالع.. واعتذرت له قائلا انني مجرد صحفي.

واعتذر السائق قائلا "انت صحفي. أنا اسف لانني ازعجتك. تفرض علينا اجراءات امن صارمة حتى يمكننا اصطحاب مشاركين في هذا المؤتمر.. من المؤكد ان هناك بعض الاثرياء هناك...".

وأدت اسعار النفط المرتفعة لاحتجاجات من مستخدمي النفط في عملهم من مزارعين الى صيادين وسائقي سيارات اجرة وشاحنات في جميع انحاء العالم.

بدأت نبرة اسئلة سائق السيارة تهدأ مع اقترابنا من المطار حيث أمل ان تعود بي طائرة -تزود بوقود ابهظ ثمنا- الى بريطاينا دون ان استمع لموعظة من قائدها.

ولكن الاسئلة لم تكن اسهل.

يقول السائق الذي يقود سيارة اجرة متوسطة الحجم "ادفع حاليا حوالي 36 يورو يوميا لشراء وقود الديزل" مضيفا ان سعر وقود الديزل ارتفع من 90 سنت يورو في العام الماضي الى اكثر من 1.30 يورو.

وتابع "اذا كان سعر اليورو الآن اكثر من دولار و50 سنتا فلماذا ادفع سعرا اعلى للتزود بالوقود."

انه سؤال يصعب الاجابة عليه في الدقائق العشر التي استغرقتها الرحلة على الطرق السريعة الخاوية المؤدية لقاعة المطار الجديدة في مدريد.

واثناء اقامتي لفتت نظري حقيقة قوة العملة الاوروبية أمام الاسترليني ومن ثم يمكن ان ادرك السبب الذي يدفع مستهلكين في منطقة اليورو لتوقع ان ينخفض سعر السلع المسعرة بعملات اخرى.

ويتكلف قدح البيرة في المقاهي البسيطة حوالي أربعة جنيهات استرلينية وهو سعر لم يسمع به حتى في لندن بعد ان ارتفع اليورو حوالي 15 في المئة مقابل الاسترليني.

حاولت ان اشرح ان سعر النفط تضاعف في العام الاخير بصفة اساسية نتيجة ضعف اليورو وان اليورو زاد حوالي 15 في المئة مقابل العملة الامريكية لذا فان سعر النفط باليورو لا يزال اغلى.

ومن حسن الحظ ان الرحلة للمطار لم تكن طويلة بدرجة كافية لاجهد نفسي في شرح جميع العوامل المتشابكة وراء ارتفاع أسعار الوقود.

ومع وصولنا لقاعة المغادرة خلص السائق الى ان وسائل النقل التي تعمل بالكهرباء او الغاز ربما تكون حلا افضل على المدى الطويل.

ثم فاجأني بتقاضي رسم خدمة في المطار ومركز المؤتمرات رفع فاتورتي الى 20 يورو.

ليس سيئا بالنسبة لعمل استغرق عشر دقائق... ساستقل مترو الانفاق المرة القادمة.

من دانييل فينرين

هذا المحتوى من

0 تعليقات